تقارير | 25 05 2020
أبو إبراهيم (رجل خمسيني، صاحب محل لبيع الكهربائيات) يتحدث لـ "روزنة" عن اختلاف شهر رمضان هذه السنة عن الأعوام السابقة، ويضيف: "نشتري حاجتنا من السلع الأساسية فقط، لا مجال لانفاق ليرة واحدة في غير محلها". ويستذكر أبو إبراهيم تحضيرات شهر رمضان في السابق بما فيها سنوات الحرب القاسية التي مرت على السوريين، "هذه السنة رمضان غير ونأمل من الله المغفرة والفرج " يتابع قوله.
شوارع شبه خالية مرت على دمشق خلال الأسبوعين الماضيين مع انفراج بسيط بحركة المرور والازدحام في اليومين الأخيرين نتيجة تعديل حركة اغلاق المحال وفتحها بالتناوب، ورغم الحركة التي شهدتها الأسواق في اليومين الماضيين ورغم توافر السلع، إلا أنه لا يمكن الجزم بأن هذا الشهر لم يماثله شهر في الضيق الذي عاشه السوريون خلال سنوات الحرب.
اقرأ أيضاً: أزمة كورونا تزيد من الفساد في وزارة الصحة بدمشق
لم يعرف حتى الآن ما إذا كانت ذروة انتشار فيروس "كورونا" في سوريا قريبة أم لا، لكن بات من المعروف أن الإجراءات الحكومية لمواجهة هذا الفيروس فتكت بالشعب المنهك، فجائحة كورونا كانت سبباً في رفع أسعار الكثير من المواد الغذائية والتموينية التي لا يستطيع أي مواطن الاستغناء عنها والتي تدخل ضمن متطلبات الحد الأدنى من التغذية، بخاصة أن الوضع المعيشي لغالبية السوريين إن لم يكن تحت خط الفقر فقد بات على مشارفه، كما أن نسبة كبيرة ممن تبقى في سوريا يعملون للحصول على قوتهم اليومي، ومع إجراءات حكومة دمشق التي بدت صارمة كفرض حظر التجول، ومنع التجمعات وتعطيل الحركة بين المدن السورية، لإيهام المواطنين أنهم في مأمن من الفيروس.

طبق جانبي بـ4 آلاف ليرة سورية
مرّت خدعة الإجراءات الحكومية لمواجهة هذا الفيروس والحد من انتشاره على بسطاء الشعب، غير أن التقصير كان واضحاً في مواجهة غلاء الأسعار، فقد أجمع كل من تحدثت معهم مراسلة روزنة، أنه وخلال سنوات الحرب في سوريا، لم تصل أسعار الخضار والفاكهة والمواد الأساسية إلى نصف هذا الحد، تقول رانيا.ح (موظفة في القطاع الحكومي وتتقاضى 40 ألف ليرة سورية كراتب شهري من الحكومة، وأم لطفلين) أن "صحن تبولة" لأربعة أشخاص كلفها ما يقارب الـ4000 ليرة سورية أي 10% من راتبها.
قد يهمك: تصريح لمسؤول حكومي يُلمّح لإصابات أكبر بكورونا
ارتفعت الأسعار في الأسواق المحلية ارتفاعا جنونيا في مناطق سيطرة النظام، وكان في رأس قائمة تلك المواد، ما سجلته أسعار مواد روجت لها صفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أنها ترفع من مناعة الجسم وتقي من انتقال عدوى "كورونا"، حيث صار يباع سعر كيلو الثوم بحدود الـ5 آلاف ليرة. بينما وصل سعر البصل إلى ما يقارب ألف ليرة للكيلو الواحد، والبطاطا وصل سعر الكيلو منها إلى ما يقارب الـ 800 ل.س، وسعر كيلو الليمون تجاوز الـ2000 في كثير من المحال، أما صحن البيض فقد وصل إلى 3000 ليرة سورية في بعض المحال.

مبادرات إنسانية
على إثر الارتفاع الجنوني للأسعار، أُعلنت عدة مبادرات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، تمثلت في تطوع بعض الشباب لاستقبال المبالغ المالية والمواد الغذائية و الخبز وتأمين سلات غذائية ومعقمات وتوزيعها على الأسر الفقيرة بالمجان، حيث جاءت هذه الخطوة بالتزامن مع قدوم شهر رمضان فقد بلغ البلاء أشده نتيجة تضرر أعداد كبيرة من المواطنين بقرار الحظر وما تلاه من تبعات قاسية، إذ يعتمد الأغلبية على أبواب رزق غير ثابتة يوميا.

اغلاق عام ولكن!
ورغم قيام حكومة دمشق بإغلاق المدارس والهيئات التعليمية والمقاهي والمطاعم وغيرها، يبقى السؤال الأهم هو إلى أي مدى التزم السكان بالإغلاق العام والحجر الصحي، في الوقت الذي أكدت فيهعدة سيدات تحدثت معهن مراسلة روزنة؛ على أن الإغلاق ما كان إلا وهمياً في بعض المهن حيث قصد مصففو الشعر والحلاقون بيوت زبائنهم نظرا للحاجة المتبادلة فيما بينهم، وعمد من يعمل في محال الصباغة والكوي والتنظيف إلى مواظبة العمل دون فتح محالهم بشكل مكشوف، وتطول قائمة المهن التي لم تتوقف رغم قرار الإغلاق العام.
غير أن أرباب عمل آخرين لم يحظوا بفرصة متابعة أعمالهم إلا عن طريق الترويج لبضاعتهم عبر الانترنت كبائعي الأدوات الكهربائية والملابس وغيرها.
ولا يعلم أحد ما إن كانت الفسحة الأخيرة التي منحتها دمشق للمواطنين ليتنقلوا بحرية، أهي رحمة بهم ليدبروا شؤونهم، أم أنها كانت قراراً متهوراً سيعجل الوصول إلى ذروة هذه الجائحة.