أنور رسلان من ضابط مخابرات لمُعتقل بألمانيا.. أبرز محطات حياته

أنور رسلان - روزنة
أنور رسلان - روزنة

سياسي | 14 يناير 2022 | إيمان حمراوي

أنور رسلان، ضابط الاستخبارات السابق لدى النظام السوري، عُرف بالأوساط العربية والأوروبية كأحد المتهمين بارتكاب جرائم حرب في سوريا ، وحكمت عليه محكمة كوبلنز الألمانية الخميس بالسجن المؤبد بعد إدانته بالقتل والتعذيب وسلب الحرية والاغتيال.

 
وجاء في بيان للمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان،"أدين بالتورط في التعذيب و 27 جريمة قتل وحالة عنف جنسي. وجرائم أخرى في فرع الخطيب أو ما يسمى الفرع 251". 

من هو أنور رسلان؟

رسلان من مواليد حمص عام 1963، تخرّج من كلية الحقوق، وعمل كضابط لسنوات في دمشق، حتى عام 2012، وبعدها لجأ إلى ألمانيا عام 2014.

عيّن ضابطاً في المخابرات عام 1995، وفي آب عام 2008 أصبح رئيساً لقسم التحقيقات في الفرع (251) المعروف بفرع الخطيب المسؤول عن الأمن الداخلي في دمشق.

18 عاماً عمل رسلان في المخابرات السورية، بحسب محقق من الشرطة الجنائية الألمانية، وفق "dw".

ونال رسلان في الفرع 251 ترقية عام 2011 إلى أعلى رتبة، وخاصة تنفيذ عناصر منه عمليات "إيقاف تعسفيّة".

وفي كانون الأول عام 2012 قرّر رسلان الانشقاق عن النظام السوري، وانضم في صفوف المعارضة، حيث شارك في مفاوضات السلام بجنيف عام 2014 ، وتقرّب من الرئيس الأسبق للائتلاف السوري أحمد الجربا، وحصل على تأشيرة إلى ألمانيا من سفارتها في عمان، ووصل إليها في  26 تموز من العام نفسه، ليستقر في شمال شرقي برلين.

اقرأ أيضاً: ألمانيا وفرنسا.. اعتقال 3 ضباط أمنيين منشقين بينهم رئيس فرع أمن سابق



لم يشارك رسلان في أنشطة علنية للمعارضة وبقي على الهامش بعد انشقاقه، رغم أنه كان حاضراً في عدد من الاجتماعات السياسية، وما دفعه للتوجه إلى ألمانيا عدم رضاه عن أداء المعارضة السورية سياسياً وعسكرياً، وفق صحيفة "جسر".

إحدى الموظفات في وزارة الخارجية الألمانية، قالت في شهادتها أمام محكمة كوبلنز، إن الملفات لديها تظهر أن أحد كبار المعارضين للأسد في ألمانيا سعى لحصول رسلان على اللجوء، هذا المعارض هو رياض سيف، بحسب "dw".

ومنذ لجوئه إلى ألمانيا، لم يخفِ رسلان ماضيه بل أعلم رجال الأمن في مركز شرطة ببرلين بماضيه، عندما تقدّم بطلب حماية في شباط عام 2015، عقب 5 شهور من وصوله إلى البلاد، في ذلك الوقت شعر أنه "مهدّد من طرف عناصر مخابرات سوريّين" بسبب التحاقه بالمعارضة بعد انشقاقه في كانون الأول.

في ألمانيا التقى المحامي أنور البني أنور رسلان لأول مرة في مخيم اللاجئين الذي كان يقيم فيه أول وصوله إلى البلاد، ومن ثم عاد ورآه مجدداً في أحد المجمعات التجارية، وهنا تأكد البني أنّه أنور رسلان. 

بدأت منذ ذلك الوقت رحلة البني وحراكه القانوني في ألمانيا ضد رسلان، إذ كان يشغل منصب "رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية" المهتم بحقوق الإنسان.

رسلان متّهم باعتقال المحامي أنور البني في أيار عام 2006 من أمام منزله في دمشق لمدة 5 سنوات، حتى إطلاق سراحه عام 2011.

قد يهمك: رسلان يعترف بتعذيب المعتقلين في الخطيب ويطالب بالحكم "العادل"



وأصدر الادعاء العام الألماني في 12 شباط عام 2019 أمراً بالقبض عليه وعلى المتّهم إياد الغريب، بسبب الاشتباه في ارتكابهما جرائم ضد الإنسانية، وجلسا إلى جانب بعض أثناء المحاكمة في قفص الاتهام.

المحكمة الاتحادية الألمانية أصدرت مطلع أيلول عام 2019 ، قراراً نص على أن هناك خطورة كبيرة من فرار المتّهم رسلان، حيث اتضح أنه  كان مديراً لقسم فرعي مخصص لاستجواب معارضين ويعمل في هذا القسم ما يتراوح بين 30 و40 موظفاً. وفق موقع "دويتشه فيله" الألماني.

وبعد عدة جلسات، استمعت خلالها المحكمة إلى أقوال الضحايا والادعاء العام والشهود والخبراء، وأصدرت حكماً في 24 شباط عام 2021 بالتفريق بين محاكمة إياد غريب وأنور رسلان، وأدانت غريب بتهم المساعدة والتحريض على التعذيب والحرمان الشديد من الحرية كجرائم ضد الإنسانية، والحكم عليه بالسجن لمدة 4 سنوات ونصف.

فيما رسلان استمر بإنكار وجود أي تعذيب في جميع جلسات المحاكمة، واصفاً الفروع الأمنية بالمراكز التثقيفية، وأن ما يحدث في سوريا "حرب أهلية"، لكنه تراجع عن تلك الادعاءات في السادس من كانون الثاني الجاري، خلال مرافعته الأخيرة قبل الحكم النهائي، وأقر بوجود تعذيب في فرع الخطيب، لكنه نفى أن يكون قد أصدر أي قرارات متعلّقة بتعذيب أو قتل المعتقلين.

وكتب رسلان تصريحاً أرسله لمحامي الدفاع بوكر، تمت قراءته ضمن قاعة المحكمة خلال المرافعة النهائية، قال فيه "أؤكد أنني لم أصدر أمراً واحداً بالتعذيب أواستخدام العنف أو إساءة معاملة أحد السجناء"، واتهّم المقدم عبد المنعم النعسان وضباط من قسم الأربعين ومدير السجن و3 من موظفيه، وشخص يدعى أحمد نوح، بارتكاب سوء معاملة المعتقلين، بدوافع "ذات طبيعة طائفية".

وعاد ليؤكد أنه "لم يصدر الأوامر بالقتل أوالتعذيب، ولم يكن لديه أي سلطة على الضباط الذين فعلوا ذلك"، بل "خاطر بحياته لمساعدة الناس وتخفيف معاناتهم"، ولفت إلى أنه "لم يشارك بأي حملة اعتقال لأي شخص في المظاهرات أو أي مهمة خارج الفرع 251".

قد يهمك: رسلان يعترف بتعذيب المعتقلين في الخطيب ويطالب بالحكم "العادل"



وتعتبر محاكمة رسلان هي الأولى في العالم فيما يتعلق بالانتهاكات المرتبطة بالنظام السوري.

أول جلسة لأنور رسلان في محاكمة كوبلنز الألمانية، انطلقت في 23 نيسان عام 2020.

بحسب الادعاء العام الألماني، خلال جلسة مطلع كانون الأول الفائت، واجه رسلان تهماً بقتل 58 شخصاً، وتعذيب 4 آلاف آخرين في فرع الخطيب، خلال الفترة الممتدة ما بين 29 نيسان 2011 وحتى 7 أيلول 2012، وفق "فرانس برس".

"المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية" ذكر في أيلول عام 2017 أن نحو 27 ألف صورة غير منشورة تم تسريبها من سوريا من قبل مصور سابق لدى جيش النظام يدعى "قيصر" كان فر من البلاد عام 2013 وبحوزته 55 ألف صورة لجثث عليها آثار تعذيب في سجون النظام، تم تسليمها إلى القضاء الألماني، بحسب "dw".

ومثل أكثر من 80 شاهداً أمام القضاء منذ بدء محاكمة رسلان، بينهم 12 منشقاً وعدة رجال ونساء، أتوا من دول أوروبية مختلفة، للإدلاء بشهاداتهم حول الجرائم التي ارتكبت بحقهم في فرع الخطيب، وفق "فرانس 24".

وتبنى محامو حقوق الإنسان الألمان قضيتهم، مستخدمين مبدأ الولاية القضائية العالمية لرفع القضية إلى المحكمة، ويسمح هذا بإجراء محاكمات على جرائم جسيمة مرتكبة في بلد آخر.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق