تقارير | 17 01 2022
محمد أمين ميرة
بعد تحذيرات أطلقت قبل يومين من تحوّل مرض الحصبة شمال غربي سوريا إلى وباء، أكد وزير الصحة لدى الحكومة السورية المؤقتة، اليوم الإثنين، بأن لا إصابات جديدة فيها، وتحدث لِروزنة عن الاحتياجات اللازمة لمنع تفشيها وخطط السلطات لمنع انتشار حالات أخرى.
وفي جانب آخر، أصدرت الحكومة السورية المؤقتة اليوم 22 كانون الثاني/يناير 2022، بياناً حذرت فيه من توقف الدعم عن المشافي، ونتائجه السلبية على السكان والمنطقة، فيما نفى الوزير لِروزنة أي علاقة بذلك بانتشار مرض الحصبة.
وزير الصحة مرام الشيخ، أكد عدم رصد حالات جديدة لمرض الحصبة في مناطق الشمال السوري، منذ إصدار بيان التحذير في 15 كانون الثاني/يناير 2022، وأعلن فيه آنذاك عن تسجيل أكثر من 30 حالة إصابة في منطقتي الباب وعفرين في ريف حلب منذ بداية العام الجديد.
غالبية الحالات المصابة وفق البيان، كانت لأطفال دون سن الخامسة، مع الاشتباه بوجود متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية لطفلة حديثة الولادة، وحالة وفاة لطفلة في عفرين بعمر 12 عاماً، ما اعتبر مؤشراً خطيراً لتحوّل المرض إلى وباء يحصد الأرواح.
اقرأ أيضاً: وفيات بالفطر الأسود في إدلب وتحذيرات من انتشاره
مرام الشيخ، أوضح لِروزنة أن ما يحتاجه الشمال السوري لعلاج مرضى الحصبة توفر "خافضات الحرارة، مسكّنات الآلام، السيرومات ومُعيضات للتغذية" ضمن مراكز الرعاية الصحية ولا علاقة له بالمشافي وتوقف الدعم عنها.
أهمية التلقيح
وعن خطط الحكومة المؤقتة لمواجهة مرض الحصبة، ذكر الشيخ بأن وزارة الصحة تعمل على الحد من الحالات، من خلال مواصلة حملات اللقاح ضد الحصبة أو أي وباء محتمل، و زيادة القدرة الاستيعابية في القطاع الصحي، و إدارة المخزون من الأدوية الرئيسية.
وباستثناء وباء كوفيد-19 ومتحوّراته، ليس هناك أمراض أو أوبئة أخرى تنذر بخطر مشابه للحصبة، حسب الوزير، الذي استبعد أي صلة لتوقف الدعم عن المشافي في الشمال السوري بانتشار المرض كون الوباء يتعلق بمعدلات التلقيح وطرق الرصد في مراكز الرعاية الصحية.
بيان الحكومة المؤقتة دعا أهالي الشمال السوري للتأكد من أن أطفالهم يتلقون لقاحاتهم ضد الحصبة والأمراض الأخرى بمواعيدها دون أي تأخير، والمسارعة بحديثي الولادة والأطفال لتلقي اللقاحات اللازمة في حال عدم الحصول عليها.
دعا البيان المراكز الصحية شمال غربي سوريا عموماً ومدينة الباب خصوصاً لتوزيع منشورات إرشادية خاصة بالحصبة على الأهالي، ودعم المراكز بخافضات الحرارة والمضادات الحيوية وتوفير فيتامين A للحالات المشتبه بها، ورفع مستوى الوعي الصحي، وتنظيم حملة تطعيم شاملة.
والحصبة هي مرض فيروسي شديد العدوى، ينتقل عبر الرذاذ المتطاير من الفم والأنف أو الحلق من الأشخاص المصابين، وتمتد قابلية نقل العدوى من الأشخاص المصابين من 4 أيام قبل ظهور علامات أو أعراض المرض وحتى 4 أيام بعد ظهورها.
قد يهمك: حملة لدعم 1000 مريض سوري بحاجة للعلاج في تركيا
وعلامات المرض هي حمى شديدة تبدأ في اليوم 10 حتى 12 يوماً بعد التعرض للفيروس، ويمكن أن يحدث سيلان من الأنف، سعال واحمرار مع تدمع في العينين، وتظهر بقع صغيرة بيضاء على الجهة الداخلية من الخدين في المرحلة الأولية من المرض، وبعد عدة أيام يصاب المريض بطفح جلدي.
ويقي اللقاح من الإصابة بمرض الحصبة، وفي حال الإصابة يشفى معظم المصابين في غضون 3 أسابيع، فيما يسبب المرض مضاعفات خطيرة بينها العمى والتهاب الدماغ والأذن والرئتين، لدى الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية وضعف المناعة.
توقف الدعم
الحكومة المؤقتة أصدرت بياناً جديداً اليوم، حول توقف الدعم عن المشافي في الشمال السوري قائلة إنها تتابع بقلق بالغ هذا الأمر، وأكدت أنه خلال الشهور القليلة الماضية توقف الدعم عن 17 مشفى حيوي في الشمال السوري.
"ستة من المستشفيات أوقف دعمها بشكل كامل والباقي مستمر بتقديم الخدمة بشكل تطوعي بالحد الأدنى" وفق بيان الحكومة.
تقدم تلك المشافي خدماتها لأكثر من ثلاثة ملايين سوري في الشمال السوري، تمت خلالها إجراء 2274 عملية جراحية ويصل عدد الخدمات الطبية الشهرية المقدمة بنحو 196,000 خدمة طبية.
أكد البيان بأن الحاجة مازالت ماسة إلى زيادة عدد المشافي لسد النقص الحاصل، وفي حال توقف عدد أكبر من المشافي، قد تدخل المنطقة في مسار خطير يسهم في تفريغ بعض المناطق من السكان وانتشار المزيد من الأوبئة" وفق البيان.
ولفتت الحكومة المؤقتة إلى خطر هجرة الكوادر الطبية المتضررة من توقف تمويل تلك المشافي، والبالغ عددهم 995 شخصاً بين طبيب وممرض وكوادر فنية، في ظل نقص في التخصصات وعدد الأطباء أساساً.