تقارير | 26 12 2021
روزنة
زينة الميلاد لهذا العام خجولة في الشام. انتصف شهر كانون الأول/ ديسمبر والزينة تدلل على نفسها باستحياء، فمن زار دمشق في أي ديسمبر سابق سيلاحظ الفارق تماماً.
الشرفات اعتزلت الزينة، فالقادم من غرب دمشق أول مدخل للعاصمة من جهة اتستراد المزة لن يجد الأشجار المضاءة والتي اعتادت أن تتسرب أخيلتها من خلف الجلالة كما تسمى بالشامية.
لا يقطع هذا السواد إلا شجرة الميلاد الخاصة برجل الأعمال "أبو علي خضر"، فلقد تمركزت في منتصف الاتستراد أمام شركة الاتصالات التي يملكها رجل السلطة " أبو علي خضر"، هنا تماماً شجرة تشعل أضواءها من الخامسة عصراً، وتتزين باللون الأورانج لتناسب الماركة المسجلة لشركة الاتصالات.
ويستمر العابر للسبيل ينتظر أضواءً أخرى تنير الشارع في ظلمة البلاد وندرة كهربائها، لا أضواء بعد ذلك حتى يصل العابر/ة إلى طريق المعرض القديم، وتعود مرة أخرى قوة رأس المال، حيث زين فندق الـ " الداما الروز" مدخله بمخاريط من الاضاءة الصفراء الفارهة.

أجواء الميلاد من شوارع دمشق - روزنة
يعتقد المارون أن كلفة إشعال هذه الزينة كانت كافية لإنارة حاراتهم التي لم تصلها الإضاءة منذ أسابيع وأيام، وتعود العتمة لترافق درب العابرين حتى يصل العابر/ة باب شرقي زينة خجولة صفراء فقط، وبعض الأشجار في البارات.
بلا نَفس ولانَفَس!
يعلق علي "33 عاماً" وهو مستثمر لأحد البارات أن الحجوزات للاحتفال خفيفة والزينة باتت مكلفة جداً والناس أيضاً تعيش بلا نَفس وبالحدود الدنيا تتنفس، يشير حتى الكنائس زينتها متواضعة وقليلة.
اقرأ أيضاً: "دفا وشوية ضو" أمنيات السوريين في عيد الميلاد
يستذكر علي قائلاً:"عندما كانت باب شرقي وباب توما ملعباً ومرمى للقذائف والاشتباكات كانت الزينة أكثر بكثير من الآن، فالظروف التي يعيشها المواطنون/ات الآن وخصوصاً الشباب والصبايا سيئة جداً!
لم يشتر علي هذا العام شجرة أو حتى زينة جديدة، وعمل على قاعدة "جود من الموجود". ولكنه سيقترح على زبائنه لهذا العام، أن يترك كل منهم امنيته للعام الجديد على الشجرة.
خجولة زينة الكنائس هذا العام أيضاً يطغى عليها اللون الأصفر فقط، والذي يبدأ بإنارة نفسه بعد الخامسة عصراً عندما يشتد الظلام في المدينة ليل المدينة الحالك والبارد، فمن باب توما باتجاه باب شرقي لا ضوء يسطع إلا منذ بداية حديقة القشلة باتجاه المئذنة البيضاء، أيضاً هنا الأضواء تسطع عندما يشتد الظلام ويعلو صوت الموسيقى.

أجواء الميلاد من شوارع دمشق - روزنة
طوني 25 عاماً، يرتدي زي بابا نويل ليفرح الأطفال أخبرنا : " حتى عدد الأشخاص الذين يرتدون زي بابا نويل لهذا العام أقل، واقتصر ما يحمل الموجود منهم على البالون الملون، والقبعة الحمراء".
فوق ال 700 ألف!
يرتب البائعون على مدخل سوق العصرونية أشجار الميلاد، ينفضون عنها الغبار ويعلقون الزينة، الأسعار مثل كل شيء في البلاد ترتفع بعكس الكهرباء التي ينخفض منسوبها.
من يمشي في سوق العصرونية يلاحظ أن الزينة باتت تتأقلم مع واقع الكهرباء الراهن، قليلةٌ هي الإنارات على الشجر، وكثيرة منها ما يكسوها اللون الأبيض.
قد يهمك: معلومات تاريخية عن عيد الميلاد
النور منه وفيه" يعقب أحمد 40 عاماً، وهو صاحب أحد محال الزينة في العصرونية، ويشير أن الشجرة الكبيرة مع زينتها يصل سعرها إلى 800 ألف ليرة سورية. فالاسعار تبدأ من 200 ألف ليرة سورية ، أسعار الزينة تبدأ من 40 ألف ليرة سورية، ويشير أحمد أن المتفرجين كثر، والمشترين قلّة، لكنه يصف رغم ذلك الحركة الشرائية بالجيدة.
وفي سياق متصل مرتبط بالميلاد المظلم هذا العام في الشام، تقول ماريا 32 عاماً وهي تقطن في جديدة عرطوز بريف دمشق، أنها لن تزين منزلها فلا كهرباء إلا 5 بلمعة في إشارة منها إلى خمس ساعات قطع مقابل ساعة وصل متقطعة جداً، وتقف على أطلال الماضي " سئالله يوم كنا نزين البرندا".
بينما اكتفى " عيسى ونهى" بتعليق شجرة الميلاد دون إضاءة، واكتفوا ببعض الزينة البسيطة فقط، لأن أولوية الإضاءة لديهم هي للبطارية التي تعمل عند قطع الكهرباء والذي يصل إلى 5 ساعات مقابل ساعة وصل في دمشق.
يُقال في الأعراف أن الشجرة مع النور هي الحياة الجديدة، مثلما قال خالد صاحب محل الشجر والزينة، لكن هل من ولادة حقيقية للنور والأمل يا ترى وسط هذا الظلام؟ ومتى سينتهي هذا المخاض العسير الذي يعيشه السوريون؟ هكذا يستقبل السوريون عام 2022 بميلاد من دون زينة أو أجراس فرح أو إنارة كافية لمغارة يسوع.

أجواء الميلاد من شوارع دمشق - روزنة