كارثة صحية تهدّد حياة مليون ونصف شخص شمالي سوريا

كارثة صحية تهدّد حياة مليون ونصف شخص شمالي سوريا

تقارير | 20 01 2022

إيمان حمراوي

"ابنتي الرضيعة مريضة وبحاجة لأدوية وفيتامينات، كل مرة أذهب فيها إلى مستشفى أو إلى مركز طبي يقولون لي لا يوجد دواء، 3 شهور على تلك الحالة" تقول أم حنين، لـ"روزنة"، وهي سيدة مقيمة في إحدى مخيمات أطمة قرب الحدود السورية التركية.


حنين هي واحدة من مليون ونصف سوري حياتهم مهدّدة بالخطر مع توقف نحو 18 مستشفى في شمال سوريا بسبب وقف الدعم المالي من قبل المنظمات والجهات الداعمة، وسط نداءات مستمرة من العاملين في القطاع الطبي عن خطورة وقف الدعم.

قبل أيام أطلقت مديرية صحة إدلب وناشطون نداءات استغاثة لإعادة دعم القطاع الصحي، الذي يهدّد حياة مليون ونصف سوري وينذر بكارثة صحية حال استمرار انقطاع الدعم عنه.

تعاني حنين، بعمر السنة، من مرض يدعى "التليّف الكيسي" وتحتاج بشكل مستمر إلى الأدوية والعلاج دون انقطاع. التليف الكيسي هو (مرض وراثي يسبب قيام بعض الغدد بإنتاج مفرزات غير طبيعية، ما يؤدي إلى ضرر في الأنسجة والأعضاء وخاصة الرئتين والجهاز الهضمي). 

وفي النهاية، اضطرت أم حنين التوجه إلى تركيا :"الأدوية والعلاج بمستشفيات الشمال السوري كان مجانياً، هلأ لما روح بقولوا ما في علاج".



توقّف الدعم عن المستشفيات يؤثر على حنين وعلى مئات العائلات في الشمال السوري، في ظل تردي الوضع المعيشي وانتشار البطالة "نعيش على الاستدانة وبيع المواد الغذائية من المعونات الأممية" تقول أم حنين.

"نحن أمام كارثة كبيرة" يقول الطبيب أحمد المحمد، مقيم في إدلب، لـ"روزنة"، ويضيف أنّ "تكلفة المعاينة في المستشفيات الخاصة تبلغ  5 دولار أميركي، أي نحو 70 ليرة تركية، ومعظم السوريين حالياً تحت خط الفقر، حيث يعتمد 95 بالمئة من السوريين في الشمال على المستشفيات العامة المجانية، المدعومة من قبل المنظمات.

مدير مستشفى الرحمة في إدلب، أحمد غندور، قال في تسجيل مصور، إن المستشفى الذي توقف دعمه، يقدم خدماته الصحية لأكثر من 700 ألف نسمة،  معظمهم يقيمون في المخيمات، وطالب بإعادة الدعم في أقرب فرصة ممكنة لاستمرار تقديم الخدمات الصحية للسوريين.

وفي مدينة عفرين شمالي حلب، التي تستضيف نصف مليون نازح، توقّف مستشفيان مجانيان عن العمل (المحبة والسلام) بسبب توقف الدعم، ما أدى إلى زيادة الضغط على مستشفيين آخرين عاملين بالمنطقة (الشفاء المدعوم من منظمة سامز والمستشفى العسكري المدعوم من تركيا)، بحسب ما قال لـ"روزنة" عضو مجلس عفرين المحلي، آزاد عثمان.

تردي الوضع المعيشي لا يسمح للسوريين بالذهاب إلى المستشفيات الخاصة مدفوعة الأجر بالدولار الأميركي، حسب عثمان، ولا سيما أهالي المخيمات.

اقرأ أيضاً: حملة لدعم 1000 مريض سوري بحاجة للعلاج في تركيا

"ازدادت أمراض الأطفال وكبار السن" في مخيم الفلاح بعفرين بعد توقف دعم مستشفى المحبة القريب من المخيم، تقول إحدى قاطنات المخيم لـ"روزنة" وتشدد على عدم استطاعة النازحين دفع تكاليف المستشفيات الخاصة.

ويعيش 90 في المئة من السوريين في "فقر" و60 في المئة منهم يعانون "انعدام الأمن الغذائي"، فيما " 7.78 مليون لم يكن لديهم عدد أطباء أو مرافقة طبية مستوفية للمعايير الدنيا المقبولة عالمياً". بحسب تقرير قدّمه مؤخراً الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لمجلس الأمن الدولي.

تسعة مليون سوري يعيشون خارج مناطق سيطرة النظام السوري، بينهم 5.6 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، وفق غوتيريش، بحسب ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط".

أسباب توقف الدعم

ومع توقف 18 منشأة طبية تزيد المخاوف من  توقف منشآت أخرى عن العمل. ويبلغ عدد المستشفيات العامة المجانية في محافظة إدلب وحدها حوالي 50 مستشفى، بحسب مدير المكتب الإعلامي في مديرية صحة إدلب، عماد زهران.

مدير المكتب الإعلامي في مديرية صحة إدلب، عماد زهران، قال لـ"روزنة" عن توقف دعم المستشفيات: إنّ "طبيعة دعم القطاع الصحي في شمال غربي سوريا عبارة عن مشاريع تكون محدودة المدة، وليست دائمة، وعند انتهاء المشروع يتوقف دعم المستشفى".



وأوضح أنّ وزارة الصحة قامت بإعداد مشاريع لكل المستشفيات التي توقف دعمها، لعرضها على وزارة الصحة التركية، ووُعدوا بدعم نصف تلك المستشفيات خلال العام الجاري، لكن لا يوجد أي شيء حتى الآن على أرض الواقع".

وبيّن أن الأقسام الضرورية في المستشفيات التي توقف دعمها تعمل، مثل الإسعاف، تعمل بالحد الأدنى، حيث يعمل الكادر الصحي بشكل تطوعي منذ نحو 3 شهور.

وكانت مديرية صحة إدلب، ذكرت على صفحتها في فيسبوك، أنّ مئات الآلاف من المدنيين في المحافظة مهدّدون بالحرمان من الرعاية الصحية المجانية.

ماذا يعني توقف الدعم؟

عن معنى توقف دعم المستشفيات قال مدير مستشفى القنية في ريف جسر الشغور الشمالي، أحمد خطيب،  لـ"روزنة": "إن توقف الدعم يعني توقف أجور العمال والموظفين، وتوقف الأدوية، وتوقف كلفة تشغيل المستشفى من مواد وصيانة".

وعن المخاطر الناجمة إثر توقف عمل المستشفيات وفق خطيب، سيكون هناك "ازدياد في عدد الوفيات وبخاصة الأطفال، ازدياد المخاطر الصحية الوبائية، وزيادة أمراض سوء التغذية، وإهمال برامج اللقاح، إضافة لتحميل عبء كبير على النازحين والمقيمين بالعلاج المأجور، ما يعني استهلاك المدّخرات للعلاج بدل التغذية والتدفئة".

خطيب أوضح أنّ هناك مستشفيات توقّف الدعم عنها بشكل كامل، بسبب عدم توفر الكلفة التشغيلية للمستشفى، وتعمل حالياً بشكل تطوعي، وفي حال استمرار توقف الدعم سوف تنفذ المواد الطبية وتصبح غير قادرة على العمل.

وأشار إلى أنّ "المستشفيات التي توقف دعمها والتي ستتوقف خلال الأشهر المقبلة تخدم حوالي مليون ونصف نسمة، معظمهم من النازحين وسكان المخيمات، غير القادرين على تأمين الطعام والتدفئة بالأساس"، وتساءل "هؤلاء كيف سيصبح حالهم إذا لم يتوفر العلاج المجاني لهم؟".

ولفت إلى أنّ مستشفى القنية، سيتوقف الدعم عنه في شهر آذار المقبل.

قد يهمك: عاصفة ثلجية تحوّل ليلة نازحي مخيمات عفرين إلى كابوس 

المرة الأولى!

مدير مستشفى مدينة للأمومة والطفولة بكللي في ريف إدلب، الطبيب غسان قال لـ"روزنة": إنها المرة الأولى التي يتوقف فيها الدعم فيها عن عدد كبير من المستشفيات في وقت واحد، وفي حال استمرار انقطاع الدعم، سينعكس ذلك على الواقع الصحي ما قد يهدّد الأرواح.

وأوضح أنهم عانوا مراراً من انقطاع الدعم، والآن يعملون بمنحة جديدة من أحد الداعمين لمدة شهرين فقط.

وتوقف الدعم أيضأ عن مستشفى الفردوس للأطفال والنساء في دارة عزة بريف حلب منذ شهر آب الماضي، ومطلع العام الجاري تم دعمهم مجدداً، لكن في فترة الانقطاع قلّصت الإدارة من العمليات الجراحية وأصبحت تستقبل استشفاء النساء والأطفال والولادة الطبيعية، وفق غسان.



تحذيرات من توقف الدعم 

قال فريق "منسقو استجابة سوريا"، في بيان، في الـ 12 من الشهر الجاري، إنّ توقف الدعم عن 18 منشأة طبية جاء مع ازدياد الضغوط على المنشآت الأخرى وعدم قدرتها على تقديم الخدمات لجميع المدنيين في المنطقة.

وطالب الفريق جميع الجهات المانحة للقطاع الطبي في الشمال السوري بعودة الدعم لتلك المنشآت، في ظل ما تشهده المنطقة من احتمالية موجة جديدة من فيروس كورونا المستجد، وبقاء مئات آلاف المدنيين في المخيمات دون وجود حلول أو بدائل.

وحّذّر من العواقب الكارثية المترتبة على إيقاف الدعم للمنشآت الطبية وازدياد المخاوف من انتشار الأوبئة في الشمال السوري.

حملة تضامنية

وأطلق عشرات الناشطين المدنيين والعاملين في الشأن الطبي والإنساني في الشمال السوري، الأسبوع الفائت، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لدعم المستشفيات التي توقف الدعم عنها بشكل تام، وتخفيض الدعم عن بعض المستشفيات.

وجاءت الحملة تحت عنوان "ادعموا مشافي الشمال" للمطالبة بإعادة الدعم المقدم من الجهات المانحة للمستشفيات.



ويعاني السوريون في الشمال السوري من تدهور الوضع المعيشي، في ظل ارتفاع الأسعار، وارتفاع أعداد النازحين، الذي يعاني معظمهم من البطالة في المخيمات، ما قدر يؤثر عليهم ويحول بينهم وبين العلاج في المراكز المجانية بسبب إيقاف الدعم.

ويبلغ عدد السوريين القاطنين في مخيمات الشمال السوري مليون و512 ألف شخصاً، بينهم 233 ألف شخص يقطنون في مخيمات عشوائية، وفق "منسقو استجابة سوريا". 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض