المدّعي محمد الشعار في محكمة رسلان: المؤبد خطوة اتجاه العدالة

محمد الشعار - فيسبوك
محمد الشعار - فيسبوك

سياسي | 13 يناير 2022 | إيمان حمراوي

قال المعتقل السابق في فرع الخطيب بدمشق محمد الشعار،  والمدّعي في محكمة الضابط السابق أنور رسلان بكوبلنز، إنّ الحكم المؤبد على الأخير "خطوة اتجاه العدالة".


وأضاف الشعار خلال حديثه مع "روزنة": "عندي شعور جيد ورضا بعد إصدار الحكم المؤبد على رسلان".
 
محمد الشعار أمام محكمة كوبلنز الألمانية
 
وقضت المحكمة العليا في كوبلنز، غربي ألمانيا،  اليوم الخميس، بالسجن المؤبد على الضابط السابق أنور رسلان، مع تحمله كافة التكاليف للمتضررين، بعد إدانته بالقتل والتعذيب وسلب الحرية والاغتيال.

وجاء في بيان للمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، وصلت إلى روزنة نسخة منه أن رسلان (58 عاماً): "أدين بالتورط في التعذيب و 27 جريمة قتل وحالة عنف جنسي. وجرائم أخرى في فرع الخطيب أو ما يسمى الفرع 251". 
اعتقال الشعار

اقرأ أيضاً: مع تحمله تكاليف المتضررين.. الحكم بالسجن المؤبد على أنور رسلان



اعتقل الشعار في منتصف تشرين الأول عام 2011، وحتى منتصف كانون الأول عام 2012، وخرج بموجب "مبادرة جامعة الدول العربية" التي طالبت بالإفراج عن المعتقلين.

واعتقل مجدداً في العاشر من شباط عام 2012 وحتى منتصف أيار من العام ذاته، تحت التعذيب المستمر.

يقول الشعار لـ"روزنة": إنّ "عناصر فرع الخطيب كانوا مطلع الثورة يتصدون للمظاهرات ويعتقلون المتظاهرين، وفي الـ 14 من تشرين الأول عام 2011 كنت من بين المتظاهرين بمدينة حرستا في الغوطة الشرقية".

كان الشعار آنذاك يحمل كاميرا ويوثق المظاهرة لنشرها على اليوتيوب بهدف إيصال الحقيقة للمجتمع الدولي، وفق قوله، هنا بدأت قوات النظام  بحملة الاعتقالات.

 اعتُقل الشعار أثناء خروج مظاهرة حرستا في هذا اليوم وبدؤوا بضربه بالأقدام وأخمص البندقية، ومن ثم وضع داخل سيارة مغلقة واقتيد إلى مستشفى البيروني الذي كان يعتمده النظام كمركز لتجميع المعتقلين قبل نقلهم إلى فرع الخطيب.

بعد نقله إلى فرع الخطيب وتعرضه لحفلة الاستقبال والتفتيش الجسدي، بدأت مرحلة التحقيق والتعذيب من قبل أنور رسلان، كما يقول.

الاتهامات التي وُجّهت للشعار هي: "التقليل من هيبة الدولة، والتواصل مع جهات أخرى، ونشر القلاقل في الدولة لصالح جهات أجنبية".

خلال الاعتقال، وجراء التعذيب الشديد في إحدى المرات أُغمي عليه، وهو مريض بالقلب ولم يُعط الدواء، ووصل عدد الأيام التي قضاها بالمنفردة إلى 87 يوماً.

"ولا يزال يعاني إلى الآن من آثار التعذيب النفسي والجسدي في المعتقل: "نتيجة التعذيب ما زلت أتعالج بهولندا، أعصاب يدي اليمنى تالفة بسبب الكهرباء التي صعقوني بها، كما أعاني من عدم النوم.. وأخضع لجلسات العلاج النفسي" يقول الشعار.

قد يهمك: رسلان يعترف بتعذيب المعتقلين في الخطيب ويطالب بالحكم "العادل"



أمر صريح بالتعذيب!

عندما دخل الشعار إلى فرع الخطيب، أعطاه المحقق عبد المنعم النعسان أوراقاً وقلماً وطلب منه أن يكتب كل ما فعله ضد حكومة النظام، في غرفة منفردة.

 وبعد انتهاء المدة المحددة لكتابة المعلومات، أخذه السجان إلى مكتب التحقيق وهناك نُزعت الطماشة عن عينيه فرأى مكتباً كبيراً يجلس في آخره أنور رسلان وعلى يساره المقدم النعسان الذي استلم منه الأوراق وأعطاها لرسلان.

لم يكتب الشعار سوى نصف صفحة، لم تتضمن المعلومات التي يريدون منه الاعتراف بها، فألقى رسلان الأوراق في وجه المعتقل الشعار، وتوجه للسجانين وقال: "اذهبوا به أريدكم أن ترغموه على الكلام… بس يستوي جيبولي ياه"، وهو أمر صريح بالتعذيب، وفق الشعار.

ما دفع الشعار للادعاء على رسلان، "تعرضه للتعذيب على يده، ووجوده في ألمانيا"، وفق قوله.

وكان رسلان نفى خلال مرافعته في السادس من الشهر الجاري بمحكمة كوبلنز، مسؤوليته عن إصدار الأوامر بتعذيب وقتل المعتقلين "أؤكد أنني لم أصدر أمراً واحداً بالتعذيب أواستخدام العنف أو إساءة معاملة أحد السجناء"، واتهّم عدداً من المسؤولين في الفرع بارتكاب سوء معاملة المعتقلين، بدوافع "ذات طبيعة طائفية".

الادعاء العام الألماني طالب بالسجن المؤبد بحق رسلان، خلال جلسة مطلع كانون الأول الفائت، بتهم ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، وبحسب الادعاء يواجه رسلان تهماً بقتل 58 شخصاً، وتعذيب 4 آلاف آخرين في فرع الخطيب، خلال الفترة الممتدة ما بين 29 نيسان 2011 وحتى 7 أيلول 2012، وفق "فرانس برس".

وتستند المحاكمة لوقائع حدثت في دولة خارجية إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي كرسه القانون الألماني للجرائم في القانون الدولي عام 2002، ما يسمح بإجراء محاكمات للجرائم الخطيرة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في المحاكم الوطنية بحال لم تكن المحاكم الدولية خياراً مطروحاً.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق