سياسة جديدة لتطويق النفوذ الإيراني في المنطقة… ما خطواتها في سوريا؟ 

سياسة جديدة لتطويق النفوذ الإيراني في المنطقة… ما خطواتها في سوريا؟ 
سياسي | 18 مارس 2020
مالك الحافظ - روزنة|| على وقع اتهامات واشنطن؛ فصائل عراقية مسلحة مرتبطة بإيران بالوقوف مؤخراً وراء الهجمات التي تستهدف سفارتها وقواعدها العسكرية التي ينتشر فيها الجنود الأمريكيين في العراق، فقد اُستهدفت المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، بهجوم صاروخي، هو الثالث من نوعه خلال أسبوعين.

فقد أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، أن بلاده ردت وسترد على اغتيال واشنطن لقائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بحسب وكالة "إرنا".

وقال روحاني في حديث للصحفيين على هامش جلسة مجلس الوزراء: "إن الأمريكيين اغتالوا قائدنا العظيم. ايران لم ولن تنسى هذه الجريمة، قمنا بالرد على هذا العمل الإرهابي وسوف نرد عليه". 

ومساء يوم الأربعاء الفائت؛ و بعد ساعات قليلة من القصف الصاروخي الذي قامت به فصائل مسلحة في العراق مدعومة إيرانياً ضد قاعدة عسكرية أميركية في العراق، شن طيران التحالف الدولي؛ في ساعة متأخرة من مساء ذلك اليوم، غارات جوية على مواقع الفصائل التابعة  لإيران على الحدود السورية العراقية في مدينة البوكمال ومحيطها (شرقي محافظة دير الزور).

وأدى الهجوم الصاروخي على معسكر التاجي شمالي بغداد (قاعدة أميركية ضمن إطار التحالف الدولي) إلى سقوط 3 قتلى بينهم جنديان أمريكيان و10 جرحى. وهو الأمر الذي دفع الولايات المتحدة للقيام برد سريع وموجع؛ بخاصة وأن الهجوم الإيراني أدى إلى مقتل جنود أمريكيين. 

وتُعيد تطورات التصعيد في العراق إلى الأذهان ما أشار إليه وزير الدفاع الإسرائيلي، نفتالي بينيت، الشهر الفائت؛ حول خطة مشتركة مع الولايات المتحدة تقضي بتولي إسرائيل مهمة ضرب النفوذ الإيراني في سوريا، بينما تضرب واشنطن النفوذ الإيراني في العراق.

اقرأ أيضاً: نشاطات إيرانية قرب الجولان… ماذا عن "حزب الله" الجديد؟

كما جدد وزير الدفاع الإسرائيلي، تصعيده الكلامي ضد إيران، حيث أطلق تحذيرات غير مسبوقة خلال الآونة الأخيرة ضد إيران، لافتاً إلى أن "إسرائيل" في معركة مستمرة وتعمل بكل الطرق ضد التموضع الإيراني في سوريا.

وقال بينيت إنه "عندما تضربك أيدي الأخطبوط، لا ترد عليه بضرب أذرعه فقط، إنما اخنقه من رأسه"، وأوضح بينيت أنه يقصد بالأخطبوط، إيران، وبأنه له أذرع عدة في المنطقة، منوها إلى أن إسرائيل تعمل باستمرار لتدفيع إيران الثمن، حتى الحصول على الهدف النهائي، والممثل بحسب وصفه في إخراج إيران من سوريا.  

في حين كان تعليق طهران -آنذاك- بأنها سترد على أي حماقة إسرائيلية، بينما صرّح قائد "الحرس الثوري" الإيراني، اللواء حسين سلامي، بأن إيران مستعدة لضرب الولايات المتحدة وإسرائيل إذا أعطوها أي مبرر للقيام بذلك، غير أن إيران لم تستطع الرد بشكل مباشر على الضربتين الموجعتين لنفوذها داخل سوريا بعد مقتل قاسم سليماني. 

يبقى لطهران أن تنتظر حكومة إسرائيلية جديدة قد تكون أكثر حماسة في إبعاد خطر النفوذ الإيراني بشكل نهائي من سوريا، بخاصة وأن الحكومة المرتقب تشكيلها برئاسة تحالف "أزرق-أبيض" هي من أشد التيارات الإسرائيلية المناوئة لحركة "حماس" الفلسطينية والمدعومة من قبل إيران، وترى هذه الحكومة بضرورة ضرب الفصيل المدعوم من طهران وكذلك باقي أذرعة الأخيرة في المنطقة ما يشكل ضمانة للأمن القومي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي؛ وفق تعبيرهم الدائم حول ذريعة الاستهداف المستمر للأراضي السورية. 

ما الخيارات ضد طهران؟

الباحث السياسي، عصام زيتون، قال خلال حديث لـ "روزنة" بأن التفاهم الأميركي الإسرائيلي حول استهداف النفوذ الإيراني في سوريا و العراق، هو تفاهم ليس بالجديد، مرجحاً أن تكون تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، تأتي بمعنى أن الجانب الإسرائيلي وصل لمرحلة لا يستطيع فيها سماع تطمينات الجانب الأميركي بتحجيم النفوذ الإيراني، في وقت تمر فيه شحنات الأسلحة الإيرانية ضمن المجال الأميركي في العراق إلى سوريا.

قد يهمك: إيران تسعى لتغيير استراتيجيتها في سوريا… ما جديّة ذلك؟

وأشار زيتون إلى أن "رؤية إسرائيل لخطر المشروع الإيراني مختلفة عن رؤية روسيا وكذلك الولايات المتحدة… التمدد الإيراني بهذا الشكل سواء في سوريا أو في غيرها من البلدان العربية لم يحصل في غفلة عن الولايات المتحدة، وظهور التصريحات على الإعلام في هذا الوقت هو بمثابة تذكير للجانب الأميركي و القول لهم عليكم القيام بواجباتكم ولا تضطرونا أن تعاد ضرباتنا في العراق". 

كيف سيكون الرد على إيران؟ 

الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية والمدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات؛ د.هاني سليمان، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" بأن أي ضربة إسرائيلية ستساهم في زيادة معاناة النظام الإيراني، و التي ستكون في إطار التنسيق ما بين الولايات المتحدة والجانب الإسرائيلي لمحاولة تطويق النفوذ الإيراني في الداخل السوري. 

وتابع بقوله أن "العلاقة ما بين ايران واسرائيل لن تصل إلى مواجهة مباشرة ومفتوحة، غير أنها لن تخلو من المناوشات وحالة الشد و الجذب من آن لآخر". 

ورأى سليمان أن إيران لن يكون من مصلحتها فتح جبهة من المواجهات خلال الفترة الحالية، وذلك يعود لحسابات معقدة ومختلفة بالنسبة للنظام الإيراني وفق تقديره، وتابع "العلاقة معقدة بين الطرفين وفيها جانب كبير من الردع يحفظ التوازن في هذه العلاقة".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق