تقارير | 9 05 2023
نور الدين الإسماعيل
تباينت ردود الأفعال الدولية على قرار وزراء الخارجية العرب، في الموافقة على عودة النظام السوري لشغل مقعد سوريا في الجامعة العربية، بعد تجميد لعضويتها استمر 12 عاماً، بين رافضة ومرحبة بالقرار.
وفي الوقت الذي لم يصدر عن وزراء الخارجية العرب أية توضيحات حول الخطوات التي يجب على النظام اتخاذها مقابل عودته إلى الجامعة العربية، تحدثت صحيفة "المجلة" السعودية عن تسريبات للخطة الأردنية التي تقوم على مبدأ "خطوة مقابل خطوة".
اقرأ أيضاً: خطاب الجامعة العربية تمهيداً لعودة سوريا.. من الإجماع إلى "التوافق العريض"!
وتتضمن الخطة، بحسب التسريبات، إطلاق العملية السياسية في سوريا بما يتوافق مع القرار 2254، بالإفراج عن جميع المعتقلين، وعودة اللاجئين بشكل آمن، وقبول النظام بالمشاركة السياسية للمعارضة، وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة، تنتهي بخروج جميع القوات الأجنبية من سوريا.
وفي غياب أية إجراءات إلزامية تفرض على النظام السوري تحقيق تلك المطالب العربية، أصدرت العديد من الدول تصريحات تعلن موقفها من التقارب العربي مع النظام، وتبين رأيها في عودته إلى المحيط العربي.
رفض أمريكي
أعلن البيت الأبيض، في بيان أمس، تمديد حالة الطوارئ الخاصة بسوريا لمدة عام، مجدداً "دعوة الولايات المتحدة لوقف العنف الوحشي وانتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي يمارسها نظام الأسد وعناصره الروسية والإيرانية".
ودعا البيان "نظام الأسد وداعميه إلى وقف حربه العنيفة ضد شعبه، وسن وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع السوريين المحتاجين، والتفاوض على تسوية سياسية في سوريا. بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستراقب التغييرات في سياسات وإجراءات النظام السوري، لتحديد ما إذا كانت ستستمر أو تنهي حالة الطوارئ الوطنية هذه في المستقبل.
بدورها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية على لسان المتحدث باسمها إن "الولايات المتحدة تعتقد، بأن الشركاء العرب يعتزمون استخدام التواصل المباشر مع الأسد للضغط من أجل حل الأزمة السورية التي طال أمدها" وأن "واشنطن تتفق مع حلفائها على الأهداف النهائية لهذا القرار".
خطأ استراتيجي
أصدر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، الجمهوري مايكل ماكول، والعضو الديمقراطي جريجوري دبليو ميكس، بياناً يدين قرار جامعة الدول العربية بإعادة النظام السوري لشغل مقعد سوريا في الجامعة.
وقال البيان، إن "إعادة قبول الأسد في جامعة الدول العربية خطأ استراتيجي فادح، سيشجع الأسد وروسيا وإيران على مواصلة ذبح المدنيين وزعزعة استقرار الشرق الأوسط".
وأكد المسؤولان الأمريكيان أن بشار الأسد وداعميه لم يواجهوا أية مساءلة عن قتل مئات الآلاف من السوريين، واعتقال وتعذيب عشرات الآلاف غيرهم، واستخدام الأسلحة الكيماوية، والقصف العشوائي "الوحشي"، وتقويض الأمن الإقليمي من خلال الاتجار بالمخدرات.
واعتبرا أن بشار الأسد لم يتغير، "سيواصل هذه الفظائع، بينما سيضع سابقة عالمية يمكن للديكتاتوريين الذين لا يرحمون أن ينتظروا المساءلة عن جرائمهم. يجب على الولايات المتحدة أن تطبق بشكل كامل قانون قيصر والعقوبات الأخرى لتجميد جهود التطبيع مع مجرم الحرب هذا".
لا رفع للعقوبات.. مواقف أوروبية رافضة
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين من أمريكيين وأوربيين، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، إنهم لن يرفعوا العقوبات الدولية عن دمشق، حتى يوافق رئيس النظام السوري على مناقشة تقاسم السلطة مع المعارضين السياسيين وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
وأفادت بأن الوزير البريطاني المسؤول عن الشرق الأوسط، طارق أحمد قال إن المملكة المتحدة "ما تزال تعارض التعامل مع نظام الأسد. يواصل بشار الأسد اعتقال وتعذيب وقتل السوريين الأبرياء".
واتهمت ألمانيا النظام السوري بأنه "ما يزال يعرقل كل تقدم في العملية السياسية"، وأنها لا ترى مقومات لاتخاذ خطوات للتطبيع معه.
ونقلت وكالة DW عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية قوله إن الدول العربية ربطت قرار عودة النظام إلى الجامعة العربية، بالعمل على التوصل إلى حل دائم للصراع في سوريا، وتحسين الظروف المعيشية فيها، إلا أنه دعا الدول العربية إلى جعل القرار مرهوناً بتقديم النظام السوري تنازلات جوهرية.
وأوضح المتحدث بأنه "في هذا الصدد، لم يتغير شيء للأسف في الواقع على الأرض بما يسمح بتقديم الدعم في إعادة الإعمار على سبيل المثال ورفع العقوبات، ومن ثم فإننا نرى أنه لا يوجد في الوقت الراهن مقومات لعودة كريمة للاجئين". مؤكداً أن بلاده لن تطبع مع النظام السوري.
قطر: موقفنا الرافض ثابت
أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن موقف دولة قطر من التطبيع مع النظام السوري لم يتغير.
وقال الأنصاري في تصريح نقلته وكالة الأنباء القطرية عقب القرار الصادر عن الجامعة العربية إن "دولة قطر تسعى دائماً لدعم ما يحقق الإجماع العربي، ولن تكون عائقاً في سبيل ذلك، لكن الموقف الرسمي لقطر من التطبيع مع النظام السوري قرار يرتبط في المقام الأول بالتقدم في الحل السياسي الذي يحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق".
الإمارات ترحب
رحبت دولة الإمارات بقرار عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش عن القرار إنه "خطوة إيجابية تعيد تفعيل الدور العربي في هذا الملف الحيوي".
وأضاف قرقاش في تغريدة على "تويتر": "التحديات التي تواجه المنطقة تحتاج إلى تعزيز التواصل والعمل المشترك بما يضمن مصالح الدول العربية وشعوبها. الإمارات مؤمنة بضرورة بناء الجسور وتعظيم المشتركات بما يضمن الازدهار والاستقرار الإقليمي".
موسكو: خطوة طال انتظارها
جاء الترحيب الروسي بقرار الجامعة العربية على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، التي قالت إن استئناف مشاركة سوريا في نشاط جامعة الدول العربية، سيسهم في تحسين الأجواء المتوترة في منطقة الشرق الأوسط، وتجاوز تداعيات الأزمة السورية بأسرع وقت ممكن.
وقالت زاخاروفا في بيان نشر على موقع الخارجية الروسية: "ترحب موسكو بهذه الخطوة التي طال انتظارها، وكانت نتيجة منطقية لعملية إعادة سوريا إلى أحضان الأسرة العربية".
إيران: حل الخلافات إيجابي لإرساء السلام
بدورها، أعلنت إيران ترحيبها بقرار الجامعة العربية الذي نص على استعادة النظام السوري لمقعد سوريا في الجامعة العربية.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، بحسب ما ذكرت وكالة "إرنا"، إن "حل الخلافات بين الدول الإسلامية والتقارب والتآزر بينها له نتائج إيجابية في الاستقرار وإرساء السلام الشامل".
قد يهمّك: مبادرة "خطوة بخطوة" تعيد سوريا للجامعة العربية.. تعرف عليها
المغرب: القرار شحنة نحو الحل الشامل
أكد وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، لوكالة الأنباء المغربية، أن قرار الجامعة العربية، يجب "أن يمثل شحنة لإطلاق مسار سياسي يفضي إلى حل شامل ودائم للأزمة في هذا البلد".
أما عن الموقف الأممي فقد قال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن "أنطونيو غوتيريش يأمل أن يسهم الانخراط المتزايد في المنطقة بشأن المسألة السورية في حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254".
وأكد حق أنه ليس بإمكانهم التحدث نيابة عن البلدان التي اتخذت القرار.
وقرر وزراء الخارجية العرب، الأحد الماضي، في اجتماع استثنائي، عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، ممثلة بالنظام السوري، ذلك بعد تجميد عضويته قبل 12 عاماً، بسبب الممارسات التي واجه بها المظاهرات المندلعة في البلاد، آذار 2011.