6 اعترافات لضحايا التحرش في سوريا.. والعدالة غائبة

6 اعترافات لضحايا التحرش في سوريا.. والعدالة غائبة
تحقيقات | 02 سبتمبر 2018

لجين حاج يوسف - محسن ابراهيم| بدءاً من التلطيش وكلمة "يسلملي طولك" مرورًا بالتحرش باللمس وصولاً إلى حد الاغتصاب، تصرفات اعتادت النساء والفتيات السوريات على مواجهتها في مختلف المدن السورية باختلاف البيئات والمستويات العلمية والثقافية.
 
وعلى الرغم من الشخصيات المهمة التي تصدرت الحملات الكبيرة في سياق حملة #metoo، إلا أن هذه الموجة الثورية ضد التحرش الجنسي لم تشهدها الأوساط الثقافية والفنية والعلمية باختلاف مستوياتها، ولم تثمر حراكاً علنياً ضد ظاهرة التحرش مشابهاً للحراك العالمي، إلا ضمن نطاق فردي يكاد لا يتجاوز في تعداده عدد الأصابع.
 
في هذا التحقيق عملت مؤسسة روزنة للإعلام مع شبكة المرأة السورية على فتح الباب تجاه هذه القضية، ورصدت قصصاً لسيدات وفتيات سوريات كشفن من خلالها عن تجاربهن مع واقع التحرش في سوريا.
 
ووفق الاستبيان الذي اجرته شبكة المرأة السورية SWN ، تبين أن نسبة 100% من النساء السوريات ما بين 18 والـ50 من العمر تعرضن للتحرش.
 
ولفتت نتائج الاستبيان على أن التحرش ليس ظاهرة ناشئة في سوريا، ولم يظهر في فترة ما بعد الحرب، وإنما هي ظاهرة قديمة.
 
ودعمت التحقيق المحامية دعد موسى بالحديث عن تعاطي القانون السوري مع حوادث التحرش.
 
في هذا التحقيق نستعرض قصص 6 فتيات تحدثن لأول مرة بشجاعة عن قصصهن الممزوجة بالألم، في إطار حملة MeToo# العالمية #وأنا_أيضًا #وأنا_كمان بالعربي.


راما: التحرش في عالم الصحافة

 
راما شابة في مقتبل العشرينات، تخرجت حديثا من كلية الإعلام، حالمة بعالم الصحافة والسلطة الرابعة التي تحارب الفساد والتجاوزات.
 
ولكن لم يخطر على بال راما للحظة أنها ستكون مضطرة للخروج من مكتب أحد أساتذتها هاربة دون عودة.
 
"هجم عليّ عند الباب ولصقني بالحيط وباسني.. دفشته وهربت"، هكذا بدأت راما حديثها.
 
بصوت مملوء بغصة و رجفة في اليد، أكملت راما "بعد التخرج كان بدي اتدرب على يد أحد الاساتذة المعروفين، كنت فرحانة انو قبل يدربني عندو بمكتبه الخاص، لكن ما توقعت أبداً تكون هيك النهاية، وللحظة فكرت انو هادا المجال مو إلي ولازم دور على مستقبل تاني إذا كانت هيك الصحافة".
 
 تقول راما بحجة التحرر والانفتاح، طلب الأستاذ مني تقبل مفردات متل "حبيبتي وعيوني"، وعندما أعربت له عن انزعاجي من استخدامها معي، قال لي: "بدك تتعودي، نحن بهاد الوسط هيك منحكي ومنتعامل مع بعض".
 
حاولت الفتاة أن تتعامل مع القصة بمسؤولية، وأن تتفهم متطلبات الوسط الصحفي كما أشار أستاذها.
 
وفي أحد الأيام، تواعدت الفتاة مع أستاذها لحضور أمسية شعرية في دمشق، وهو أمر سبق أن فعلاه سويا.
 
دخلت راما إلى المكتب، ولكنها وجدت أن عاملة التنظيف قد غادرت مبكرة. لم تعطِ للموضوع أهمية كبرى، لأنها اعتادت على الدوام في المكتب في بعض الأحيان، وأن تقوم بهذه المشاوير الثقافية مع أستاذها.
 
هنا تزم راما شفتيها، وهي تروي القصة: "قلي يالله صار الوقت لنروح، أخدت أغراضي، وفجأة لما وصلنا عند الباب دفشني عالحيط وهجم علي ليبوسني، ما عرفت شو أعمل دفشته أنا كمان وهربت.. وماعاد رجعت من يومها".
 
بين الخوف من الفضيحة ومحاولة الصحفي "الأستاذ" إقناع راما بأن ما حدث هو أمر عادي،  وبقي يرسل لها الرسائل إلى جهازها المحمول: "قلي كوني واعية هي القصص بتصير وعادية، لكن أنا لا رديت عالموبايل، ولا عالرسائل".
 
وبينما كانت الصحفية المتدربة تحاول الخروج من حالة الصدمة من هول ما حدث معها، واستعادة توازنها من جديد، استطاعت صديقة راما إعادتها إلى العمل الصحفي من جديد، بعد أن أخبرتها أنها تعمل في إحدى الإذاعات المحترمة، وأنها لم تتعرض من مديرها أو زملائها للتحرش.
 
ليست راما نموذجا فردياُ للتحرش في العمل، وإنما هناك الكثيرات من أمثالها. وجمانة عاملة معمل الخياطة إحداهن، وإن كانت نجت بنفسها بعد أن ضربت مدير المعمل بصحن السجائر لمحاولته التحرش بها، وخرجت دون عودة من عملها هي أيضاً.
 
وتقول المحامية دعد موسى"لا تتوافر حماية قانونية للنساء العاملات في قوانين العمل في حال تعرضهن للتمييز أو العنف أو التحرش في أماكن العمل ولا توجد إجراءات قانونية لمعاقبة مرتكبي هذه الأفعال، حيث تغيب الخدمات المساندة من قبل المؤسسات الحكومية".


سلمى: المتحرش لا يميز ملائكة الرحمة


تقول سلمى، وهي العاملة في مجال التمريض بأحد المشافي في الشمال السوري" في أحد الأيام أسعف مصاب إلى المشفى ومعه عدد من مرافقيه. وبينما بدأت أطبب المصاب، اسمعني أحد مرافقيه كلاماً خادشاً، وعندما تقدمت
بالشكوى لمديري، اكتفى بطردهم معتبراً أن أي تصرف آخر يؤدي إلى فضيحة".

وبلغت نسبة العاملات اللواتي تعرضن لأشكال التحرش المختلفة 22.8 بالمائة، وذلك حسب ما رصدته في تحقيق استقصائي نشرته شبكة أريج عام 2008، رصدته الصحفية رندة حيدر تحت عنوان "النساء العاملات في القطاع الخاص بين تغييب قانون العمل وغياب الاستقرار الوظيفي".

وحسب التحقيق، وبالعودة إلى السجلات العدلية في دمشق واللاذقية، في الفترة ما بين 2003 و2006، تبين أنه لم تسجل سوى حادثة واحدة لفتاتين رفعتا دعوى قضائية ضد رب عملهما متهمتين إياه بالتحرش الجنسي عام 2004 في دمشق.‏‏

ولكن قانون العمل السوري- كما تقول المحامية دعد موسى- "لا يحمي العاملة من التحرش"، وأنه ورغم عملها في السلك القضائي منذ سنين طويلة لكنها وحتى تاريخ إجراء هذا الحديث لم تسجل أمامها ولا حالة شكوى.


ريم: أقارب لكن عقارب 


يتعرض العديد من الأطفال إلى التحرش الجنسي من قبل الأقارب، وهي القضايا الأكثر التي لا يتم الكشف عنها لحساسيتها والخوف من الفضيحة العائلية. إذ يشعر المتحرش بثقة أعلى من خلال قدرته السيطرة على الضحية، وعلى التحرك بحرية أكبر ضمن محيط العائلة دون الشك بأمره.
 
"طلعت ستي من الغرفة وفجأة دخل ايده بين رجلي، حسيت باصبعه عم تضغط علي بقوة، صرخت على قد ما وجعني.. لهلق بحس بنفسه القذر، وبشعر بقرف" هكذا قالت ريم لنا.
 
تعرضت ريم للتحرش من ابن خالها، وهي في سن الثانية عشر. ورغم مرور أكثر من 14 عامًا على الحادثة، إلا أنها لا تزال تذكرها بتفاصيلها.
 
تحكي ريم قصتها الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 29 عاماً: "كنت لابسة فستان قصير جديد، وفرحانة فيه كتير، إجى ابن خالي، جلس بغرفة الضيوف، وأنا كنت اجتماعية للغاية، وبحب ألعب مع الكل. لما دخلت لسلم عليه، احتضنني، وعطاني حلوى. قعدت أكل الحلوى، وأنا مبسوطة، قلي: تعي قعدي على حضني أحكيلك قصة، ولكن فجأة صار يقلي خلينا نشوف شو في تحت الفستان".
 
 تقول ريم أنها كرهت أيضاً ابن خالها، وفستانها الذي لم تلبسه مرة أخرى، أصبحت تشعر بشيء من الرعب عندما يحاول أحد التودد إليها، لم تعد طفلة اجتماعية وصارت أمها ترافقها دائمًا وشديدة الخوف عليها.
 
تشرح: "شعرت بوخز بين رجلي.. عرفت إنه في شي صار لكن ما استوعبت شو هو.. لما رجعت عالبيت وخبرت ماما بيلي صار وفجأة لقيتها ارتعبت ومافهمت شي".
 
والدة ريم نبهتها، آنذاك، إلى عدم الجلوس بحضن أي أحد حتى لو كان قريباً: "وقتها عرفت أن ما حدث هو خطأ، شيء غير جيد، شعرت بشيء من العار، حين وجدت أمي تبكي. أصبحت تكره ابن خالي بشدة، لا تجعلنا نجتمع معه، ولا حتى مع عائلته!".
 
كبرت الفتاة وكبرت مخاوفها أيضاً، وعرفت ماذا كان يحاول ابن خالها أن يفعل، وباتت تنظر إليه بقرف، ولم تحضر حفل زفافه: "ما عم اقدر انسى تفاصيل القصة رغم أن عمري تجاوز 26 عاما"، تقول ريم.
 
 احتفظت ريم بالسر بينها وبين أمها، هي لا تريد أن تفضحه فقط من أجل خالها.
 
وأشار الاستبيان الذي أنجزه معدو هذا التحقيق إلى أن نسبة التحرش الذي تتعرض له النساء في المنزل وصل إلى 23 بالمئة.
 
في الأردن تم تسجيل 1200 حالة اعتداء تعرض فيه الأطفال إلى ـ"الاعتداء الجنسي والجسدي" منذ عام 1998 وحتى عام 2001 .
 
موقع «الجمهورية» اللبناني نشر إحصاءات رسمية لعام 2017 صادرة عن مكتب مكافحة الإتجار بالأشخاص وحماية الآداب تُنذر بكارثة حقيقية، خصوصاً أنّ الأرقام الى تصاعد من سنة الى أخرى بحسب مُعدّي الإحصاءات.
 
ويوضح جدول بالجرائم المرتكبة بحق القصّار والذي اطلع عليه موقع الجمهورية، أنه بين الذكور الضحايا 11 حالة تحرش جنسي، بينها 3 لأطفال لبنانيين و8 لسوريين.


سمر: التفتيش عن الإرهاب حجة مبررة للتحرش


في مطلع حزيران الماضي، أقرت السلطة الأمنية السورية إزالة الحواجز الأمنية من العاصمة دمشق ومدن أخرى. ولم يكن الرعب الكامن في هذه الحواجز نابعاً من الملاحقة الأمنية أو الفرار من الخدمة الالزامية فقط، وإنما من إهانة الكرامة النفسية والجسدية للرجال وللسيدات لما يتعرضن له من مضايقات وتحرش أثناء التفتيش في بعض الحواجز.
 
"معك سلاح؟"، سؤال اعتادت سمر أن تجيب عليه في بعض الأحيان على حواجز النظام في مدينة اللاذقية، لكن تحولاً حصل هذه المرة، وبدأت سمر تعيش كابوساً- كما تصفه- كلما مرت على أحد الحواجز الأمنية.
 
تقول سمر: "وجدت فجأه أيدي غريبة تمتد لتلامس جسدي، جف الدم في عروقي، كادت أنفاسي تتوقف، هرعت خارجة من نقطة التفتيش".
 
وتتابع: "وجود أمي إلى جانبي لا يعني أننا كنا قادرتين على الشكوى، أو حتى البوح للأهل والأقارب".
 
تخوفاً مما يمكن أن يلحق بها من من اعتقال وتعذيب في حال فكرت بذلك، أو من المشاكل والاتهامات ونبذها من المجتمع، حسب وصفها.
 
مناطق المعارضة ليست بأفضل حال عن مناطق سيطرة النظام في مواجهة التحرش الجنسي.
 
وأشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة - مجلس حقوق الإنسان في شباط من عام 2018 عن تعرض النساء السوريات إلى التفتيش الاقتحامي المهين على الحواجز السورية والذي يصل حد الاغتصاب، كما أدان التقرير قيام أفراد من المجموعات المسلحة بالعنف الجنسي بما في ذلك الاعتداء على الكرامة في محافظتي دمشق وحلب ما بين عامي 2011 و 2016.


فرح: أمي تأكدت من عذريتي.. فلا مشكلة! 


"كانت ردة فعل أمي باردة بعض الشيء، أخذتني وأصبحت تتفحص جسدي، وأجرت لي فحصًا للتأكد إذا ما كنت عذراء أم لا، فقط!"
 
تعرضت فرح لاعتداء جنسي متكرر لمدة 3 سنوات من قبل شخص يعمل لدى عائلتها، وكان مكلف برعايتها عندما تكون وحيدة.
 
في منزل عائلتها، كانت تُترك الطفلة وحيدة. كان يطلب من الشاب البالغ من العمر 30 عامًا، رعايتها. تروي فرح قصتها لروزنة قائلة: تعرضت للاعتداء من عمر 7 سنوات وحتى عمر 10 سنوات، كنت أقوم بدفعه بعض الأحيان ومقاومته، واقتراح عليه أن نلعب غير أنشطة، لكنه كان يرفض تمامًا، كان يناديني، ويقوم بخلع ملابسي، ويجلسني..".
  
لم تخبر الطفلة حينها أي أحد، كانت تشعر بالخوف. "لم أكن أعلم ما يجري ولكن أعلم أنه خطأ وأعلم أني لا أريده" تقول فرح وتتابع: "لم أخبر أهلي بشكل مباشر، لكن كنت دائمًا أرفض أن يأتي ويجلسني وأطالب بأن ابقى وحيدة. طبعًا أهلي لم ينصتوا لي".
 
 بعد ٣ سنوات علمت الطفلة أن أهلها يرسلون نفس الشخص للعناية بقريبتها التي تصغرها سنًا. تتابع فرح سرد ما حدث: "تجرأت وتكلمت مع أمي، كانت ردة فعلها باردة بعض الشيء، أخذتني وأصبحت تتفحص جسدي، وأجرت لي فحصًا للتأكد إذا ما كنت عذراء أم لا، فقط! وبعدما تبين أني عذراء، لم يستمر الشخص بالعمل مع أهلي، ولم يتكلم أحد بالموضوع فقط لم يعودوا يرسلوه لمجالستي".
 
وترى فرح أنها لم تشتكِ لأن عمرها كان صغيرًا، "لكن لو يعود الزمن وكنت أعي ما يحدث، لكنت اشتكيت بالطبع!"
 
علاقة هذا الشخص لم تنقطع بعائلة فرح لمدة طويلة، وعندما تزوجت قبل مدة، أرسل لها هدية.
 
 كبرت فرح وتزوجت ومشاعر الخوف من الرجال لا تزال تسيطر عليها. تشرح فرح: "عندما تزوجت أثر الموضوع عليّ بشكل كبير، وأثر على تقبلي ممارسة الجنس مع زوجي، كنت أخاف بطريقة هسترية حين يتقرب مني".
 
تتذكر فرح تفاصيل قصتها وترويها، تفضل أن تشاركها مع أصدقائها وأقاربها ليتجنبوا حوادث مشابهة قد تحصل لهم أو لأطفالهم، لكنها في نفس الوقت لا تريد ذكر الشخص باسمه ولا تريد أن يعرفه أحد. تقول: "ما خطرلي أبدًا إنه افضحوا، لأن أهلي محافظين على علاقتهم معو وفي شغل بيناتهم، ولأن صار عندو عيلة وولاد كتير، بتخيل أنو حرام ينفضح بهيك عمر"
 
حملت فرح عائلتها مسؤولية ما حدث معها، قائلة "كلما تذكرت القصة، أكره أهلي"  وأعتبرهم المسبب الأول لما حدث معي، وأنهم غلطوا في إحضار شاب لمجالستي! وردة فعلهم كانت صادمة لي".


شيماء: الفساد يحمي المتحرش


تعرضت شيماء للتحرش في طريق عام. لحق بها شاب في سيارته وهددها بالخطف إذا لم تقبل بالصعود معه.
 
"كنت في الثانوية وأنا عائدة من معهدي لاحظت وجود شاب يتبعني محاولاً التحدث معي، لم أرد عليه بكلمة وأكملت طريقي إلى المنزل" تقول شيماء وتتابع: "تكرر الشيء نفسه في اليوم الثاني بدأ الكلام بألفاظ نابية قبيحة، مهدداً بخطفي إذ لم أقبل الصعود معه في سيارته، انتابني الخوف لم أدري ماذا أفعل ولم أجرؤ على أخبار والدتي".
 
عاود الشباب اللحاق بشيماء وحاول الاقتراب منها هذه المرة لإجبارها على الركوب معه. "في هذه الأثناء التفت لأجد والدتي بجانبي وهي ترى وتسمع ما يحدث أمامها تكلمت معه لكنه قام بشتمها، قامت والدتي بضربه وتجمع أهل الحي علينا، "تشرح الشابة.
 
في صباح اليوم التالي قامت بتقديم شكوى لقسم الشرطة، تقول شيماء: "نظرًا للفساد عندنا والرشاوي أطلقوا سراحه فما كان مني إلا الاتجاه إلى من هم أعلى رتبة ولله الحمد قاموا بحبسه وأخذت حقي منه، حاول والده إقناعي بإسقاط الشكوى لكن لم أقبل".
يستمر التحرش الجنسي في سوريا حتى كتابة هذا التحقيق، وبين التحرش الممزوج بالنكتة والتحرش الجسدي، تبقى السيدات السوريات تواجهن العنف النفسي والجسدي بمفردهن.

استبيان "شبكة المرأة السورية": كل سيدة في سوريا معرضة للتحرش

 
في هذا التحقيق عملت مؤسسة روزنة للإعلام مع الشبكة السورية للمرأة على فتح الباب تجاه هذه القضية، ورصدت قصصاً لسيدات وفتيات سوريات كشفن من خلالها عن تجاربهن مع واقع التحرش في سوريا.
 
ووفق استبيان أجراه معدو التحقيق، تبين أن نسبة 100% من اللواتي أجبن على الاستبيان أكدن تعرضهن للتحرش وإن اختلفت الطرق التي تم بها.
 
وبعد تحديد نتائج الاستبيان المطروح لرصد الظاهرة من قبل شبكة المرأة السورية والذي أجابت عليه 118 سيدة داخل وخارج سوريا، أظهر أن نسبة التحرش في الشارع كان في صدارة الترتيب و التحرش في بيئات العمل ثانياً و المنزل ثالثاً و أخيراً هي المدرسة أو الجامعة، و أن نسبة حدوثه نهارا بنسبة وصلت إلى 72%.
 
ولفت الاستبيان على أن التحرش ليس ظاهرة ناشئة في سوريا، ولم يكن نتيجة الحرب، وإنما هي ظاهرة قديمة، حيث أجابت على اسئلة الاستبيان الشريحة العمرية ما بين الـ18 حتى الـ50 عاماً.
 
وتشاركت السيدات اللواتي جاوبن على الاستبيان في تعرضهن للتحرش اللفظي ومن خلال النظر وعن طريق اللمس، في حين بلغت نسبة المتعرضات لاعتداء جنسي (محاولات اغتصاب، اغتصاب، محاولة اجبار على ممارسة الجنس، والإجبار على ممارسة الجنس) إلى 11 بالمئة.
 
وكان من اللافت أن النسبة العظمى من النساء لا يعرفن القوانين التي تحميهن من التحرش، وخاصة في الفئة العمرية بين 18 و50 سنة، وهو العمر الأكثر تعرضاً للتحرش بالنسبة للنساء حسب الإجابات التي تلقيناها، حيث كانت نسبة 83% من النساء من هذه الفئة العمرية لا يعرفن بالقوانين، ومن عرف منهن بالقوانين كان بمبادرة ذاتية ليس إلا.

 القانون لا يعاقب إلا إذا خدش الحياء العام

 
لم يشكل القضاء ملجأ آمناً للفتيات يواجهن به الخوف من الفضيحة والمجتمع، وهناك شك بقدرتهن على تحصيل حقوقهن قانونياً، حسب ما تقول المحامية دعد موسى، وأن الفتيات يفضلن الدفاع عن أنفسهن بشكل ذاتي سواء لفظياً أو جسدياً.
 
تقول المحامية دعد موسى " قانون العقوبات السوري لا يعرف التحرش، ولا يعاقب عليه، وإنما يحدد مواد تتعلق بالأعمال المنافية للحشمة وخدش الحياء العام ويعاقب عليها".
 
وأوضحت المحامية موسى بأن المادة 506 من قانون العقوبات تنص على الآتي  "من عرض على قاصر لم يتم الخامسة عشرة من عمره أو على فتاة أو امرأة لهما من العمر أكثر من خمس عشرة سنة عملاً منافياً للحياء أو وجه إلى أحدهم كلاماً مخلاً بالحشمة عوقب بالحبس التكديري من يوم إلى ثلاثة أيام، أو بغرامة لا تزيد على خمسة وسبعين ليرة أو بالعقوبتين معاً".
 
وتبين المحامية قائلة: "إثبات هذا الفعل يحتاج إلى شهود وتحرك من قبل المجتمع، وفي حال حدث في أزقة معتمة أو دون وجود الشهود يصبح من الصعب اثباته، وإذا تعرضت الفتاة أو المرأة إلى نظرة بشعة أو مفردة سيئة دون أن ينتبه أحد من الشارع فهي لا يمكن أن تشكوه".
 
تقول دعد موسى: "منذ المؤتمر العالمي الرابع للمرأة بعنوان- العمل من أجل المساواة والتنمية والسلام- أو ما عُرف باسم (مؤتمر بكين)، نشأ حراك كبير لمكافحة موضوع التحرش والعنف ضد المرأة، لكن لم يكن هناك أي تعاون من قبل الحكومة في سوريا لإنجاز التعديلات المناسبة".
 
وتتابع: "منذ ذلك الوقت لم تتوقف الجمعيات النسوية ولا الورشات أو الندوات عن إصدار دراسات ومقترحات لتعديل قوانين العنف والتحرش".
 
ورغم المصادقة على اتفاقية سيداو، تقول المحامية دعد موسى والمختصة بقضايا النساء: "لا توجد إرادة جدية من قبل السلطة التشريعية لإنجاز هذه التعديلات"، معتبرة ذلك نوعا من "التجاهل المتعمد".
 
ودون صدور هذه القوانين والتعديلات ضمن البنية التشريعية لحماية المرأة سيبقى قدرها في ابتكار طرق جديدة حتى تتمكن من مواجهة التحرش المختلف الأشكال وسماع جمل كـ"هاتيلك بوسـة من هل الشفايف.. لا تخافي ما حدا شايف".

تنويه: تم تغيير أسماء الشخصيات في القصص حفاظًا على خصوصيتهن.

الكلمات المفتاحية
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق