ما أسباب زيادة النفوذ الاقتصادي لإيران في سوريا؟

ما أسباب زيادة النفوذ الاقتصادي لإيران في سوريا؟

تقارير | 16 06 2021

مالك الحافظ

يأخذ النفوذ الإيراني الاقتصادي اتساعاً أكبر يوماً بعد يوم في المشهد السوري، ما يدعو للاعتقاد أن حضور طهران الاقتصادي خلال الفترة المقبلة قد يفوق حضورها السياسي وربما العسكري، سواء بسبب التحضير لمرحلة إعادة الإعمار التي يسبقها إلى حد كبير إعادة تفعيل الاتفاق النووي الإيراني. 

 
تنتظر إيران عودة تفعيل الاتفاق النووي من أجل أن تضخ مالاً أكبر لاستثماراتها في سوريا، وهي التي باتت تعتبر أن حضورها الاقتصادي أهم من الجوانب العسكرية والسياسية خلال الفترة المقبلة، وفق  حسن هاني زادة، الكاتب و المحلل السياسي الإيراني.
 
 وتحتاج إيران إلى إعادة إحياء نشاطها الاقتصادي الدولي بعد رفع العقوبات الأميركية من أجل تأمين كتلة مالية ضخمة من عائدات النفط ما يسمح لها بدعم دمشق اقتصاديا فضلا عن تقوية النفوذ العسكري الإيراني في سوريا، إلا أن استمرار العقوبات و تشديد الخناق الاقتصادي لن يسمح للإيرانيين بتنفيذ أي من مشاريعهم الاقتصادية فضلا عن تخفيض الدعم المالي للنظام السوري. 
 
وفي أيلول 2020 قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن إجمالي الخسائر الناجمة عن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة منذ عام 2018 بلغ 150 مليار دولار.
 
وبعد انسحابها الأحادي من الاتفاق النووي في أيار 2018 فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على إيران في 5 تشرين الثاني من العام نفسه، تهدف إلى وقف صادراتها النفطية، ثم أعقبتها بإدراج مصارف إيرانية بما فيها البنك المركزي على قائمة العقوبات، مما تسبب في أضرار كبيرة بالتجارة الدولية لطهران.
 
هاني زادة قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن تجربة إيران الواسعة في إعادة بناء المدن المتضررة برزت من خلال رغبة القطاعين الخاص والعام في إيران لنقل هذه التجربة إلى سوريا.
 
قد يهمك.. تقرير أميركي: تخفيف العقوبات على إيران يزيد التصعيد بسوريا 

كلام هاني زادة جاء تعليقاً على الحوار الذي فتحته ايران مع الحكومة العراقية لنقل الترانزيت إلى سوريا، حسب كلام السفير الإيراني الجديد في دمشق (عُيّن مطلع أيار الماضي)، مهدي سبحاني:"الزمن الذي تحتاجه الشاحنة للانتقال من طهران إلى دمشق لن يزيد عن 72 ساعة".
 
 وبحسب سبحاني لصحيفة "الوطن" المحلية، يوم الثلاثاء الفائت، فإن هناك "إرادة لدى البلدين بالنهوض والتعاون الاقتصادي ، ونعمل على استكشاف الصعوبات التي تواجه العمل التجاري بين سوريا وإيران"، وفق زعمه.
 
وأضاف أن إيران مهتمة بتطوير التعاون الاقتصادي مع الصناعيين والتجار في مدينة حلب، مشيراً إلى افتتاح القنصلية الإيرانية بمدينة حلب في شهر أيار الماضي، بهدف التركيز أكثر على التعاون الاقتصادي هناك.
 
واعتبر أن ثقل سوريا الاقتصادي يتواجد في حلب، ولدى إيران رغبة كبيرة بتحقيق استفادة مشتركة لكلا جانبي قطاع الأعمال.
 
صيف العام الماضي، كشفت وسائل إعلام سورية رسمية، حصول طهران على عشرات المشاريع الاستثمارية بقطاعات اقتصادية حيوية في سوريا، على رأسها الطاقة واستكشاف النفط والخدمات والسكن.
 
جاءت هذه الاستثمارات على ما يبدو كمقابل المساندة العسكرية الإيرانية لدمشق، فضلا عن محاولة الجانب الإيراني، استرجاع جزء من الأموال التي ضخها في سوريا على شكل قروض ووقود وتسليح.
 
من ناحيته كشف هاني زادة عن مشاريع لإيران من المفترض أن تعزز نفوذها من خلالها بشكل أكبر عن باقي القطاعات الاقتصادية، فقال "إيران لديها إمكانيات هائلة في مجالات النقل والاتصالات وإنشاء السدود، والصناعات الثقيلة وتدشين المحطات الكهربائية، وهي أمور سوريا بحاجة ماسة لها في المستقبل القريب".
 
وتابع بأنه في ظل دخول إيران مرحلة جديدة بعد إعادة تفعيل الاتفاق النووي ورفع القيود المفروضة على مبيعاتها النفطية، ستتمكن من تقديم الدعم اللوجستي والمالي والاقتصادي إلى حكومة النظام لإعادة بناء المدن المتضررة، وفق تعبيره.
 
اقرأ أيضاً.. لواء فاطميون يقلل عدد عناصره في سوريا


وأفاد بوجود مشروع إيراني يستهدف مد خطوط أنابيب الغاز والنفط من إيران إلى العراق ومن ثم إلى ميناء طرطوس في سوريا لتصدير النفط، كذلك "سيصل الغاز الإيراني إلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر الأبيض المتوسط، حيث تصل كلفة هذا المشروع إلى 10 مليارات دولار وسيتم انجازه خلال السنوات الخمس القادمة".
 
كذلك فإن إيران تخطط لمشروع استثماري آخر عبر إنشاء خطوط سكك حديدية من مدينة خرمشهر في جنوب إيران، لتصل إلى العراق ومنها إلى حلب لنقل البضائع التجارية من إيران إلى الدول التابعة لها وبشكل رئيسي سوريا. 
 
في نهاية كانون الثاني عام 2019 وقعت دمشق وطهران على اتفاق للتعاون الاقتصادي "طويل الأمد" شمل عدة قطاعات أبرزها النفط والطاقة الكهربائية والزراعة والقطاع المصرفي.
 
ووصف رئيس حكومة النظام السوري آنذاك، عماد خميس، الاتفاق عقب التوقيع على إنها "مرحلة تاريخية حقيقية لتعاون مشترك نوعي جديد متطور عما كان سابقا، هو اتفاقية التعاون الاقتصادي الطويل الأمد".
 
واعتبر خميس الاتفاق "رسالة الى العالم عن حقيقة التعاون السوري والإيراني في المجال الاقتصادي".
 
وذكرت وكالة أنباء "سانا" أن الجانبين وقعا 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم "لتعزيز التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي والعلمي والثقافي والبنى التحتية والخدمات والاستثمار والإسكان".
 
ومن بين تلك الاتفاقيات تدشين "مرفأين هامين في شمال طرطوس وفي جزء من مرفأ اللاذقية ووضع حجر الأساس لمحطة توليد الطاقة الكهربائية باستطاعة 540 ميغا (...) والعشرات من المشاريع في مجال النفط وفي مجال الاستثمار الزراعي وبناء المستودعات النفطية".
 
مشاريع غير رابحة لسوريا 
 
لن تعود المشاريع الاقتصادية بالنفع على سوريا بقدر ما ستُلحظ آثارها على المؤسسات التابعة للحرس الثوري الإيراني والتي ستتولى إدارة المشاريع الاقتصادية في سوريا وفق حديث الباحث المتخصص في الشأن الإيراني وجدان عبد الرحمن.
 
وقال خلال حديثه لـ "روزنة" أنه ومهما كانت الظروف الاقتصادية لطهران إلا أنها ستستمر بدعمها العسكري والاقتصادي لدمشق بسبب الاعتبار الإيراني أن الملف السوري يعتبر أولوية بالنسبة للمشروع القومي في طهران. فضلا عن استمرار إصرار إيران بأن يكون لديها موطئ قدم عسكري وأمني واقتصادي في سوريا.
 
قد يهمك: إيران تزيد سيطرتها على قطاع الكهرباء المتدهور بسوريا

و أشار إلى أن إيران لا نية لديها في الخروج من سوريا كما حصل سابقا في دول عربية أخرى مثل اليمن والعراق ولبنان، لذلك تُعزز النفوذ الاقتصادي من أجل تقوية نفوذها العسكري.
 
و أفادت تقارير صحفية نهاية شهر شباط الماضي بعودة العلاقات السورية الإيرانية الاقتصادية إلى سابق عهدها قبل تأثير جائحة كورونا والتبعات الاقتصادية لضغوط إدارة الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب على الدعم الاقتصادي الإيراني للنظام السوري. 
 
و لفتت التقارير إلى أن النظام السوري وعد الإيرانيين في ذلك الوقت بتأسيس مصرف مشترك، بعد إصداره، قانوناً بتأسيس مصارف التمويل الأصغر، ليقوم المصرف، بنقل الأموال والالتفاف على العقوبات المفروضة على البلدين والاستعداد لعملية إعادة الإعمار.
 
وتقدّر الإنفاقات الإيرانية في سوريا بما يتراوح بين 30 إلى 40 مليار دولار، وفقًا لتصريحات جيسي شاهين، المتحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة الدولي السابق إلى سوريا ستيفان ديمستورا والتي أكدت أن الدعم الإيراني للنظام السوري يقارب 6 مليار دولار سنويا، إلا أن الرقم يتذبذب بحسب الوضع الاقتصادي والعسكري.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon