رايتس ووتش: الإفراج الفوضوي عن السجناء عقاب لأقاربهم

عائلات معتقلين في العاصمة السورية دمشق - شام إف إم
عائلات معتقلين في العاصمة السورية دمشق - شام إف إم

سياسي | 10 مايو 2022 | محمد أمين ميرة

عمليات إفراج محدودة وفوضوية تسببت بفاجعة لعائلات بحثت من دون جدوى عن معلومات عن أقاربها المحتجزين لسنوات، بعد العفو الذي أصدره رئيس النظام السوري بشار الأسد، وفق بيان لمنظمة هيومن رايتس ووتش.


وعلقت المنظمة في بيان نشرته ضمن موقعها الإلكتروني على العفو الصادر أواخر نيسان/أبريل الماضي، واصفة طريقة تنفيذه بالفوضوية والمفجعة للأهالي.

ورغم أن إطلاق سراح المعتقلين من السجون المروعة للحكومة السورية نبأ سار، لم تُقدَّم أي معلومات عن الكثيرين الآخرين الذين ما زالوا محتجزين، وفق ما أضافه بيان المنظمة.

اقرأ أيضاً: ناجيات من معتقلات الأسد: نحن لسنا إرهابيات

وأشار البيان إلى اللقطات المنشورة خلال الأيام القليلة الماضية، التي أظهرت حشوداً من السوريين تجمعوا تحت جسر الرئيس في العاصمة دمشق، وهم ينتظرون بفارغ الصبر وصول أحبائهم المحتمل. 

عملية محدودة ومفجعة

"شاهد العديد من هذه العائلات أسماء أقاربهم على قوائم نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما أتى آخرون على أمل رؤية وجه معروف" أردفت هيومن رايتس ووتش.

ووصفت المنظمة طريقة تنفيذ عمليات الإفراج المحدودة "بالفوضوية" معتبرة أنها كانت مفجعة للعديد من العائلات، التي بحثت دون جدوى عن معلومات عن الأقارب المحتجزين لسنوات. 
 

"يواصل النظام السوري احتجاز أو إخفاء عشرات آلاف الأشخاص قسراً دون الكشف عن مصيرهم حتى اليوم، فيما يعاني العديد من المعتقلين ظروف سجن مروعة" رايتس ووتش


ووثقت هيومن رايتس ووتش معاناة عائلات ناشدت بأن تحصل فقط على إجابة عما إذا كان ينبغي أن تحافظ على الأمل في عودة أحبائها.

معاقبة عائلات المعتقلين

وانتقل بعض السوريين إلى وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الصور والمعلومات، على أمل التعرف على أقربائهم المعتقلين المفرج عنهم وإعادة التواصل معهم.
 

 "حتى عندما تقدم السلطات السورية القليل من الأخبار السارة، فإنها تواصل معاقبة أولئك الذين يعيشون في ظل حكمها الاستبدادي" رايتس ووتش


وكان مفوض السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد أكد اليوم الثلاثاء في تصريحات صحفية، أنه يجب أن يكون ملف الإخفاء القسري في سوريا أولوية في معالجة الأزمة.

وذكر بوريل أن الاتحاد الأوروبي لن يخفف العقوبات على النظام السوري، ولن يطبع العلاقات معه، قبل أن يتمكن السوريون من العودة إلى ديارهم.

تحركات حقوقية دولية

وكانت "اللجنة السورية للمعتقلين والمعتقلات" (SCD) أشارت منذ أيام إلى توثيقها 300 ألف معتقل ومختفٍ قسرياً، فيما وثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" ما لا يقل عن 341 شخصاً أفرج عنهم من مختلف السجون في المحافظات السورية، بينهم 44 سيدة و8 أشخاص كانوا أطفالاً حين اعتقالهم.

اقرأ أيضاً: ارتفاع أعداد المعتقلين السوريين المُفرج عنهم والأمم المتحدة تطالب بالتحقيق

وكانت 17 منظمة سورية، عاملة في المجال الإنساني والحقوقي والمجتمع المدني، أعربت عن صدمة عميقة جراء مجزرة حي التضامن في العاصمة دمشق التي راح ضحيتها ٤١ مدني/ة على الأقل، وفق ما نقلته الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وطالب البيان بتحرك فوري رداً على المجزرة التي ارتكبها النظام السوري عبر فرع المخابرات 227، مؤكداً أنها ترقى إلى توصيف جريمة حرب، داعياً لمحاسبة المسؤولين عنها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

الأمم المتحدة أكدت بدورها على ضرورة إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق في أوضاع المدنيين المختفين قسرياً لدى النظام السوري، وقالت إنّ التعرّض للاعتقال في سوريا هو بمثابة الاختفاء، لافتة إلى أن التوقعات تشير إلى معظم المعتقلين أعدموا ودفنوا في مقابر جماعية، فيما تعرّض آخرون للتعذيب وسوء معاملة في ظروف غير إنسانية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق