تقارير | 24 01 2022
محمد أمين ميرة
هجمات جديدة لداعش، وُصفت بالأكبر منذ إعلان الانتصار عليه عام 2019، تركزت على سجن جنوب شرقي محافظة الحسكة، واستهدفت تهريب أسرى للتنظيم من يد قوات سوريا الديمقراطية، وتبعها تطورات ميدانية وتصريحات عديدة.
"هجمات يائسة تجعل داعش أضعف" وفق وصف التحالف الدولي في بيان له حول التطورات، فيما اتهم النظام السوري واشنطن وقسد بارتكاب جرائم حرب واتباع سياسة تفريغ المنطقة من سكانها، لترد عليه الإدارة الذاتية.
آخر التطورات
مراسل روزنة حسن حسين، أفاد بأن عناصر تنظيم داعش يتحصنون في مبنى السجن القديم في حي غويران، وتتواجد خلاياهم في مناطق مجاورة، وسط محاولات من قسد لتمشيط المنطقة، مدعومة بغارات من التحالف الدولي.
قد يهمك: اشتباكات سجن غويران مستمرة والمدنيون ضحايا الهجوم
يعتبر سجن غويران أحد السجون التي تحتجز فيها "قسد" آلاف المعتقلين من تنظيم "داعش"، ونفذ فيه الأسرى العديد من الاستعصاءات في أشهر "أيار، نيسان وحزيران" عام 2020.
(سجن الصناعة في حي غويران جنوب شرقي الحسكة-خرائط غوغل)
مفخخات وأحزمة ناسفة
مدير المكتب الإعلامي لوحدات حماية الشعب "سيامند علي" ذكر لِروزنة بأن "تنظيم داعش حَاول التقدم في المنطقة باستخدام ثلاثة سيارات مصفحة، ونحو 200 شخص يحملون أحزمة ناسفة للهجوم على سجن الغويران و دخوله".
وعن الخسائر البشرية التي وقعت، قال علي: "خلال المعارك الجارية تم توثيق مقتل 175 من تنظيم داعش ونحو 27 من قسد وإصابة عدد من العاملين في المؤسسات الطبية والخدمية".
المسؤول الإعلامي لدى وحدات الحماية الكردية تحدث عن عمليات استسلام من قبل عناصر تنظيم داعش المتواجدين داخل السجن، ومنهم "110 عنصراً سلموا أنفسهم لقسد" في اليوم الثاني من العمليات التي تمت بمؤازرة جوية من طائرات هيلكوبتر تابعة للتحالف الدولي.
حظر تجوال
في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، أعلنت قسد فرض حظر كلي للتجوال في منطقة الحسكة، ولمدة 7 أيام، وجزئي من الساعة 6 مساء وحتى 6 صباحاً ضمن باقي مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، ابتداء من اليوم الإثنين 23 كانون الثاني/يناير 2022 وحتى 31 من الشهر ذاته.
ويمنع الحظر التنقل بين مدن الجزيرة، ويستثني المؤسسات الخدمية وتلك التي يتطلب منها الاستمرار كَالأفران والمطاحن والمراكز الصحية والمحروقات والبلديات.
اتهامات لواشنطن وقسد
محافظ الحسكة التابع للنظام السوري، اللواء غسان حليم خليل، شكك في تصريح لجريدة الوطن المحلية، في أسباب التصعيد الحاصل في سجن الصناعة، محملاً قوات التحالف و"قسد" المسؤولية عن الأمر.
رجح خليل وجود سيناريوهات أميركية يجري التخطيط لها "لتفريغ المناطق القريبة من القاعدة الأميركية، من السكان"، مشيراً إلى عمليات نزوح نحو مناطق سيطرة النظام السوري بدأت منذ صباح الجمعة 21 كانون الثاني/يناير 2022.
وأضاف اللواء بأن قسد أبلغت الأهالي عبر مكبرات الصوت بترك البيوت في أحياء النشوة وغويران والزهور، وكل المنطقة المحيطة بسجن الصناعة، واصفاً ما يجري بـ "عملية تهجير ممنهجة".
حيّا غويران والمقبرة المحيطان بسجن الصناعة في الحسكة، شهدا حركة نزوح جماعية، جراء الاشتباكات بين "داعش" و"قسد" التي بدأت منذ مساء الخميس، ولفتت شبكة "فرات بوست" إلى أنّ عناصر قوات سوريا الديمقراطية المتواجدين على حاجز جسر البيروتي منعوا المدنيين من النزوح إلى مناطق المفتي والصالحية.
اقرأ أيضاً: اشتباكات عنيفة بمحيط سجن غويران ومظلوم عبدي: اعتقلنا معظم الفارين
محافظ الحسكة ذكر بأن "أعداد عناصر تنظيم داعش، الذين فروا من السجن "غير معروفة حتى اللحظة" وبأن "قسد استقدمت تعزيزات لتطويق المنطقة، وعمد الطيران الحربي والمروحي والمسير الأميركي، على قصف مباني المدنيين وتدمير عدد من مباني ومؤسسات الدولة بذريعة استهداف التنظيم".
وزارة الخارجية السورية، علقت أيضاً على الأحداث في مدينة الحسكة، وقالت حسبما نقلته سانا "إن ما تقترفه قسد والقوات الأميركية أعمال ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".
وردت الإدارة الذاتية في بيان لها على تصريحات النظام السوري، واصفة إياها بـ "اللاعقلانية التي تدير بها سلطتها الاستبدادية"، وبـ "المضحكة والمثيرة للسخرية التي تتناسى جرائم ارتكبت على مدار عشر سنوات من القتل والتهجير".
وأضاف البيان: "النظام السوري وصف مقاومة الإرهابيين بجرائم حرب، وذات المنطقة (غويران) هرب منها جيشه أمام 100 إرهابي عام 2015 وحررتها وحدات حماية الشعب والمرأة آنذاك".
"هجوم يائس"
التحالف الدولي أكد بدوره أن قواته نفذت سلسلة ضربات ضد تنظيم داعش في سجن غويران جنوب شرقي الحسكة، وفق ما ذكره قائد قوة المهام المشتركة "جون برينان".
"محاولة يائسة أصدر فيها تنظيم داعش حكماً بالإعدام على العديد من أفراده" أضاف برينان، متابعاً بأن التحالف الدولي يحتفظ بالحق في الدفاع عن نفسه وعن القوات الشريكة له ضد أي تهديد، وبذل ما بوسعه لحماية تلك القوات.
وأردف قيادي التحالف بأن "المعتقلين الذين لم يشاركوا في تلك العملية سيتّم تأمينهم، لن يشكل هجوم تنظيم داعش الأخير تهديداً كبيراً للعراق أو المنطقة، ويجري تحليل الوضع لحماية مرافق الاحتجاز الأخرى في العراق وسوريا".
المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جون كيربي، أكد بدوره أن قوات التحالف دعمت "قسد" خلال تعاملها مع هجوم تنظيم داعش على سجن الحسكة، عبر تنفيذ بعض الضربات الجوية، دون ذكر تفاصيل أخرى، وفق موقع "الحرة".
بدوره قال القائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي، إنهم سيواصلون قتالهم ضد تنظيم داعش، وبأن قواته نجحت بمساعدة التحالف الدولي في التصدي للتنظيم.
وكتب عبدي على تويتر: "استنفرت قواتنا الأمنية والعسكرية ونجحت بمساعدة التحالف الدولي في صد الهجوم، وتمت السيطرة على المنطقة المحيطة بالسجن بالكامل واعتقال معظم الفارين".
في آذار/مارس عام 2019 وبعد سيطرة قسد على بلدة الباغوز في ريف ديرالزور، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، نهاية "الخلافة" التي أنشأها تنظيم داعش، واتخذ فيها من الرقة عاصمة له بعد عمليات عسكرية بدعم من التحالف الدولي.
منذ ذلك الوقت، شُنّت هجمات متعددة، تبناها تنظيم داعش، في منطقة الجزيرة (شمال شرق) وفي البادية (وسط) سوريا، أوقعت خسائر في صفوف قسد وقوات النظام السوري وروسيا.
بعد مقتل زعيم التنظيم المكنى بـ "أبي بكر البغدادي" نهاية 2019 في عملية عسكرية أمريكية، خلفه "أمير المولى" وسط تكتّم شديد، فيما لا تزال أهداف الزعيم الجديد مجهولة.