ملفات سوريّة ساخنة تستعرضها شاشات القمة الثلاثية لمسار أستانا 

ملفات سوريّة ساخنة تستعرضها شاشات القمة الثلاثية لمسار أستانا 
تحليل سياسي | 01 يوليو 2020

مالك الحافظ|

 تُعقد اليوم الأربعاء، عبر "الفيديو كونفرس"، قمة افتراضية ثلاثية عبر شبكة الإنترنت تجمع رؤساء الدول الضامنة لمسار أستانا، ويبحثون خلالها ملفات الشأن السوري الأساسية والطارئة. 


الرئاسة الروسية (الكرملين)، كانت أعلنت يوم أمس في بيان لها أن كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، والإيراني حسن روحاني، سيعقدون قمة بشأن سوريا، اليوم، لبحث الملف السوري، وهي القمة التي كان مقرراً عقدها بين زعماء الدول الضامنة في أوائل آذار الماضي، ولكن جرى تأجيلها بسبب معارك إدلب في ذلك الوقت، ومن ثم ساهمت جائحة فيروس "كورونا المستجد" بتأجيلها حتى اليوم.

و تعود القمة الثلاثية بين رؤساء الدول الضامنة في وقت حساس وذو أهمية، فضرورة بحث الملفات المشتركة ازدادت أهميتها بعد مناوشات عدة شهدتها الفترة الماضية، أهمها الملف الليبي واختلاف المصالح الروسية-التركية هناك، وتأثيراتها على الملف السوري. 

وما قد يتصدر الملفات المبحوثة خلال القمة الافتراضية اليوم، هو مناقشة فرض عقوبات "قانون قيصر" التي فرضتها واشنطن على دمشق، وتبعاتها على شكل العلاقة بين دول مسار أستانا، والاحتمالات، التي ستؤدي فيها العقوبات دور المُحرك للتصعيد العسكري في المنطقة بشكل غير مباشر؛ كونها تستهدف كل من موسكو و طهران حلفاء النظام السوري. 

كذلك لن يغيب ملف اللجنة الدستورية السورية عن محاور التباحث، وهو الذي تراه الدول الضامنة ملفاً تجب العودة إليه خلال أقرب وقت لتحريك العجلة السياسية بعد ترتيب "مقبول على مضض" حتى الآن من روسيا للشمال السوري، فهو الملف الذي بات يعتبر الحديقة الخلفية لإدارة النفوذ لدول أستانا. 

قد يهمك: كورونا يصل بمسار أستانا إلى محطته الأخيرة

وقد تكون بوصلة تحديد سير ملفات الاجتماع المختص بالشأن السوري، تذهب صوب محاولة الجانبين الروسي والتركي على وجه الخصوص؛ تحييد الملفات الأخرى التي يتشارك بها الطرفين وإبقائها بعيدة عن الارتباط بالملف السوري، وبالأخص الملف الليبي الذي أثار حساسية عالية مؤخراً بعدما دخلت إيران فيه على الخط إلى جانب تركيا. 

وأما الملف الميداني الأول يتعلق بمنطقة إدلب لخفض التصعيد، والذي سيكون مثار نقاش مشترك، بخاصة وأن تركيا لم تتحرك بإجراءاتها لضمان محيط الطريق الدولي "M4" من القوى المصنفة على قوائم الإرهاب ولم تلتزم بتعهداتها لروسيا، وفق رؤية موسكو المعلنة عبر التصريحات المتتالية ضمن هذا السياق خلال الفترة الماضية.

مستقبل إدلب 

الكاتب والمحلل السياسي السوري، بسام القوتلي، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن "مستقبل إدلب وبالأخص المناطق جنوب الطريق الدولي M4، ستكون على رأس قائمة محاور الاجتماع الثلاثي، إضافة إلى قضية العقوبات الدولية وخصوصاً قانون سيزر، وكذلك أيضاً إمكانية تحقيق حكومة مشتركة من المعارضة والنظام". 

وتابع بالقول إن "العقبة الرئيسيّة ستكون طبعاً مستقبل الأسد، فإيران بحاجته، روسيا بحاجته جزئياً وليس لها القدرة على تجاوز إيران، أما تركيا فلا ترغب ببقاءه".

