كورونا يدفع إدلب لكارثة صحية ومواطنون: الفيروس كذبة!

كورونا في إدلب
كورونا في إدلب

صحة | 19 أكتوبر 2020 | إيمان حمراوي

عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية للحماية من فيروس كورونا المستجد، يعتبر من أحد الأسباب لانتشاره في أي مكان في العالم، لكن في مكان مثل مدينة إدلب، لا تبلغ مساحتها أكثر من 23 كيلو متر مربع، ما هي الأسباب المختلفة التي تجعلها نقطة انتشار الوباء في المرتبة الأولى بالشمال السوري، وفق "منسقو استجابة سوريا"؟ 


"ما آمنت بالمرض، بتحسه متل الكذبة، لهيك ما بتبع الإجراءات الوقائية، والناس عايشة طبيعي ولا كأن في كورونا"، هكذا يشرح أبو محمد صاحب محل "قهوة أكسبريس" في مدينة إدلب، لـ"روزنة" عن مدى التزامه، والأهالي بالإجراءات الوقائية.

ويضيف: "لا كمامة ولا تعقيم، ولا تباعد اجتماعي، و الاتكال على الله".

على عكس المعالج الفيزيائي معاذ الشرتح، الذي يتبع الإجراءات الوقائية من ارتداء كمامة، وكفوف، وتعقيم، وتباعد اجتماعي في العيادة، وفي الحياة الطبيعية، بخاصة في الأماكن المزدحمة كالأسواق، كما يقول لـ"روزنة".

اقرأ أيضاً: إدلب بؤرة جديدة لفيروس كورونا والحكومة المؤقتة تحذّر

أسباب تفشي كورونا في مدينة الباب!

وزير الصحة في "الحكومة السورية المؤقتة" مرام الشيخ، قال لـ"روزنة": "إن أعداد الإصابات بفيروس كورونا بدأت بالتزايد في مدينة إدلب، منذ آخر أسبوع من شهر أيلول، وسجلت أكبر رقم جمعي حتى الـ 18 من تشرين الأول بمقدار 779 إصابة متفوقة بذلك على مدينة الباب الموبوءة، وسجلت 554 إصابة حتى ذات التاريخ، لافتاً إلى أنّ المدينتين أصبحتا تشكلان أكثر من ثلثي الحالات المسجلة في كامل الشمال السوري.

وأضاف، أن "فريق الترصد والاستجابة سجل خلال الفترة الماضية ازدياداً متسارعاً في عدد إصابات كورونا بمدينة إدلب، لا سيما خلال النصف الأول من الشهر الحالي، حيث سجل أعلى رقم إصابات في الـ 15 من تشرين الأول بواقع 106 إصابات موثقة وفق الإمكانيات المتاحة.

وعزا الشيخ أسباب ارتفاع الإصابات بكورونا في مدينة إدلب إلى عدم عزل الحالات المصابة ب"كوفيد 19" في الآونة الأخيرة، ما ولّد عدداً كبيراً من المخالطين، وظهر ذلك خلال عملية تقصّي الحالات الأخيرة وعملية تتبع المخالطين.

 وحذَّر في الوقت ذاته، من أن عدم وجود حجر فعلي للمخالطين ينبئ بزيادة عدد الإصابات بمرض "كوفيد 19"، خلال الفترة المقبلة، ما يرفع من أعداد الوفيات.

وكان الشيخ قال ليلة السبت - الأحد، إن  مدينة إدلب تعتبر منطقة حارة جديدة يلاحظ فيها ازدياد عدد الحالات الإيجابية، حيث تم تسجيل 83 إصابة جديدة في المنطقة بيوم واحد، مطالباً السلطات باتخاذ خطوات جدية لاحتواء الوباء.

مدير فريق "منسقو استجابة سوريا" في الشمال السوري، محمد الحلاج قال لـ"روزنة": إن مدينة إدلب أصبحت نقطة انتشار الوباء في المرتبة الأولى متفوقة على مدينة الباب بذلك، لكونها من أكبر المدن من حيث الكثافة السكانية بعد المخيمات.

ورأى أنّ استهتار الكثير من الأهالي، وغياب اتباع الإجراءات الوقائية، والاكتظاظ السكاني في منطقة ما بسبب افتتاح مطاعم أو مهرجانات، على سبيل المثال، ضاعف من أعداد الإصابات.
 
وعبّر الحلاج عن خوفهم من انفجار أعداد الإصابات خلال الأسابيع الأربعة القادمة بشكل كبير، والذي ينعكس سلباً على أهالي مدينة إدلب من الناحية الصحية، إضافة إلى تدهور الحالة الاقتصادية للأهالي، وبشكل خاص على عمال اليومية "المياومة".

قد يهمك: الإصابات اليومية بكورونا تتخطى المئة في الشمال السوري

أبو إسماعيل، مقيم في إدلب، يقول لـ"روزنة": "لا أرتدي الكمامة إلا حين دخول المستشفى، وما عدا ذلك لا أتبع أياً من الإجراءات الوقائية".

ويضيف أبو إسماعيل، وهو صاحب محل عقاري، أن حياته طبيعية لم يتغير فيها شيء بعد تفشي فيروس كورونا، لكن بعد انتهاء زيارة الزبون يغسل يديه ويعقمها فقط.

أما عدي الأسعد، طالب في كلية الطب البشري بمدينة إدلب، طالب الجميع الالتزام بالإجراءات الوقائية للحماية من كورونا، مؤكداً أنه ملتزم بجميع الإجراءات، لكن التباعد الاجتماعي، على حد قوله، ضعيف بنسبة 50 في المئة، وذلك بسبب صغر حجم القاعات الجامعية، لافتاً إلى أنّه خلال المحاضرات البعض يرتدي كمامات فيما البعض الآخر لا يرتدي.

الإمكانيات الطبية في المدينة

في مدينة إدلب، البالغ عدد سكانها 800 ألف نسمة، حالياً، والتي تعتبر أكبر تجمع سكاني في الشمال المحرر، لا يوجد سوى مستشفيين لاستقبال الحالات المهددة أو الخطرة فقط من "كوفيد 19"، ومركز عزل مجتمعي للحالات الخفيفة سريرياً، مخصصة للمدينة والمناطق المجاورة لها من الريف، وفق خطة مجموعة العمل، التي أنشأتها منظمة الصحة العالمية، بقيادة وزارة الصحة في "الحكومة المؤقتة"، بحسب الشيخ.

وأردف الشيخ، أن هناك فجوة كبيرة في الإمكانات الطبية، وذكر على سبيل المثال أن معدل أسرّة الجناح، سرير واحد لكل 1500 نسمة، ومعدل أسرّة العناية المركزة واحد لكل 12500  نسمة.

وشدد الشيخ على ضرورة  تنفيذ الأهالي للإجراءات الوقائية للحماية من فيروس كورونا، كما دعا المجتمع، والجهات الصحية للاستعداد لموجة مفاجئة.

اقرأ أيضاً: للوقاية من فيروس "كورونا" اتبع هذه النصائح (فيديو)

الباب منكوبة

في الـ 11 من شهر تشرين الأول الحالي، أعلنت وزارة الصحة لدى "الحكومة المؤقتة" مدينة الباب شرقي حلب منكوبة جراء تفشي فيروس كورونا المستجد فيها، حيث سجلت 460 إصابة، آنذاك  من مجمل الإصابات الكلية التي بلغت 1730 إصابة.

وحذّر مدير "فريق منسقو استجابة سوريا" محمد الحلاج، سابقاً من الوضع الصحي في مدينة الباب، بسبب فيروس كورونا، داعياً السلطات إلى اتخاذ خطوات، لإجراء حجر صحي، وإغلاق المدينة، منعاً من تفشي الوباء.

وأضاف الحلاج لـ"روزنة" آنذاك أن الإصابات في مدينة الباب، شكّلت 30 في المئة من الإصابات، وهو ما دعا إلى إعلانها مدينة منكوبة، والتي يبلغ عدد السكان، والنازحين المقيمين فيها 165 ألف نسمة.

وعن أسباب ارتفاع الإصابات في الباب، أوضح الحلاج، أنّ غياب الوعي بين الأهالي وعدم اتباع الإجراءات الوقائية، إضافة استمرار التهريب بين مناطق المعارضة ومناطق النظام السوري.

ويبلغ عدد الإصابات في مناطق النظام السوري، وفق إحصائية وزارة الصحة، حتى أمس الأحد، 5 آلاف و77 إصابة، بعد تسجيل 44 إصابة جديدة، فيما يبلغ عدد الوفيات 248 حالة وفاة، بعد تسجيل 3 وفيات، 

بينما بلغ عدد الإصابات الكلية في الشمال السوري، حتى أمس الأحد، 2649 إصابة بعد تسجيل 188 إصابة، منها 110 إصابات في محافظة حلب، و78 إصابة في محافظة إدلب، وفق وزارة الصحة في "الحكومة المؤقتة".

بداية انتشار كورونا في الشمال السوري

في الـ 9 من تموز وثّقت وزارة الصحة، أول إصابة بفيروس كورونا في الشمال السوري، لأحد الكوادر الصحية العاملة في أحد مستشفيات إدلب.

رئيس مكتب منظمة الصحة العالمية، في مدينة غازي عنتاب التركية، محمود ضاهر، قال، وفق "فرانس 24"، إن المصاب هو طبيب سوري في الثلاثينيات من العمر، كان يعمل في مستشفى في بلدة باب الهوى على الحدود التركية.

وحذّر من أنه يجب التأكد من عدم تفشي المرض، وإلا قد يصبح الشمال السوري أمام مشكلة حقيقية، مبدياً قلقه من صعوبة "الظروف الميدانية".

وكانت الأمم المتحدة، حذّرت منتصف نيسان الماضي، من تداعيات احتمال انتشار فيروس كورونا بين المدنيين في مناطق شمال غربي سوريا، التي تعاني في الأساس من تردي الأوضاع الإنسانية، والمعيشية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق