تقارير | 20 12 2021
محمد أمين ميرة
"فوائد الاستحمام بالماء البارد، مزايا للوقوف والانتظار الطويل ضمن الطوابير، كهرباء كندا ليست بأفضل حالاً من سوريا"، أفكار عديدة عمدت وسائل إعلام سورية رسمية للترويج لها، في سياق تعاملها مع المشاكل الخدمية المختلفة، لتلقى تعليقات في مواقع التواصل لم تَخلُ من الانتقادات والسُخرية.
في ظل انقطاع التيار الكهربائي، وغلاء أسعار المحروقات، نشرت "إذاعة دمشق"، وهي مؤسسة رسمية تابعة للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، على منصتها في فيسبوك، حلقةً تسرد خلالها، فوائد الاستحمام بالماء البارد.
وعبر تأييد ضيف الحلقة، حاولت الإذاعة الترويج لفكرة مفادها أن استخدام الماء البارد للاستحمام، أفضل للأشخاص الأصحاء من الماء الساخن والفاتر.
استعانت الإذاعة بلاعب كمال الأجسام فادي أصفهاني، وحاولت من خلاله الترويج لدراسات تتحدث عن أضرار المياه الساخنة والفاترة على الجسم، والحديث عن مزايا المياه باردة وطرق الاستحمام بها والتعود عليها.
في الحلقة المذكورة، أكد المدرب على فكرة أنه لا ينصح بالاستحمام لأكثر من خمس دقائق، ووافقته المذيعة على الفكرة بالقول: "وزيادة"، ورغم وجود سياقات صحية ودراسات لتلك الأحاديث، إلا أن معلقين أكدوا أن السياسة المتبعة من قبل وسائل الإعلام تسير نحو الترويج لأفكار تساعد على تخفيض مستوى التذمر، ولو كان ذلك على حساب الدقة والموضوعية.
وعلى حلقة المياه، في فيسبوك، علق حساب يحمل اسم "عيبور" ساخراً: "من فوائد الاستحمام بالماء البارد، أن يصاب الشخص بنزلات البرد، لتقولوا أنه أصيب بكورونا"، وذكر حساب باسم هاني مخلوف: "مع تحيات لجنة التهيئة"، وكتب الربيع الحموي تعليقاً على الحلقة: "الاستحمام تحت المطر، لتكن ضمن حلقة الأمل بالعمل" (في إشارة إلى شعار بشار الأسد في انتخابات الرئاسة أيار/مايو 2021).
وشارك Rami Vitale الحلقة على حسابه في فيسبوك، وعلق قائلاً: "رغم أنني لا أستحم إلا بالماء البارد، وطبعاً بعد الرياضة أو عندما أكون نشيطاً في الصباح إلا أنني مستغرب جداً".
اقرأ أيضاً: رحلة رأس السنة 2022 إلى دبي تثير ضجة بين سوريين
وليست الحقيقة العلمية سبب استغراب رامي، إنما حسب قوله أن "إذاعة دمشق التابعة للحكومة السورية التي من مهمتها وواجبها تأمين التدفئة والكهرباء والمازوت للشعب السوري، هي من تطرح الموضوع وتكتب هذه المقدمة على فيسبوك.
محمد الحامد علق أيضاً: "المغترب محروم من نعمة الاستحمام الإجباري بالماء البارد، الحلقة القادمة عن فوائد التدفئة بالحطب".
وأضاف رامي ساخراً من قوانين مكافحة الجريمة الإلكترونية، التي أصدرها النظام مؤخراً للحد من الانتقادات في فيسبوك: "ملاحظة لجماعة الجريمة الإلكترونية، أحيي المقدّمين والمشرفين على الإذاعة والصفحة، وأشد على أياديهم وأطلب منهم أن يكرروا هذه الأساليب دائماً".
قد يهمك: كأس مياه بحجم صغير يثير غضب السوريين: "كاسك يا وطن"
في 12 كانون الأول/ديسمبر 2021، نشرت جريدة الوطن الموالية التابعة للنظام خبراً، صاغت عنوانه بالشكل التالي: "ليس في سورية فقط.. رياح شديدة تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف في كندا".
ذكرت الجريدة أن انقطاع الكهرباء الأخير في المنطقة الساحلية السورية سببه الرياح الشديدة والعاصفة التي شهدتها مناطق غربي سوريا، مقارنة بين نتائجها وبين عاصفة هبت على إقليم أونتاريو الكندي وتسبب بانقطاع الكهرباء عن أكثر من 280 ألف منزل ومنشأة.
وعلى ذلك علقت نور محمد علي في فيسبوك: "من كل عقولكم تقارنون سوريا بكندا؟! ألا تخجلوا على أنفسكم وأنتم تنشروا هذه الأخبار ، أنتم بعاصفة ومن غير عاصفة وفي الصيف والشتاء والخريف والربيع والمناسبات، وإن حزنت الحكومة وإذا حزن سيادته (بشار الأسد)، تقطع الكهرباء، أنتم تحلمون بالكهرباء وحتى في أحلامكم الكهرباء مقطوعة".
واعتبر رامي فرح في تعليق آخر أن "تلميع أخطاء وفساد الحكومات، بات واضحاً لمن يسمون أنفسهم إعلاميين" وأضاف: "ارتقوا في نقل الأخبار، من الغباء أنك تنقل هذا الخبر نحن في 2021".
وكانت بعض وسائل الإعلام الرسمية قد تبنت عام 2019 رؤية خطيب الجامع الأموي الكبير في دمشق مأمون رحمة، للطوابير الكبيرة التي تقف طويلاً للحصول على "الخبز" أو "الغاز".
وقال رحمة حينها إن انتظار السوريين لساعات طويلة بغية الحصول على البنزين هو بمثابة "رحلة ترفيهية"، وأن السوريين يجب أن ينظروا للأزمات بإيجابية"، وقبل قرار إقالته عمدت بعض الجرائد السورية الرسمية لتبني رؤية رحمة، والترويج لما قاله، لكنها قامت بحذف منشوراتها لاحقاً بعد عزله.