تقارير | 15 10 2021
مالك الحافظ
بعد ثمانية أشهر من المفاوضات حول انطلاق جولة جديدة من اللجنة الدستورية، تم التوصل مؤخرا إلى الموعد الرسمي للجولة السادسة، والذي تقرر في الثامن عشر من الشهر الجاري، في ظل أجواء دولية غير مبشرة بتحقيق أية نتائج إيجابية وفق آراء محللين سياسيين.
المبعوث الأممي إلى سوريا، أكد نهاية الشهر الفائت انعقاد أعمال الجولة السادسة من اللجنة الدستورية السورية اعتبارا من 18 من تشرين الأول الجاري (يوم الاثنين المقبل)، حيث تستمر لمدة أسبوع كامل وفق ما أفادت به مصادر من داخل اللجنة لـ"روزنة".
التوقعات من الجولة المقبلة؟
عضو اللجنة الدستورية، حسن الحريري، أفاد في حديث لـ "روزنة" بوجود تفاهم دولي يقضي بضرورة عدم إفشال اللجنة الدستورية، كونها تمثل المسار الوحيد الذي يُعوّل عليه ضمن إطار الحل السياسي في سوريا، وفق تقديره الخاص.
كما أكد ضرورة تفعيل اختصاصات اللجنة الدستورية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية الخاصة باللجنة القائم على ضرورة أن تعمل الأطراف بشكل سريع ومتواصل بهدف تحقيق نتائج وتقدم مستمر في اللجنة الدستورية خدمة لمصالح الشعب السوري، بحسب وصفه.
وقال المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن، نهاية الشهر الماضي، في بيان له، إن "الشعب السوري بأمسّ الحاجة إلى عملية سياسية بقيادة وملكية سورية لتقديمها".
وحث على الدعم الدولي المستمر لإنهاء الصراع "الوحشي" حسب وصفه، وضمان سيادة البلاد ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن “2254”.
قد يهمك: ملفات سوريّة حساسة على طاولة مباحثات بوتين أردوغان
ويرى بيدرسون أن القرار “2254” يعترف بالصلة الوثيقة بين وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني وعملية سياسية موازية (اللجنة الدستورية)، مؤكدًا أنه لا يزال يدعو إلى ذلك، "لا سيما بالنظر إلى حوادث العنف ومخاطر تصاعد هذا إلى مواجهة شاملة".
سلبية حضور اللجنة الدستورية؟
هناك رؤية أساسية مفروضة في اللجنة وهي المتعلقة بالرؤية الروسية لأن "وفد المعارضة ليس بتلك القوة التي تستطيع فرض سطوتها في نقاط و شروط التفاوض" وفق رأي الكاتب حسام نجار.
واعتبر أن ملامح الدستور موضوعة ومتفق عليها بين الجانبين الروسي والأميركي، غير أنه مختلف على التفاصيل البسيطة داخله.
كما تجدر الإشارة إلى أن الجولات السابقة لم يتم فيها البحث الجدي حول نقاط الدستور، وإنما تم الدخول بتفاصيل الانتماء الوطني وتعريفه وباقي تفاصيله.
يعكس الاستعصاء الحاصل في مسار العملية السلمية السورية التي تقودها الأمم المتحدة عدم نضوج الظروف؟ للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، التي ما زال ينتظرها الكثير من المساومات والتسويات قبل إنجاز أبسط الأمور، كالاتفاق على مقدمة الدستور.
وإذ تنتظر الأطراف الفاعلة معرفة توجهات إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، فإن أغلب الفاعلين يحاولون التمسك بمكتسباتهم التي تم تحصيلها في مرحلة الحرب السورية. إلا أنه بات من الواضح أن المقاربات القديمة للحل في سوريا قد استُنفدت ولم تعد صالحة لإنجاز التسوية المطلوبة، وقد عبَّر المبعوث الأممي غير بيدرسون عن عدم إمكانية الاستمرار بعمل اللجنة الدستورية وفق الطريقة التي تدار بها الآن، خلال شهر حزيران الماضي.
مضيعة للوقت؟
الكاتب السياسي، أسامة بشير، أشار إلى عدم إمكانية وجود حل في سوريا عبر اللجنة الدستورية، معتبرا أن الحل سيكون بقرار أميركي، "الحل ليس سياسيا فوق الدستور والتفاوض. لا نعرف إذا كان أعضاء اللجنة الدستورية مقتنعين بعمل اللجنة؛ وهذه مصيبة، وإذا لم يكونوا كذلك فما فائدة بقائهم".
ولفت خلال حديث لـ"روزنة" إلى ضرورة تحديد سقف زمني للعملية الدستورية "لم تكن هناك مدة زمنية محددة منذ بدء أولى جولات اللجنة، ولا يمكن تعليق الأمل على اللجنة. هي مضيعة للوقت، فالمشكلة في سوريا لم تكن يوما بالدستور وإنما بمن يطبق الدستور".
اقرأ أيضاً: البحرة يشرح لـ "روزنة" سبب تأخير الجولة السادسة باللجنة الدستورية
وتُعتبر اللجنة الدستورية من مخرجات مؤتمر "سوتشي" الذي عقدته روسيا في مطلع عام 2018، وتهدف إلى وضع دستور جديد لسوريا، وتحظى بدعم ورعاية من الأمم المتحدة. ولم يكن خافياً الهدف الروسي من وراء إنشائها، وذلك للالتفاف على قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015 الذي نص في فقرته الرابعة على إنشاء "حكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية خلال ستة أشهر"، وعقب ذلك تُجرى "عملية صياغة دستور جديد" للوصول إلى "انتخابات حرة ونزيهة في غضون 18 شهراً"، أي أن الدستور بحسب القرار يأتي بعد "هيئة الحكم الانتقالي".