"حفلات وعراضة وتجمهر حول فنانة".. السوريون يتجاهلون كورونا في العيد

تجاهل لكورونا في سوريا.. الصورة: rozana - Jasmine.Palace
تجاهل لكورونا في سوريا.. الصورة: rozana - Jasmine.Palace

صحة | 14 مايو 2021 | محمد الحاج

يستقبل المسلمون عيد الفطر الحالي، بظل إجراءات احترازية وقيود وقائية من فيروس كورونا "كوفيد19"، حيث فرضت حكومات بعض الدول قيود تتعلق بالتجمعات أثناء أداء الطقوس الاجتماعية أو صلاة العيد بشكل جماعي، فكيف كان الحال في سوريا؟


في سوريا؟ لا أحد يكترث بكورونا

رصدت "روزنة" عبر شبكة مراسليها في سوريا، حركة السوريين مع حلول عيد الفطر في مناطق مختلفة، حيث أكد المراسلون غياباً "شبه كامل" لإجراءات السلامة الشخصية أو فرض القوى المسيطرة لقيود تخص التباعد الاجتماعي أو قوانين إلزامية تحد من انتشار فيروس كورونا.

ولم يتبدل تعامل السوريين مع الطقوس المرافقة للعيد، إذ استمر تبادل الزيارات في المنازل واكتظت ساحات لعب الأطفال بالعائلات، كما غاب التباعد عن غالبية المساجد التي أدى فيها السوريون صلاة العيد، في ظل ازدحام بالأسواق والشوارع.

وأضاف المراسلون أن الحدائق العامة والمطاعم والمقاهي، شهدت ازدحاماً نسبياً من قبل العائلات والشباب السوريين، كما اتفقوا في تقاريرهم الميدانية المرسلة على عبارة واحدة: "لا أحد يكترث بفيروس كورونا هنا".

(فعاليات العيد في مخيم بريف إدلب الشمالي - تصوير: مراسل روزنة محمود أبو راس)

حفلات في دمشق وتجمهر لمرور فنانة!

لم يكن الوضع استثنائياً في العاصمة دمشق ومناطق سيطرة النظام السوري، إذ أعلنت مطاعم عن "برامج سهرات وحفلات مع نجوم الفن" خاصة بعيد الفطر، كما نظمت كرنفالات احتفالية في مجمعات تجارية.

وشغلت كافة الطاولات في بعض المطاعم، دون أي حضور لإجراءات التباعد الاجتماعي أو الإجراءات الوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا، مثل ارتداء الكمامات، في ظل السماح بتدخين "الأركيلة" في الأماكن المفتوحة والصالات المغلقة.

أما في شارع الشعلان تداول ناشطون وصفحات محلية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع مصورة تظهر تجمهر مئات المدنيين، لالتقاط صور للفنانة السورية دانا جبر، ما أدى لإغلاق مؤقت للشارع عند مرورها بسيارة رفقة صديقتها.

وقالت وكالة "سانا" إن "سوق رمضان الخيري" يستمر باستقبال زواره في فترة العيد، إضافة لنشر صحيفة "تشرين" صور حشود مدنيين أمام "عراضات شامية بسوق الحلويات" في حي الميدان.

صفحة "مطاعم ومأكولات دمشق" على فيسبوك، نشرت إعلانات وصوراً لفرق موسيقية وتجمعات مدنيين في أسواق ومطاعم بالعاصمة، كما أشارت إلى إعلان دعوات افتتاح عدد من المطاعم بالتزامن مع أول أيام العيد.

وكانت وزارة الصحة التابعة للنظام أعلنت عبر مكتبها الإعلامي دعوة لاتباع الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا، إذ نشرت أن "الشخص قد يكون مريضا ولكن لا تظهر عليه الأعراض، الأمر الذي يعرض الآخرين للخطر(...) ليؤدي كل منا دوره ويتحمل مسؤوليته في إنقاذ الأرواح".
(تجمع في أحد أسواق دمشق ليلة العيد الصورة: صحيفة تشرين)

في الشمال.. عراضة وتظاهر بعد صلاة العيد

في مناطق سيطرة كل من "الحكومة السورية المؤقتة" و "حكومة الإنقاذ" في شمالي وشمالي شرقي سوريا، تبادل سكان المناطق والمهجرون إليها الزيارات في المنازل والتجمع في المضافات وصالات الأفراح بمحافظتي حلب وإدلب، وسط غياب لأي إجراءات وقائية ضد فايروس كورونا.

وتوجهت عائلات إلى الحدائق العامة في ظل ما وصف بـ"غلاء الأسعار في ملاهي لعب الأطفال"، فيما قررت عدد من نساء المنطقة، التجمع قبل يوم من العيد لتحضير حلويات وأكلات خاصة مثل "الكليجة" و "المعمول" و"التحلاية".

مدينة الباب شهدت عراضة بعد صلاة العيد لعدد من المهجرين والنازحين من مدينة حمص، وسط جموع المحتفلين، فيما تظاهر العشرات في مدينة إدلب، تضامناً مع فلسطين وتأكيداً على رفضهم ما وصفوه بـ"انتخابات الأسد اللاشرعية".

كذلك، انتشرت ألعاب الأطفال الجماعية في ساحات عديدة بالمدن والبلدات، كما أقيمت فعاليات ترفيهية للأطفال من المنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة في المنطقة.

بدورها، اكتفت وزارة الصحة بالحكومة المؤقتة عبر معرفاتها الرسمية في فايسبوك، بنشر رسالة بـ"أطيب التهاني وأجمل التبريكات" بمناسبة عيد الفطر، دون أي إشارة لإجراءات معينة تحد من انتشار "كوفيد19".
 
(صلاة عيد الفطر في جامع الحسين بمدينة إدلب - تصوير: مراسل روزنة محمد القاسم)

حظر "الإدارة الذاتية".. بلا جدوى

في ظل إعلان حظر جزئي من "الإدارة الذاتية" في مناطق سيطرتها شمالي شرقي سوريا، لمنع انتشار فايروس كورونا، لم تطبق أجهزتها الأمنية أي إجراءات ملزمة، واحتفل السوريون بأول أيام عيد الفطر دون أي "طارئ" يغير من عاداتهم.

وازدحمت الأسواق الرئيسية في مدينتي الرقة والقامشلي، كما توجه السكان لأداء صلاة العيد "جماعة" في المساجد وزيارة المقابر وتبادل الزيارات العائلية، مع التزام "قلة فقط" بارتداء الكمامات وإجراءات احترازية شخصية.

كذلك، ازدحمت المقاهي والمطاعم بالعائلات، مع غياب أي مظاهر وقائية محددة، في حين عممت قرار من "الأمن الداخلي" يتعلق بمنع قيادة الدراجات النارية طيلة أيام العيد وسط استمرار حركة الشاحنات والسيارات بين المدن.

اقرأ أيضاً: السوريون في الأردن.. عوز فاقمته جائحة كورونا


ونشرت "الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية" في فيسبوك "برقية تهنئة" بمناسبة حلول عيد الفطر، لم تذكر فيها أي عبارات تحذر من جائحة كورونا أو تطلب بشكل مباشر توخي الحذر من الإصابة بالفيروس.

"كورونا بينهم".. وفيات وإصابات مستمرة

حسب الإحصاءات التي نشرتها الهيئات الصحية التابعة لمختلف القوى المسيطرة في سوريا، باليوم الأول لعيد الفطر، يتبين تسجيل حالات وفاة وإصابة بفيروس كورونا في العيد.

وزارة الصحة في النظام السوري أعلنت في إحصائية يوم الخميس، وفاة ستة أشخاص مصابين بفيروس كورونا و52 حالة إصابة جديدة، ما يرفع عدد المصابين بمناطق سيطرة النظام إلى 23595 ووفاة 1682.

من جانب آخر، وثقت "الإدارة الذاتية" أربع وفيات و83 إصابة جديدة بفيروس كورونا في شمالي شرقي البلاد، ليصل عدد الوفيات إلى 1739 من أصل 16911 حالة إصابة بمناطق سيطرتها.

وأعلن عن 31 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، حسب وزارة الصحة بـ"المؤقتة"، التي أشارت أيضاً إلى وصول عدد المصابين إلى 22268 بينها 655 حالة وفاة في شمالي غربي سوريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق