تقارير | 19 01 2022
محمد أمين ميرة
بعد أيام من إدانة محكمة كوبلنز الألمانية، للضابط أنور رسلان، والحكم عليه بالسجن المؤبد، انطلقت اليوم الأربعاء 19 كانون الثاني/يناير 2022، محاكمة الطبيب "علاء م" في فرانكفورت، بتهم تتعلق بتعذيب وقتل سجناء لدى النظام السوري.
الادعاء العام الألماني الاتحادي، يتهم الطبيب "علاء م" بتعذيب سجناء في مستشفى تابع للجيش وفي سجن تابع للمخابرات العسكرية في مدينة حمص السورية خلال عامي 2011 و2012، وإلحاق أضرار جسدية ونفسية خطيرة بهم.
من هو الطبيب المذكور؟
المتهم "علاء م" عمل طبيباً في سجن المخابرات العسكرية في مدينة حمص عام 2011، وتحديداً في الفترة ما بين 23 تشرين الأول وحتى 16 تشرين الثاني.
عمل علاء طبيباً في جهاز المخابرات ضمن مستشفى المزة العسكري رقم "601" المعروف بين السوريين باسم "المسلخ البشري".
اقرأ أيضاً: أنور رسلان من ضابط مخابرات لمُعتقل بألمانيا.. أبرز محطات حياته
من هناك وُثّقت معلومات وصور لضحايا "تعذيب" في سوريا، و فرضت على إثرها عقوبات تحمل اسم "قيصر" تيمناً باسم المصور الذي سرّبها.
غادر "علاء م" سوريا عام 2015، وعاش في ألمانيا منذ ذلك التاريخ، ومارس مهنته لفترة، قبل إلقاء القبض عليه في 19 حزيران/يونيو 2020 وأودع قيد الحبس الاحتياطي.

(صورة من أمام مبنى المحكمة)
بحسب بيان لـ "المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية"، فقد تم العثور على اتصالات بين علاء والسفارة السورية في برلين، وفي إحدى رسائله وصف المتهم منتقدي النظام ومعارضيه "بالمخربين والصراصير".
أضاف البيان أن علاء كان يلقب بطبيب التعذيب من قبل بعض الضحايا، ويواجه تهماً بقتل سجين، وتعذيب 18 شخصاً آخرين، بحسب المدعي العام، في محاكمة حددت أول 14 جلسة منها.
تعذيب جسدي وجنسي
"من حالات تعذيبه للمعتقلين المرضى سكبه الكحول على الأعضاء التناسليّة لفتًى قاصر من المتظاهرين متسائلًا بسخرية عمّا إذا كان رجلً" وفق ما نقله بيان المركز.
نقل المركز الحقوقي عن بعض الشهادات إخراج الطبيب لمعتقل من الزنزانة إلى الممرّ وإلقائه أرضاً، والضغط بحذائه المتسخ على جراح السجين المتقيّحة من جهة الساعد، والقول "هذه هي الطريقة التي تعالج بها مثل هذه الجروح".
بحسب الشهادات التي نقلها المركز، صب الطبيب "علاء م" المطهّر على الساعد المتقيّح للسجين وأشعله بالنار، ثم قام بركله متّهمًا إيّاه بأنّه "أعظم خائن في البلاد"، وبقي يركله حتى فقد المعتقل الوعي.
قد يهمك: فرنسا: مُعتقل سوري يواجه اتّهامات بـ"التواطؤ في جرائم حرب"
الأطبّاء في بعض العيادات العسكريّة، كانوا يحملون طلقات البوتاسيوم المميتة معهم لإبادة منتقدي النظام السوري، بحسب ملاحظة وردت من "مكتب المدّعي العامّ الفيدرالي الألماني".
من المقرر أن يشهد في القضية 9 شهود ممن تعرضوا للتعذيب على أيدي الطبيب، الذي كان يعمل في مستشفيات عسكرية في حمص ودمشق.

(صورة من أمام مبنى المحكمة)
يشارك في محاكمة الطبيب المذكور ثمانية قضاة من المحكمة الإقليمية العليا، إضافة إلى خمسة آخرين من دائرة محكمة أمن الدولة، وثلاثة إضافيين ليكونوا مستعدين لنقص القضاة على المنصة.
لا إفلات من العدالة
منظمة "العفو الدولية" المعنية بحقوق الإنسان، وصفت في بيان لها محاكمة "علاء م" في فرانكفورت خطوة مهمة نحو التعامل مع الجرائم الجماعية في سوريا وتحقيق العدالة للشعب السوري.
"تلقي المحاكمة نظرة تفصيلية لأول مرة على وظيفة المستشفيات العسكرية في جهاز الظلم السوري" أضاف بيان المنظمة.
كما ترسل المحاكمة عموماً "إشارة واضحة ضد الإفلات من العقاب في سوريا، وتوضح أنه يمكن إخضاع ليس فقط جنود وموظفي الاستخبارات، بل أي شخص للمساءلة وفقاً لمبدأ القانون العالمي" وفق العفو الدولية.
يدعم هذه المحاكمة المركز السوريّ للدراسات والأبحاث القانونيّة SCLSR، مع المركز الأوروبيّ لحقوق الإنسان الدستوريّة ECCH، من خلال تجهيز الملفّ ودعم الضحايا بهدف "الوصول للعدالة" وفق البيانات الصادرة عن المركزين.