فيروس جدري القرود ينتشر في أوروبا.. ماذا تعرف عنه؟

جدري القرود - bbc
جدري القرود - bbc

صحة | 20 مايو 2022 | إيمان حمراوي

أثار مرض جدري القرود قلقاً عالمياً بعد انتشاره في عدد من الدول الأوروبية مثل كندا وفرنسا وبريطانيا، حيث أعلنت وزارة الصحة الفرنسية، أمس الخميس، اكتشاف أول حالة يشتبه في إصابتها بفيروس جدري القرود، وأكدت كندا تسجيل أول حالتي إصابة.


وأكدت أوروبا أول حالة إصابة، في السابع من أيار الجاري، لشخص عاد إلى إنكلترا من نيجيريا، حيث يتوطن جدري القرود، وإلى اليوم سجلت البرتغال أكثر من 20 حالة، وإسبانيا أكدت 7 حالات والاشتباه في 23 حالة، وأبلغت الولايات المتحدة والسويد وإيطاليا عن حالة لكل منها.

ما هو جدري القرود؟

جدري القرود هو مرض نادر، حيواني المنشأ، يُنقل فيروسه من الحيوان إلى الإنسان،  وتماثل أعراض إصابته للإنسان تلك التي كان يشهدها في الماضي المرضى المصابون بالجدري، ولكنه أقل شدّة، وفق "منظمة الصحة العالمية".

ينتقل إلى البشر أساساً في المناطق النائية من وسط أفريقيا وغربها من الغابات الاستوائية الماطرة.

تبيّن في أفريقيا أن عدوى جدري القردة تحملها أجناس كثيرة من الحيوانات التالية: السناجب المخطّطة وسناجب الأشجار والجرذان الغامبية والفئران المخطّطة والزغبات والمقدمات.

ولا يوجد أي علاج أو لقاح متاح لمكافحة المرض، رغم أن التطعيم السابق ضد الجدري أثبت نجاعة عالية في الوقاية من جدري القردة.

ينتمي فيروس جدري القردة إلى جنس الفيروسة الجدرية التابعة لفصيلة فيروسات الجدري.

كُشف لأول مرّة عن جدري القردة بين البشر عام 1970 بجمهورية الكونغو الديمقراطية لدى صبي عمره 9 سنوات كان يعيش في منطقة استُؤصِل منها الجدري في عام 1968، وأُبلغ منذ ذلك الحين عن حدوث معظم الحالات في المناطق الريفية من الغابات الماطرة الواقعة بحوض نهر الكونغو وغربي أفريقيا، وخصوصاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية في عامي 1996 و1997.

كيف تحدث العدوى؟

تحدث العدوى عن طريق مخالطة مباشرة لدماء الحيوانات المصابة أو لسوائل أجسامها أو آفاتها الجلدية أو سوائلها المخاطية، ومن المُحتمل أن يكون تناول اللحوم غير المطهية جيداً من الحيوانات المصابة بعدوى المرض عامل خطر يرتبط بالإصابة به.

ويمكن أن ينجم انتقال المرض على المستوى الثانوي أومن إنسان إلى آخر عن المخالطة الحميمة لإفرازات السبيل التنفسي لشخص مصاب بعدوى المرض أو لآفاته الجلدية أو عبر ملامسة أشياء لُوّثت مؤخراً بسوائل المريض أو بمواد تسبب الآفات.

وينتقل المرض في المقام الأول عن طريق جزيئات الجهاز التنفسي التي تتخذ شكل قطيرات تستدعي عادة فترات طويلة من التواصل وجهاً لوجه.

اقرأ أيضاً: داء التقبيل.. ما هي أعراضه وكيف يمكن الشفاء منه؟



أعراض المرض

تتراوح فترة حضانة جدري القردة، (الفترة الفاصلة بين مرحلة الإصابة بعدواه ومرحلة ظهور أعراضها) بين 6 أيام و16 يوماً، ويمكن أن تتراوح بين 5 و21 يوماً.

تقسم مرحلة العدوى إلى فترتين ( فترة الغزو: من لحظة العدوى إلى 5 أيام، وفترة ظهور الطفح الجلدي: في غضون مدة تتراوح بين يوم واحد و3 أيام عقب الإصابة بالحمى).

من أعراض فترة الغزو،  الإصابة بحمى وصداع مبرح وتضخّم العقد اللمفاوية والشعور بآلام في الظهر وفي العضلات ووهن شديد.

أما مرحلة الطفح الجلدي يبدأ الطفح بالظهور على الوجه في أغلب الأحيان ومن ثم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، ويكون وقع الطفح أشدّ تأثيراً على الوجه بنسبة 95 بالمئة من الحالات، وعلى راحتي اليدين وأخمصي القدمين بنسبة  75 بالمئة، ويتطور الطفح خلال 10 أيام لينتهي على شكل بثرات وجلبات يلزمها 3 أسابيع لتختفي نهائياً.

بعض المرضى يُصابون بتضخّم وخيم في العقد اللمفاوية قبل ظهور الطفح، وهي سمة تميّز جدري القردة عن سائر الأمراض المماثلة.

معدل الإماتة بالمرض

يتعافى معظم المرضى من جدري القرود في غضون أسابيع قليلة، ورغم ذلك تقول منظمة الصحة العالمية إن معدل الوفاة  نسبته لا تتجاوز 10 بالمئة في الحالات الموثّقة التي يحدث معظمها فيما بين الأطفال، فالفئات الأصغر سناً أكثر حساسية للإصابة بجدري القرود.

تشخيص المرض

لا يمكن تشخيص جدري القردة بشكل نهائي إلاّ في المختبر حيث يمكن تشخيص عدوى الفيروس بواسطة عدد من الاختبارات المختلفة،  كما لا توجد أيّة أدوية أو لقاحات مُحدّدة متاحة لمكافحة عدوى جدري القردة.

الوقاية من المرض

الوقاية من انتشار المرض  يكون عن طريق فرض قيود على تجارة الحيوانات، ويسهم تقييد عمليات نقل الثديات الأفريقية الصغيرة والقردة أو فرض حظر على نقلها إسهاماً فعالاً في إبطاء وتيرة اتساع نطاق انتشار الفيروس إلى خارج أفريقيا.

الحد من خطورة الإصابة بالمرض

المخالطة الحميمة للمرضى أثناء انتشار جدري القردة بين البشر من أهمّ عوامل الخطر المرتبطة بالإصابة بعدوى الفيروس المسبّب للمرض.

وفي ظل غياب علاج أو لقاح محدّد، إن الطريقة الوحيدة للحد من إصابة بجدري القردة  الناس التوعية بمخاطره وتثقيف الناس بشأن التدابير التي يمكنهم اتخاذها من أجل الحد من معدل التعرّض له، والإسراع في تشخيص الحالات الجديدة من أجل احتواء الفاشيات.

ونصحت منظمة الصحة العالمية بضرورة تجنّب المخالطة الجسدية الحميمة للمصابين بعدوى جدري القردة، وارتداء قفازات ومعدات حماية عند الاعتناء بالمرضى، كما ينبغي الحرص على غسل اليدين بانتظام عقب الاعتناء بهم أو زيارتهم.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق