الشعور بالبرد يجمع السوريين على اختلافهم والأمم المتحدة تحذّر

الشعور بالبرد يجمع السوريين على اختلافهم والأمم المتحدة تحذّر - روزنة
الشعور بالبرد يجمع السوريين على اختلافهم والأمم المتحدة تحذّر - روزنة

اجتماعي | 14 يناير 2023 | نور الدين الإسماعيل

"تجمدنا من البرد" جملة بات يرددها السوريون أينما كانوا، على اختلاف توجهاتهم السياسية، واختلاف السلطات التي تحكمهم وتسيطر عليهم، بسبب الأزمات الاقتصادية، وانعدام وسائل التدفئة، في مواجهة شتاء شديد البرودة.


يقاسي معظم السوريين شتاءً بارداً في ظل انعدام وسائل التدفئة، إما بسبب انقطاعها أو بسبب الغلاء، ليواجهوا مع أطفالهم البرد بأجساد لا يغطيها الكثير من الثياب، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها غالبية المناطق السورية.


بدائل متوفرة


واقع اقتصادي متردٍ فرض على بعض سكان الشمال السوري البحث عن بدائل، أمام جو شتوي قاسٍ لا يملكون لمواجهته سوى ما توفر لديهم من قطع قماشية وبطانيات "عسكرية" قديمة، يمكن شراؤها من محلات البالة بأسعار زهيدة.

بينما يسعى آخرون إلى توفير ما يمكن حرقه من الجبال أو الطرقات، من أعواد وأخشاب وقطع بلاستيكية، لاستخدامها بديلاً عن الحطب.


                                           


وتتسبب الإتاوات التي تفرضها الفصائل على الوقود القادم من مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" بارتفاع أسعار المحروقات، ما يجعل إمكانية شرائه من قبل غالبية السكان في إدلب أمراً صعباً للغاية، ومستحيلاً للبعض الآخر.


                                                


وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، مقطع فيديو لتأثّر مراسل ومذيعة قناة الجزيرة أثناء تغطية خاصة عن احتياجات سكان المخيمات شمالي غربي سوريا، بسبب بكاء طفل نتيجة البرد.

وأدت شاخصة طرقية في مدينة إدلب تدعو الفقراء للصبر، كتب عليها "الشتاء اختبار للفقير على صبره"، إلى موجة انتقادات من النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، تنتقد فيها حكومة الإنقاذ على ما وصفته "تقصيرها وتسببها" بأزمة الوقود، وأن "الشتاء اختبار للحكومة على تقصيرها". ما دفع السلطة الحاكمة إلى إزالتها.


                                                  


تجمدنا من البرد


في مناطق سيطرة النظام السوري يعاني السكان من انعدام وقود التدفئة في ظل تدهور قيمة الليرة السورية. وزاد من سوداوية الواقع نظام التقنين الكهربائي، لتنعدم جميع الوسائل أمام المواطن. 

هذا الواقع دفع الأهالي للتعبير عن واقعهم عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، انتقدوا فيها تقصير النظام السوري، وتسببه في أزمة الوقود.


                                               


وفي ظل تراجع شحنات الوقود المقدمة من إيران وروسيا إلى النظام السوري، وعدم قدرته على استيراد النفط الخام من مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، والسياسيات الحكومية التي لا تصب في الصالح العام، لم تعد مواد التدفئة في متناول المواطن البسيط الذي يعاني من أزمات اقتصادية متلاحقة.


الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر


قبل أيام أعلنت الأمم المتحدة أن سوريا تواجه إحدى أكثر حالات الطوارئ الإنسانية تعقيداً في العالم.

وحثّت نائبة المبعوث الخاص للأمين العام لسوريا نجاة رشدي، أعضاء مجموعة العمل المعنية بالشؤون الإنسانية على مواصلة دعمهم للشعب السوري فيما يتفاقم عدد المحتاجين في البلاد، مؤكدة أن أكثر من 15.3 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة، مع توقع ارتفاع هذا العدد.

                                               

وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أمس الأول، أنه ومع بداية العام الجديد تواجه سوريا "العديد من التحديات التي تجعلها واحدة من أكثر حالات الطوارئ الإنسانية والحماية تعقيداً في العالم"، وفقاً لما قاله، خلال مؤتمره الصحفي اليومي.

وأكد أن مخاطر التضخم وانعدام الأمن الغذائي وعودة انتشار الكوليرا من بين الأشياء التي تم تسليط الضوء عليها خلال الاجتماع، بالإضافة إلى الوضع في مخيمي الهول والروج، شرقي سوريا.

وريثما تنتهي معاناة السوريين، يبقى العديد منهم يواجهون الأزمات بأجساد عارية وجيوب فارغة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق