تحضيرات عسكرية تدق طبول الحرب في إدلب

مقاتلين من جيش النظام - ANNA News
مقاتلين من جيش النظام - ANNA News

سياسي | 20 يوليو 2020 | محمود أبو راس

تعود معطيات حدوث عمل عسكري في محافظة إدلب شمالي سوريا، لتفرض نفسها مع ارتفاع التوتر بين تركيا ودول الخليج في المنطقة، والصراع الدائر في ليبيا.


وتقدم روسيا المساعدات اللوجستية والعسكرية عادة في المعارك، التي تخوضها وبالأخص ضمن الغطاء الجوي، فيما تساند إيران جيش النظام عبر الدعم البري، على الرغم من إعلان الولايات المتحدة بدء تطبيق قانون قيصر، الذي دخل حيز التنفيذ في شهر حزيران الماضي. 

قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر أمير أبوظبي محمد بن زايد مساندة مالية للنظام السوري لدفع تكاليف العمليات العسكرية في ادلب بقيمة 3 مليار دولار، رغم سريان الاتفاق الأخير بين روسيا وتركيا منذ ثلاثة أشهر.

واتفق الجانبان على إنشاء ممر آمن على طول الطريق الدولي (اللاذقية-حلب) بعمق ستة كيلومترات شمال الطريق ومثلها جنوبه، وتسيير دوريات مشتركة على طول الطريق الدولي M4.

اقرأ أيضاً: تحقيقات الكيماوي في سوريا... الحقيقة تأتي متأخرة

استعاد النظام السوري، السيطرة على مساحة ممتدة على ريف حماة و حلب الغربيين، وصولاً إلى إدلب بمساحة تشمل أكثر من 60 بالمئة حسب مركز (جسور للدراسات).

استطاعت قوات النظام، من استثمار الاتفاق لإعادة ترتيب صفوفها وتدريب قواتها المتهالكة بعد الضربات الأخيرة، التي تلقتها من الطيران المُسير التركي خلال المعارك الماضية، عدا عن استجلابها لتعزيزات عسكرية بشكل مستمر إلى خطوط الاشتباك الأولى، في مؤشرات تدل على أن المنطقة على موعد مع تصعيد عسكري جديد.


اتفاق هش في إدلب خرقه النظام منذ بداية تطبيقه


لم يمنع الاتفاق التركي الروسي، من حدوث خروقات منذ أيامه الأولى. وبدأت قوات النظام و القوات المساندة لها بقصف المناطق الخارجة عن سيطرتها جنوب و شرق إدلب، واستخدمت المدافع وراجمات الصواريخ، ومن ثم لجأت إلى استخدام طائرات مسيرة انتحارية إيرانية المنشأ.

صور لحطام إحدى الطائرات الإيرانية المسيرة بعد استهدافها سيارة تابعة لفصيل معارض بريف إدلب

وتعمل هذه الطائرات بالتوجيه عن بعد و تقوم بتفجير نفسها، وما تحمله من متفجرات فوق ذلك الهدف.


وعن الخروقات المتمثلة بالقصف المدفعي والصاروخي و الطيران الحربي، يقول لنا محمد كركص، موثق بالمركز الإعلامي العام إن قوات النظام السوري وحلفائها قصفت المناطق الخارجة عن سيطرتها في شمال غرب سوريا منذ اليوم الأول من الاتفاق (5 أذار). 



كما تمكنا في هذا التحقيق من الحصول على مقطع صوتي للعميد سهيل الحسن، الشخصية التي ذاع صيتها لدى قوات النظام، يطالب من خلالها  في الثامن من آذار الماضي، عناصره المرابطة على محاور الاشتباك مع محافظة إدلب، باستهداف أي تحرك أمامهم، وعدم السماح لدخول أية أرتال إلى نقطة عسكرية (يعتقد أنها تركية). 
 
صوت العميد سهيل الحسن لتوجيه قواته 


الاتفاق كان فرصة لإعادة التأهيل والترتيب في صفوف قوات النظام


استفادت قوات النظام السوري وحلفائها من فترة سريان الاتفاق في اعادة ترتيب صفوف قواتها وقوات الفصائل الحليفة، وعززت من القوة القتالية لهذه العناصر بإنشاء معسكرات تدريب قتال ميدانية.

ويقول عيسى قسطوني، ويعمل "راصد" في حديثه لــ ’’روزنة" إن قوات النظام سعت مع بدء تطبيق الاتفاق إلى إنشاء معسكرات تدريبية هجومية في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً في أرياف إدلب وحماة، وتم رصد أحد عشر معسكراً منتشراً على مقربة من خطوط التماس، الممتدة من محور ريف حلب الغربي، وصولاً لريف حماة الغربي، أنشئ معظمها بعد أسبوع من إعلان الاتفاق، ودربت مقاتليها لمدة شهرين.

أول هذه المعسكرات في قرية معردبسة بريف إدلب الشرقي، حيث دربت به قوات من فوج الطه التابعين للفرقة 25 في قوات النظام، والثاني في قرية كفر عميم بريف إدلب الشرقي، دربت به قوات من فوج الحيدر التابع أيضاً للفرقة 25، والمعسكر الثالث في قرية تل مرديخ شرقي إدلب، دربت به قوات من فوج البواشق التابع للفرقة الخامسة والعشرين.

ويقع المعسكر الرابع في قرية الشيخ إدريس بريف إدلب الجنوبي، دربت به قوات من فوج الحوارث التابع للفرقة ذاتها، والخامس في قرية قمحانة بريف إدلب الشرقي، دربت به قوات من فوج البواسل التابع أيضاً للفرقة 25.
 
صور جوية لمعسكرات قوات النظام التي أقيمت منذ الاتفاق الروسي التركي في آذار 2020

 المعسكر السادس في قرية الرصافة شرقي إدلب، دُربت به قوات تتبع لقوات الحرس الجمهوري في قوات النظام، والسابع جنوب شرق قرية معرشمشة جنوبي إدلب، دربت به قوات تابعة لفوج الطرماح  التابع للفرقة 25، والمعسكر الثامن  غرب قرية معرشمارين جنوبي إدلب، دربت به قوات من فوج الطرماح أيضاً

 والمعسكر التاسع في قرية الغدفة بريف إدلب الجنوبي دربت به قوات من فوج الطرماح، بينما ينتشر المعسكر العاشر في بلدة كفرنبودة شمالي حماة، دربت به قوات من فوج الغيث الذي يتبع للفرقة الرابعة، والمعسكر الحادي عشر في قرية ميدان غزال شمال غرب حماة، دربت به قوات من الفرقة الرابعة أيضاً.

بالإضافة إلى مهبط للطيران المروحي أقيم حديثاً في قرية معرشورين جنوبي إدلب، بالقرب من قيادة عمليات الفرقة 25، خصص هذا المهبط لتسهيل تنقل العقيد سهيل الحسن قائد الفرقة.

وحسب القسطوني تصل أعداد العناصر التي تدربت في كل معسكر نحو 400 عنصر، تم تدريبهم على العمليات الهجومية بمختلف الاختصاصات العسكرية، من اقتحام إلى مدفعية ومدرعات إلى دفاع جوي.

صور من داخل معسكرات قوات النظام السوري في ريف إدلب

وكانت  شبكة ’’ANNA news’’ الروسية، المرافقة لعمليات قوات النظام، قد نشرت فيديو على منصة youtube لتخريج دورات من إحدى هذه المعسكرات في الرابع و العشرين من أيار الماضي.
 
فيديو بثته وكالة الأنباء الروسية "ANNA News Military" لتخريج دفعات مقاتلين من قوات النظام في ريف إدلب

انتهاء التجهيزات و استقدام الحشود فهل اقتربت ساعة الصفر؟

لم تكتف قوات النظام بدفعات المقاتلين، الذين دربتهم بالمعسكرات الجديدة، بل عملت على استقدام تعزيزات جديدة من المناطق المجاورة  لمحافظة إدلب،

لتكون بذلك قد أتمت كافة جاهزيتها على محاور الاشتباك مع فصائل المعارضة، وسط تحضيرات من قبل الفصائل العاملة بالمنطقة، الأمر الذي يشي باقتراب ساعة الصفر لانطلاق معركة عسكرية لقوات النظام على المناطق الواقعة جنوب الطريق الدولي (اللاذقية-حلب) المعروف بطريق M4.

ويقول عيسى قسطوني، إن قوات النظام استقدمت تعزيزات على محاور الاشتباك، يتراوح متوسط  أعداد هذه التعزيزات على كل محور من الخمسمئة إلى الثمانمئة مقاتل، و تتوزع محاور انتشار قوات النظام، والقوات المساندة على الشكل التالي:


ويقول عبدالرحمن العيسى، لـ "روزنة" ويعمل كراصد في "الجبهة الوطنية للتحرير"، إنهم رصدوا مؤخراً وصول تعزيزات إضافية لقوات النظام و القوات المساندة لها إلى محاور التماس، بالإضافة إلى إعادة تأهيل  ثلاثة جسور على نهر العاصي و التي كانت تربط قرى سهل الغاب الشرقية بالغربية، والتي تم تفجيرها من قبل فصائل المعارضة خلال فترة سيطرتهم عليها.

الجسر الذي يربط قريتي خربة الناقوس والحاكورة، والجسر الذي يربط قريتي جسر بيت الراس ببلدة الجيد، والجسر الذي يربط بلدة الحويز بقرية الرصيف، وذلك من أجل تسهيل حركة قوات النظام، بحسب العيسى.





بالمقابل، قامت فصائل المعارضة المتواجدة في المنطقة بإنشاء معسكرات تدريبية لعناصرها، ووزعت الجبهة الوطنية للتحرير معسكراتها في مناطق جنديرس و الباسوطة شمالي حلب، بينما أقامت "هيئة تحرير الشام" معسكراتها في مناطق حارم وحربنوش شمالي إدلب.

تعزيزات عسكرية لمساندة قوات النظام في ريف إدلب

ويقول النقيب ناجي المصطفى، الناطق الرسمي للجبهة الوطنية للتحرير في حديثه لـ ’’روزنة’’ "قمنا برفع الجاهزية لمقاتلينا من خلال عدة أساليب، منها فتح
معسكرات تأهيل وتدريب، لتدريب المقاتلين على تكتيكات عسكرية خاصة، ورفع لياقتهم البدنية ليكونوا مستعدين لأي تحرك عسكري طارئ،  بالإضافة إلى رفع الجاهزية على خطوط التماس مع قوات النظام، من خلال إعداد خطط دفاعية و هجومية، وتزويد الخطوط الدفاعية بتحصينات هندسية جديدة".

ونشرت وكالة ’’إباء’’ التابعة "لهيئة تحرير الشام"، في الثامن من الشهر الماضي على معرفها على التلجرام صوراً لإرسال تعزيزات عسكرية إلى محاور التماس في منطقة جبل الزاوية جنوبي إدلب، كما نشرت بالتاسع من الشهر الماضي صوراً لتخريج دورة جديدة من مقاتليها، أطلقت عليها اسم ’’دورات رفع المستوى.

وبينما يواصل النظام السوري، وحلفائه من جهة والجيش الوطني والفصائل الداعمة لها من المعارضة من جهة أخرى استكمال الاستعدادات للمعركة، تواصل تركيا إرسال تعزيزات عسكرية إلى عمق محافظة إدلب، بشكل مستمر، ووصل للمحافظة أكثر من أربعة ألاف مركبة عسكرية، و أكثر من عشرة ألاف جندي، بحسب تقرير نشرته وكالة ’’يني شفق’’ التركية، في الرابع من الشهر الماضي.

يعتقد المحلل العسكري أحمد رحال، أن النظام يسعى لمعركة عسكرية للخروج من مأزق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها بعد تطبيق قانون قيصر، و النقمة الشعبية في مناطق نفوذه وخلافاته مع آل مخلوف.

ويقول لـ ’’روزنة’’ إن "بقاء الوضع على ما هو عليه، يقود المنطقة إلى حل سياسي، إما يطيح بنظام الأسد، أو انقلاب من قبل الحاضنة الشعبية".

ويضيف أن "حلفاء النظام السوري يمتلكون نفس المصلحة في العمل العسكري، فالروس يريدون الضغط على الأتراك لتحصيل مكاسب في ليبيا، كما أن الإيرانيين لم يلتزمون بالاتفاق منذ البداية وعملوا على خرقه من خلال القصف بالطائرات المسيرة وهو الأمر الذي سيتواصل".

قد يهمك: السوريون عُراة في مواجهة الفايروس القادم مع الزوار والمقاتلين

كما يعتبر الرحال أن "الفصائل الجهادية المتواجدة في إدلب تسعى لعرقلة الاتفاق من خلال اعتراضها تسيير الدوريات المشتركة على الطريق الدولي، و قيامها بهجمات على مواقع قوات النظام، في سعي منها لمنع حدوث أي حل سياسي في المنطقة، لأنه سيقضي على تواجدها فيها".

ووفقاً لكل هذه المعطيات يرى الرحال أن "المنطقة من الممكن أن تشهد خروقات متواصلة للاتفاق، كما أنه من الممكن أن تشهد عمل عسكري، لكن بشكل محدود، لأن التصريحات الروسية والتركية إلى اليوم تؤكد على استمرار العمل بالاتفاق، وأن الأوروبيين والأمريكان يدعمونه".

يشار إلى أن اتفاق وقف اطلاق النار في إدلب، اتفق عليه الرئيسان التركي والروسي في موسكو بالخامس من آذار الماضي، حيث تضمن  الاتفاق، وقف إطلاق نار كامل في المنطقة، وإنشاء ممر آمن على طول الطريق الدولي (اللاذقية-حلب) بعمق ستة كيلومترات شمال الطريق ومثلها جنوبه، وفقاً لمعايير محددة لعمل هذا الممر، تضعها وزارتا الدفاع التركية والروسية.

وتسيير دوريات مشتركة على طول الطريق الدولي في الخامس عشر من آذار الماضي، بدءاً من قرية ترنبة غربي سراقب بريف إدلب الشرقي، وصولاً إلى قرية عين الحور غربي إدلب.

وفي ظل اتفاق الجانبين التركي والروسي في ملحقه على الالتزام بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الإقليمية، والتصميم على مكافحة كل أشكال الإرهاب، والقضاء على جميع الجماعات الإرهابية في سوريا على النحو الذي حدده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ويبقى السؤال حول نتائج العملية العسكرية، هاجساً لدى السوريين، الذين يعيشون في تلك المنطقة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق