تقارير | 20 01 2022
محمد أمين ميرة
انتهت أمس الأربعاء، أولى جلسات محاكمة الطبيب السوري "علاء م" في المحكمة الإقليمية في فرانكفورت الألمانية، وكشفت مصادر إعلامية تفاصيل ما جرى، من خلال الاستماع لأقوال المتهم.
وبعد توجيه 18 تهمة للطبيب، تتعلق بارتكابه جرائم ضد الإنسانية، تم تحديد موعد الجلسة المقبلة، في يوم 25 كانون الثاني/يناير الجاري.
المتهم "علاء م" يلقب من قبل بعض الضحايا بـ "طبيب التعذيب" ويتهمه الادعاء العام الألماني بقتل سجين، وتعذيب 18 شخصاً آخرين في حمص، بمستشفى وسجن تابعين للنظام السوري خلال عامي 2011 و2012.
خلال الجلسة الأولى من المحاكمة تحدث الطبيب بهدوء وباللغة الألمانية عن حياته في سوريا، وأنه أب لطفلين، وعمل في مستشفى عسكري في سوريا، وانتقل إلى لبنان ليتقدم من هناك لطلب تأشيرة لدخول ألمانيا كمهاجر أوائل 2015، حسبما نقلت "رويترز".
اقرأ أيضاً: بعد "أنور رسلان".. انطلاق محاكمة طبيب التعذيب "علاء م"
أضافت الوكالة بأن أحد محامي الدفاع الثلاثة، ويدعى "أولريش أندريس" رفض الاتهامات الموجهة للطبيب، وذكر للصحفيين بعد المحاكمة بأن "ما قدم من دليل لن يصمد أمام تقييم المحكمة الألمانية".
وأوضحت "رويترز" أن "العنف الجنسي كجريمة ضد الإنسانية سيلعب دوراً مهماً في محاكمة علاء" وفق ما نقلته عن "المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان".
موعد الحكم النهائي
كان الطبيب المتهم قد أوقف في 21 حزيران/يونيو 2020، وفي 20 كانون الأول/ديسمبر 2020، مدد الادعاء الألماني توقيفه، وفي 26 حزيران/يونيو 2021، أصدر قرار اتهامه، ليحال الملف لمحكمة فرانكفورت.
المحامي السوري ورئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية أنور البني، رجح في حديث لروزنة أن يصدر الحكم النهائي بحق "علاء م" قبل نهاية العام 2022، مؤكداً أن قضية الطبيب أقل تعقيداً من محاكمة الضابط لدى النظام السوري أنور رسلان.
جاءت الجلسة الأولى لمحاكمة "علاء م" بعد أيام من إدانة محكمة كوبلنز الألمانية، للضابط أنور رسلان، والحكم عليه بالسجن المؤبد بتهم قتل وتعذيب في سجون النظام السوري وتحديداً في فرع "الخطيب" أو ما يسمى الفرع 251.
يشارك في محاكمة "علاء م" ثمانية قضاة من المحكمة الإقليمية العليا، وخمسة من مجلس حماية الدولة وثلاثة قضاة إضافيين لتغطية نقص الموظفين في حال حصوله.
"عدد الشهود في قضية علاء أقل من العدد الذي كان في قضية أنور رسلان، ومدة المحاكمة تعتمد على الاستراتيجية التي يتبعها محامو الدفاع عن المتهم، والمشكلات والعراقيل التي قد يخلقونها في الجلسات" وفق البني.
منهجية النظام السوري
من المقرر أن يشهد في القضية 9 شهود ممن تعرضوا للتعذيب على أيدي الطبيب، الذي كان يعمل في مستشفيات عسكرية في حمص ودمشق.
واعتبر البني أن الاتهامات التي وجهت لعلاء وقبله أنور رسلان، تؤكد أن الجرائم المرتكبة في سوريا "جزء من منهجية النظام السوري".
قد يهمك: أنور رسلان من ضابط مخابرات لمُعتقل بألمانيا.. أبرز محطات حياته
وذكر المحامي السوري بأنه يتم العمل مع منظمات في مختلف الدول الأوروبية لإجراء محاكمات أخرى قريبة بحق مجرمي الحرب الفارين خارج سوريا.
ويدعم هذه المحاكمة المركز السوريّ للدراسات والأبحاث القانونيّة SCLSR، مع المركز الأوروبيّ لحقوق الإنسان الدستوريّة ECCH.
ويقوم الداعمون بتجهيز الملفّ ودعم الضحايا بهدف "الوصول للعدالة" وفق البيانات الصادرة عن المركزين المذكورين.
"علاء م" من هو؟
المتهم "علاء م" عمل طبيباً في سجن المخابرات العسكرية في مدينة حمص عام 2011، وتحديداً في الفترة ما بين 23 تشرين الأول وحتى 16 تشرين الثاني.
عمل المتهم طبيباً في جهاز المخابرات ضمن مستشفى المزة العسكري رقم "601" المعروف بين السوريين باسم "المسلخ البشري".
ومن هناك وُثّقت معلومات وصور لضحايا "تعذيب" في سوريا، و فرضت على إثرها عقوبات تحمل اسم "قيصر" تيمناً باسم المصور الذي سرّبها.
غادر "علاء م" سوريا عام 2015، وعاش في ألمانيا منذ ذلك التاريخ، ومارس مهنته لفترة، قبل إلقاء القبض عليه في 19 حزيران/يونيو 2020 وأودع قيد الحبس الاحتياطي.