تقارير | 5 02 2022
محمود أبو راس - إيمان حمراوي
اعترف الطبيب السوري "علاء . م" المتّهم بارتكابه جرائم حرب ضد الإنسانية، خلال الجلسة الرابعة بمحكمة فرانكفورت الألمانية، بالاحتيال وتزوير سير ذاتية وشهادات خبرة.
وانعقدت الجلسة الرابعة يوم الخميس الفائت، 3 شباط الجاري.
"علاء م" الملقب من قبل بعض الضحايا بـ "طبيب التعذيب"، يتهمه الادعاء العام الألماني بقتل سجين، وتعذيب 18 شخصاً آخرين في حمص، بمستشفى وسجن تابعين للنظام السوري خلال عامي 2011 و2012.
الثلاث جلسات الماضية التي عقدها القضاء الألماني لمحاكمة الطبيب السوري "علاء م"، جرى خلالها الاستماع لأقواله فيما يخص اتهامات وجهت إليه بالتعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وادعاء أحد الشهود بتعذيبه بأدوات طبية.
الطبيب المتّهم كان قد أوقف في 21 حزيران/يونيو 2020، وفي 20 كانون الأول/ديسمبر 2020، مدد الادعاء الألماني توقيفه، وفي 26 حزيران/يونيو 2021 أصدر قرار اتهامه ليحال الملف إلى محكمة فرانكفورت.
ثلاث سير ذاتية!
اعترف المتّهم بتقديمه للسفارة الألمانية 3 سير ذاتية مختلفة المضمون، سعياً للحصول على تأشيرة عمل من أجل القدوم إلى ألمانيا، رغم إنكاره في الجلسة الثالثة علمه بها.
في إحدى السير الذاتية التي كتبها المتّهم مطلع عام 2015 وقدمها للسفارة الألمانية في بيروت، ذكر اسم "مستشفى تشرين" دون الدلالة أنه مستشفى عسكري، ما أثار استغراب القاضي الذي سأله عن سبب عدم ذكر أنه "مستشفى عسكري".
أجاب المتّهم أنّ كلمة "عسكري" لها واقع سلبي في ألمانيا" أي أنها "قد تحمل معنى أني كنت طبيباً عسكرياً"، وتخوّف من أن يكون هناك سوء فهم وترفض السفارة طلب التأشيرة، بينما هو طبيب مدني وليس عسكرياً، لهذا حذف صفة "العسكري" للمستشفى من السيرة الذاتية.
اقرأ أيضاً: واجه ادعاء أحد الشهود.. تفاصيل جلسات محاكمة "طبيب التعذيب"
ليس الوحيد
وأشار المتهّم إلى أنه ليس الطبيب الوحيد الذي حذف صفة العسكري من سيرته الذاتية، بل الكثير من زملائه الأطباء الذين حصلوا على تأشيرة فعلوا ذلك أيضاً، وذكر اسم طبيب حرّف أيضاً في سيرته الذاتية.
السير الذاتية عرضتها المحكمة في الجلسة الثالثة وأنكرها المتهم، أما في هذه الجلسة قال إنه تذكر سيرة ذاتية كتبها عام 2013 عندما كان يعمل في مستشفى طرطوس العسكري و أكد أنها تعود له.
وعن سبب كتابتها قال إنه وجد في تلك الأثناء فرصة عمل في إحدى المستشفيات المدنية آملاً بأن يحسن دخله الشهري، وأوضح أنه كتب بسيرته الذاتية، أنه عمل في كل من مستشفى المزة العسكري و تشرين العسكري بدمشق، لأنه من المتعارف عليه أن من يعمل في مستشفيات دمشق يكتسب خبرات أكثر من غيره .
وأكد المتّهم أن هذه السيرة الذاتية غير صحيحة بالكامل و قد قام بالتلاعب بها، إذ كتب أنه عمل في تلك الفترة الزمنية بمستشفى حمص العسكري، وهذا غير صحيح، حيث كان يعمل في المستشفى الأهلي بحمص.
وبرّر المتّهم للقاضي سبب التحريف قائلاً: "أردت أن أظهر بأني صاحب خبرات، فمن يعمل في المستشفى الأهلي الصغير نسبياً ليس كمن يعمل في مستشفى حمص العسكري الذي يعد أكبر بكثير من المستشفى الأهلي".
قد يهمك: رسلان يعترف بتعذيب المعتقلين في الخطيب ويطالب بالحكم "العادل"
احتيال وتزوير بشهادات خبرة!
واجه المتّهم علاء تهمة بتحريف وتزوير شهادة خبرة، ادّعى أنه حصل عليها في المستشفى العسكري.
إذ عرض القاضي شهادة خبرة على المتّهم علاء، فاعترف بالتلاعب بها وتحريفها.
وعن سبب تحريفه لشهادة الخبرة، قال إنه تغيّب عن العمل لمدة تجاوزت الأسبوعين دون مبرّر، ونتيجة لذلك خسر 4 سنوات ونصف من خبرة العمل ضمن أروقة المستشفيات العسكرية في سوريا، وطلب من صديقه أن يعطيه شهادة الخبرة الخاصة بها، فكتب واحدة مشابهة لها، ووقّع عليها، ووضع ختماً رسمياً.
القاضي قال إنّ ما فعله علاء "احتيال" ليجيب المتّّهم: "أعتذر عن هذا الفعل لم أكن أقصد الاحتيال، و لكن كان القصد وراء كل ذلك ألّا تضيع سنوات الخبرة تلك علي".
شهادة أخرى!
شهادة خبرة أخرى تلاعب بها المتّهم، حيث عرض القاضي شهادة خبرة صادرة عن مستشفى "المجتهد" في دمشق، استخدمها الطبيب في مستشفى هيسن بألمانيا.
اعترف المتّهم أنه تلاعب بالمعلومات التي تحتويها تلك الورقة، وقام بطلب المساعدة من زميله الذي في سوريا ليقوم بتوقيعها وختمها وإرسالها إلى ألمانيا.
سأل القاضي المتّهم عن شهادة خبرة مترجمة للغة الألمانية، موقّعة من والد زوجته عام 2014 وطلب منه شرحاً.
قال المتهم إنه "تقدم بتلك الورقة إلى المستشفيات الخاصة في سوريا للعمل بها لكونه لم يكن يملك بعد شهادة الخبرة الصادرة والموقعة من قبل رئيس الأطباء الذي كان يعمل لديه في المستشفى"، ما أثار حفيظة القاضي الذي طالبه بعدم التلاعب مجدداً وقول الحقائق.
عاد القاضي إلى قضية براءة الذمة التي ورد ذكرها في الجلسة الماضية , فرد المتهم أنه لم يقم بتخريب أي أداة طبية لأنه يحتاج إلى براءة الذمة التي لم يحتفظ بنسخة منها .
المحكمة الإقليمية في فرانكفورت الألمانية، عقدت الجلسة الثالثة بتاريخ 27 كانون الثاني/يناير 2022، وفيها تم الاستماع لأقوال المتهم، حول الفترة التي انتقل فيها من حمص إلى دمشق وبعدها إلى طرطوس.
أما الجلسة الثانية عقدت بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2022، والأولى كانت في 19 من الشهر ذاته، وفي الجلستين استمع القضاء لأقوال المتهم.