تقارير | 16 05 2021
محمد القاسم - إدلب
يحتفل أهالي مدينة إدلب بعيد الفطر هذا العام بشكل ملفت، كما لم يحتفلوا في السنوات السابقة، رغم المخاوف من تفشي السلالة الجديدة لفيروس كورونا المستجد، حيث تعيش محافظة إدلب حالةً من الهدوء النسبي منذ فترة في ظل الهدنة المتفق عليها بين روسيا وتركيا شهر آذار عام 2020.
الهدوء العام الذي تشهده المدينة دفع الناس لممارسة طقوس العيد بشكل طبيعي، حيث اكتظت المساجد بالمصلين صباح أوّل يوم لأداء صلاة العيد، كما انتشر الأطفال في الشوارع والحدائق وساحات الملاهي من أجل الترفيه عن أنفسهم.
وتضم مدينة إدلب أكثر من 800 ألف نسمة، نصفهم من النازحين والمهجرين.
سعي لزرع الفرحة رغم النزوح
يحاول المهجّرون والنازحون تهيئة أجواء مناسبة لأطفالهم في العيد رغم بعدهم عن الديار.
عبد الحميد شحادات مهجّر من درعا ووالد لثلاثة أطفال يقول لـ"روزنة": "تتشابه أعيادنا بعد التهجير في برودة المشاعر لكن علينا إسعاد أطفالنا رغم قسوة الظروف، لذلك اشتريت ملابس لأطفالي الثلاثة وأحضرتهم إلى مدينة الملاهي".
أما أبو النور النازح من مدينة معرة النعمان جنوبي إدلب يصف مشاعره في العيد لـ"روزنة": "لا أشعر بالعيد أبداً بينما أنا بعيد عن بيتي ومدينتي، لدي ثلاثة أطفال اشتريت لهم ثياباً بعد مساعدة مالية من والدي لأنني لا أملك المال الكافي".
ويضيف: "أحضرت الأطفال إلى صالة الألعاب ولعب كل منهم لعبتين فقط لأن هذه مقدرتي".

ارتفاع تكاليف المواصلات بالنسبة لأبي النور تمنعه من زيارة أقاربه في مدينة سلقين شمالي إدلب، يقول: "سابقاً كنت أزور قبور أقاربي في العيد، كنا قريبين من بعضنا جميعاَ، أما الآن كل عائلة في منطقة وتكاليف المواصلات مرتفعة حيث تبلغ كلفة ذهابي من إدلب الى أقاربي في سلقين أكثر من 100 ليرة تركية".
لم تقتصر صعوبات العيد على المهجرين والنازحين فقط، وإنما على أبناء المدينة.
ماجد الزير من أبناء مدينة إدلب يعمل في بيع الخضروات التي تؤمن له دخلاً يومياً يقارب 50 ليرة تركية يقول لـ"روزنة": "أنهكنا غلاء الأسعار، لدي طفلتان اشتريت لهما ثياب العيد بمبلغ 500 ليرة تركية بعد أن دخلت في جمعية توفير مع أصدقائي، فيما لم أستطع شراء الثياب لي ولزوجتي".
يتابع الزير "بدأت يومي بتأدية صلاة العيد ثم ذهبت إلى المقبرة لزيارة قبور أمي وأخي وزوجته الذين ماتوا بقصف جوي، بعدها انطلقت لزيارة والدي وأهل زوجتي، ومن بعد ذلك أخذت بناتي إلى ساحة الألعاب الشعبية لكون ألعابها أرخص من مدن الملاهي، كما اشتريت لهما ألعاباً بلاستيكية بقيمة 40 ليرة تركية".

الملاهي ملاذ الأطفال في العيد!
يوجد عدة مدن ملاهي في مدينة إدلب، ويبدو أنّ الإقبال جيد على أماكن الألعاب في المدينة، وهو مماثل للسنوات السابقة، مع وجود اختلاف واضح وهو عدم مرافقة معظم الأهالي لأطفالهم.
"مجمع النادي العائلي"أحد مدن الملاهي، يضم ألعاباً إلكترونية وكهربائية.
مدير مجمع النادي العائلي في إدلب، أبو خالد، يقول لـ"روزنة": إنّ هناك ازدحاماً واضحاً في المجمع لكنه بسبب الأطفال فقط، الذين يتواجد معظمهم دون عائلاتهم، نتيجة صعوبة الوضع المعيشي".

وعن فيروس كورونا والإجراءات الوقائية يوضح أبو خالد، أنّهم "عقّموا المجمع عن طريق الدفاع المدني، فيما الجهات المعنية لم تفرض إجراءات معينة للوقاية من كورونا، إلا أنها أغلقت المجمع أول أيام العيد الماضي، واستطاعوا افتتاح المجمّع ثاني يوم بصعوبة بالغة".
وتتفاوت الفرحة في العيد بين الأطفال بحسب ظروفهم، الطفل جاد الله عزو أبدى إعجابه بأجواء العيد في مدينة إدلب لكنه قال لـ"روزنة": "لا يعجبني عيد هذا العام لأنني لست في مدينتي سراقب، كما أن أصدقائي وأقاربي بعيدون عني ومقيمون في مدينة الباب وآخرون في تركيا، وأنا هنا مع أهلي وبيت جدي فقط".

الطفل عدي، 14 عاماً، يمضي ثالث عيد فطر له بمدينة إدلب بعيداً عن منزله في ريف معرة النعمان، الذي نزح منه منذ عامين، يقول لـ"روزنة": "هذا ثالث عيد فطر بعد النزوح وجميع الأعياد لم أكن سعيداً، رغم أننا نلعب مع أبناء الجيران… أتمنى أن أعود إلى قريتي في العيد المقبل كي أزور قبر عمي".
المطاعم شبه فارغة!
يقبل الناس عادة في عيد الفطر على المطاعم بعد فترة صيام شهر كامل ويزداد الطلب على الوجبات الجاهزة، لكن هذا العيد كان الوضع مختلفاً كما يشرح أبو خالد لـ"روزنة": "الطلب على الطعام خفيف هذا العام بسبب غلاء الأسعار، والطاولات شبه فارغة، فيما الطاولات المشغولة تقتصر على طلبات العصائر والبوظة".
وأوضح "ازدادت أسعار المواد الأولية للوجبات بمعدل الضعف كالفروج والبطاطا وزيت القلي ما انعكس على أسعار الوجبات الجاهزة، لذلك اعتمادنا هذه السنة على الألعاب والمشروبات الخفيفة".
اقرأ أيضاً: "حفلات وعراضة وتجمهر حول فنانة".. السوريون يتجاهلون كورونا في العيد
ويبلغ عدد سكان محافظة إدلب نحو أربعة ملايين نسمة، نصفهم من المهجرين والنازحين الذين هجّروا من مدنهم وبلداتهم على يد قوات النظام السوري وروسيا، كما يعيش كثيرون منهم في مخيمات بدائية، تفتقر إلى أدنى الخدمات.
ويبلغ عدد المخيمات الكلية في إدلب وحدها نحو 1293 مخيماً تنتشر في مختلف مناطق المحافظة، بخاصة قرب الشريط الحدودي مع تركيا، منها 393 مخيماً عشوائياً، يقطنها مليون و43 ألفاً و689 شخصاً.