ورأى المحلل السياسي التركي، فوزي ذاكر أوغلو، خلال حديثه لـ "روزنة" أن لا جديد في الملف السوري يمكن أن يضاف على جدول الاجتماع، سوى الملفات التي كانت الأطراف الثلاثة ناقشتها في آخر قمة مشتركة بينها. 

وأكمل قائلاً "ليس من المتوقع أن يتقدم أي من الفرقاء الثلاث بأي مقترح جديد… الوضع الآن في سوريا بانتظار نضوج ملفات أخرى بين الفرقاء، أو بين بعضهم وأطراف أخرى".

وكان البيان الختامي المشترك للقمة الثلاثية الأخيرة التي عقدت منتصف أيلول الماضي، شدد على سيادة سوريا، واستقلالها، ووحدتها، وسلامة أراضيها، إلى جانب تشديده على الالتزام القوي بمبادئ الأمم المتحدة. 

قد يهمك: كيف أسقط مسار أستانا منطقة خفض التصعيد في إدلب؟

وأوضح البيان أن القمة -آنذاك- تناولت الوضع الراهن في سوريا، وراجعت التطورات التي حدثت عقب الاجتماعات الأخيرة التي انعقدت بمدينة سوتشي الروسية، يوم 14 شباط 2019، مشيراً إلى أن الأطراف الثلاثة جددت عزمها على تعزيز التنسيق وفقاً للاتفاقيات المبرمة بينهم. 

ولفت البيان في ذات الإطار إلى "ضرورة احترام القرارات المعترف بها دولياً، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497، وأحكام قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي ترفض احتلال إسرائيل للجولان السوري"، كما لفت إلى أنه قد تمت "إدانة قرار الإدارة الأميركية الخاص بهضبة الجولان السورية المحتلة، والذي يشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، ويهدد السلام والأمن الإقليميين".

كما أشار البيان إلى أن "الهجمات العسكرية التي تشنها إسرائيل ضد سوريا تزعزع الاستقرار، وتنتهك سيادة ذلك البلد، وسلامة أراضيه، فضلاً عن تأجيج التوترات بالمنطقة".

البيان ذاته أكد أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في شمال شرقي سوريا إلا على أساس احترام السيادة والسلامة الإقليمية للبلد، مشيراً إلى أنه تم خلال القمة الاتفاق على ضرورة تنسيق الجهود في هذا الصدد. وأوضح أن "تم رفض أي مبادرة لخلق حقائق جديدة في الميدان تحت ستار مكافحة الإرهاب، بما في ذلك مبادرات الحكم الذاتي غير المشروعة في سوريا".

عودة إيرانية من بوابة الخلافات الروسية-التركية؟

ساهمت أزمة جائحة فيروس "كورونا المستجد" في إيران بزيادة إلهاء طهران عن ملفات عديدة، وذلك بالتزامن مع زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية الممارسة ضدها، لتأتي الرغبة الروسية بإبعاد النفوذ الإيراني من سوريا -تدريجياً- بشكل جدّي؛ تتويجاً للأزمات المستجدة التي تلاحق السياسة الخارجية لمشروع النظام الإيراني بالتمدد في الإقليم. 

الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، علي عاطف، قال في حديثه لـ "روزنة" إنه و خلال الأشهر القليلة الماضية، شهد النفوذ الإيراني في سوريا تراجعاً ملحوظاً، مقابل تنامى الدور الروسي أكثر، في وقت كانت ترغب فيه طهران بتحقيق دورٍ أكبر من أجل توسيع نفوذها في سوريا، إلا أن ذلك لم يحدث؛ وفق تعبيره.
 
 
وتابع "منذ ذلك الحين، برز هنالك خلاف إيراني روسي في سوريا، و اتضح هذا الخلاف أكثر مؤخراً من خلال محاولة إيران عقد لقاءات مع تركيا والوقوف في صفها نكاية في روسيا، أو يمكننا أن نقول إن طهران ترغب من ذلك في الضغط على روسيا للعودة لسوريا واستعادة نفوذها هناك".

ورأى الخبير في الشؤون الإيرانية أن ما تقوم به إيران من خلال محاولة تطوير علاقاتها مع تركيا أو دعمها في بعض الملفات؛ هو دليل على انحسار الدور الإيراني مؤخراً في سوريا، ورغبة من طهران في الضغط على روسيا من أجل العودة للمشهد السوري. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق