تقارير | 31 08 2021
روزنة
تدل المؤشرات الأخيرة في أجواء العلاقات التركية الإماراتية على تطورات إيجابية ستحملها الأيام المقبلة وتتكلل بتقارب سياسي واقتصادي يطوي صفحة الخلافات بين أنقرة وأبوظبي. وهنا يبرز التساؤل حول تأثير هذه التطورات على الملف السوري.
يوم أمس الاثنين، أجرى ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، اتصالا بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. حيث كشفت وكالة الأنباء الإماراتية، "وام"، أن بن زايد بحث العلاقات الثنائية هاتفياً مع الرئيس التركي.
وبحسب المصدر الإماراتي الرسمي جرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين. وأضافت الوكالة أنه تم أيضاً خلال الاتصال الأول من نوعه منذ سنوات تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والملفات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وكان قد سبق الاتصال، زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي، طحنون بن زايد، لتركيا، نهاية الأسبوع الفائت، والتي أذابت جليد العلاقات الثنائية بين البلدين، وفتحت المجال أمام فتح صفحة جديدة.
وصنف متابعون العلاقة التركية- الإماراتية، إلى ما قبل الزيارة الأخيرة لطحنون بن زايد، في خانة "التأزم".
و لعل جمود الملف السوري عند حصول الأزمة الخليجية منتصف عام 2017، ألقى بظلاله على سبل العملية السياسية في سوريا، وأدى إلى استعصاء مزمن، أفسح المجال لدور المعارك العسكرية في البروز، إلا أن حدوث تطورات لافتة على ملف العلاقات الإقليمية بين الدول العربية وتركيا كونهم فاعلين في المشهد السوري، يدفع للتنبؤ بإمكانية إحداث تغيير ما على ذلك المشهد.
وذلك بفعل تحسن العلاقات التركية السعودية بشكل نسبي، وتلاها تحسن نسبي في العلاقات بين تركيا ومصر، وكان آخر مسارات تحسن العلاقات مع تركيا من قبل دولة الإمارات، في حين شهدت أيضاً الفترة الماضية تطوراً إيجابياً في العلاقات بين قطر والسعودية، وتحسناً نسبياً في وقت لاحق بين المصريين والقطريين.
الباحث السياسي، صدام الجاسر، قال خلال حديث لـ"روزنة" إن "الإمارات وجدت نفسها منفردة حالياً بعد استئثار قطر بالحل في أفغانستان، في وقت تبتعد فيه السعودية تدريجياً عن الإمارات، بينما تتجه ملفات اليمن وليبيا للحل بضغط أميركي، لذلك شعرت أبو ظبي أنها باتت لوحدها وأن الملفات تضيع منها، فاتجهت إلى تركيا التي سيكون لها دور فاعل في أفغانستان وليبيا".
قد يهمك: رسائل أميركية تجاه روسيا بعد عقوبات بايدن في سوريا
وتابع "لذلك وجدت الإمارات اتخاذ قرار استراتيجي بالتوجه نحو تركيا وتذليل كافة العقبات بينهم".
واعتبر أنه وخلال زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي إلى تركيا، تم فيها مناقشة أغلب المسائل الخلافية "يبدو أن تلك الزيارة تكللت بالنجاح، فكانت النتيجة إتصال ولي عهد أبو ظبي بالرئيس التركي".
وأشار الجاسر إلى أن تحسن العلاقات بين أبوظبي وأنقرة سيصب في صالح الملف السوري "بكل تأكيد" بحيث يتأثر إيجابياً، ويتحقق نقلة نوعية في سبل العملية السياسية والوصول إلى حل سياسي في سوريا ينهي حالة اللا استقرار والتشرذم للجغرافيا السورية.
وتابع "تحسن العلاقات سيؤثر إيجابياً على الملف السوري، ما يعزز توافق الدول المتدخلة فيه على إنجاز حل مناسب في سوريا، في وقت لم يعد فيه إمكانية بإعادة إنتاج النظام".
وكانت أنقرة وأبوظبي، إلى وقت قريب، على طرفي نقيض في السياسات الخارجية، والمواقف حيال عدد من الملفات، وتتضارب مصالحهما في بؤر توتر عدة.