بعد وفاة عائلته في المتوسط.. سوري يتّهم اليونان: "نزلونا لنموت"

لاجئ سوري في البحر المتوسط - iha
لاجئ سوري في البحر المتوسط - iha

اجتماعي | 17 سبتمبر 2022 | إيمان حمراوي

لم يكن يعلم، محمد برجس، أن رحلة البحر تلك ستكون الأخيرة مع زوجته وولديه، خرجوا من لبنان باتجاه إيطاليا، بحثاً عن حياة أفضل، فكانت رحلة الوداع، بعدما رماهم خفر السواحل اليوناني في عرض البحر قرب تركيا، ليكون هو الناجي الوحيد من عائلته.


في الـ 13 من أيلول،  أعلنت قيادة خفر السواحل التركية، عن وفاة 6 مهاجرين، امرأة وخمسة أطفال بينهم رضيعان، بعدما تركتهم قوات الحرس اليونانية في بحر إيجة قبالة شواطئ مرمريس في ولاية موغلا، وإنقاذ 73 مهاجراً، وفق وكالة "الأناضول".

من بين الضحايا كانت عائلة السوري محمد برجس.

"خرجنا من لبنان بقارب باتجاه إيطاليا، فتعطّل القارب بنا أثناء الطريق، استعنا بخفر السواحل اليوناني لمساعدتنا، فسمحوا لنا بالصعود معهم"، يقول برجس لوكالة "إخلاص" التركية.

سلب منهم خفر السواحل حقائبهم وهواتفهم وما يملكونه من أموال، حتى مياه للشرب لم يعطوهم، كما يضيف.

وبعد 5 ساعات وزّع خفر السواحل اليوناني المهاجرين على 4 قوارب في عرض البحر وتركوهم مبتعدين.

"ما هي إلا ثلاث دقائق وغرقنا في المياه، فقدت 5 من أفراد عائلتي" يقول برجس.
 

كان معه على متن القارب زوجته وولديه، وأقارب آخرين له.

حاول برجس إنقاذ ولديه وزوجته، لكنه لم يستطع: "بلشوا العالم يموتوا بالليل… بدي أرفع دعوى عاليونان"، يختم حديثه.

فرق قيادة خفر السواحل التركية تلقت بلاغاً منتصف الليل  بوجود مهاجرين على متن 4 طوافات نجاة قبالة شواطئ مرمريس في ولاية موغلا جنوب غربي تركيا، وفق بيان لها.

الطوافة الرابعة عثرت عليها خفر السواحل وهي شبه غارقة (قارب محمد برجس)، ووجدت جثث 6 أشخاص، امرأة وخمسة أطفال بينهم رضيعين، ووفق المهاجرين كان عدد الموجودين على الطوافة الرابعة 18 شخصاً.

في العاشر من أيلول انطلق المهاجرون من لبنان على متن مركب خشبي بطول 15 متراً بهدف الوصول إلى إيطاليا، وفق شهادة المهاجرين لوكالة "الأناضول".

في الآونة الأخيرة ارتفعت أعداد المهاجرين السوريين من لبنان وتركيا عبر البحر المتوسط في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية، فقد الكثيرون حياتهم خلال الهجرة غير الشرعية.

ستة مهاجرين سوريين لقوا حفتهم في الـ 12 من أيلول الجاري، جراء الجوع والعطش، بينما كانوا على متن قارب  يعبرون البحر المتوسط باتجاه إيطاليا، كانوا من بين مجموعة مؤلفة من 26 شخصاً، وفق المفوضية الأممية في إيطاليا، كيارا كردوليتي.

اقرأ أيضاً: بينهم أطفال.. الجوع والعطش ينهي حياة سوريين في البحر المتوسط



وناشد عشرات المهاجرين السوريين واللبنانيين التائهين في البحر المتوسط، على متن قارب صيد تتسرب المياه إليه، حرس السواحل الأوروبي، في الخامس من أيلول لإنقاذهم بعد 10 أيام من مغادرتهم مدينة طرابلس شمالي لبنان باتجاه إيطاليا.

وكان 6 أشخاص لقوا حتفهم على الأقل في شهر نيسان الماضي، بينهم سوريين، بعد انقلاب قارب مهاجرين كان يقلهم، قبالة سواحل طرابلس شمالي لبنان، وأُنقذ 50 آخرون، بحسب مسؤولين لبنانيين.

الوضع الاقتصادي المتردي في لبنان في ظل جائحة كورونا خلال السنوات الأخيرة، انعكس على معيشة اللاجئين السوريين كما انعكس على اللبنانيين، ما دفع بالكثيرين للهجرة باتجاه الاتحاد الأوروبي رغم المخاطر التي تحيق بهم.

رئيس المنظمة الدولية للهجرة في لبنان، ماتيو لوتشيانو، قال في وقت سابق إن الأزمة الاقتصادية اللبنانية تسببت بواحدة من أكبر موجات الهجرة في تاريخ البلد. 

وخلال السنوات الأخيرة لقي العديد من السوريين مصرعهم غرقاً في مياه المتوسط في طريق العبور من لبنان إلى أوروبا بحثاً عن حياة أفضل.

ويكافح اللاجئون السوريون في لبنان من أجل البقاء على قيد الحياة وسط أسوأ أزمة اجتماعية واقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود، وفق تقرير للأمم المتحدة صدر في أيلول عام 2019. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق