تقارير | 25 12 2021
إيمان حمراوي
"شوية دفا وشوية ضو" هو كل ما تتمناه لورين، ذات الـ 11 عاماً في منزلها بحمص ليلة الميلاد، البرد القارس وانقطاع التيار الكهربائي المتواصل لساعات طويلة مع ضيق الوضع المعيشي حرمها الابتسامة وعائلتها، حقوقها في الحياة أصبحت مجرد أحلام ترسلها لبابا نويل مع كل عيد ميلاد.
يعتبر الناس من مختلف الثقافات أن الاحتفال بـ "الكريسماس" مناسبة لا يجب تفويتها، لكن في سوريا يختلف الوضع قليلاً، فمنذ عشر سنوات يزور عيد الميلاد البلاد والحرب لم تنته، ويستقبل السوريون عاماً جديداً بمزيد من الألم والأزمات والأمنيات.
اليوم أقصى أحلام السوريين الحصول على بعض الدفء، في ظل أزمة محروقات تضاعفت العام الأخير، بعد تخصيص حكومة النظام لكل عائلة 50 ليتراً من المازوت مطلع الشتاء، معظمهم لم يحصلوا عليها، بحسب تقارير إعلامية.
أما الكهرباء باتت منسية بعدما وصل التقنين ليومين متواصلين أحياناً، إذ أصبحت الليدات والشموع والمولدات، بدائل لا غنى عنها في حياة السوريين.
تقول والدة لورين لـ"روزنة": "في ليلة الميلاد لم نستطع الاحتفال، كيف لنا أن نشعر بفرحة العيد وكل شيء ينقصنا، لا مياه ولا كهرباء ولا دفء، أيامنا كلها تشبه بعض، لكني أتحسّر على أطفالي الذين لم يروا شيئاً من الحياة".
اقرأ أيضاً:معلومات تاريخية عن عيد الميلاد
وغصّت وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات السوريين ليلة عيد الميلاد، بأمنيات يعرفون يقيناً أنها بعيدة المنال مع الوضع الراهن.
منال إبراهيم، كتبت أمس الجمعة على فيسبوك: "بابا نويل اسمك جاي وجاي بتمون نوصيك على دفا وضو، الجوع بيقهر، البرد بيكسر، بلكي تخبي معك الفرج وبتصلي لتفتح أبواب الفرح، بابا نويل لو تشوف شو تعب هالبلد وشو بيستاهل تتوصى بهدية الولد".
فيما تهكّمت سهاد بدر حول وضع الكهرباء بقولها: "أنباء عن نقل بابا نويل للمشفى بعد ما مرق فوق سوريا وطرق راسه بمية عمود من العتم".
فاضل الحلو تحسّر على حرمان السوريين من معظم حقوقهم الأساسية قائلاً: "في الوقت الذي ينتظر فيه أطفال العالم رسالة بابانويل ينتظر أطفال سوريا رسائل الغاز والمازوت على جوالات أهلهم كي ينعموا بالدفء المؤقت… وفي الوقت الذي يضيء فيه أطفال العالم الشموع ابتهاجاً بعيد ميلاد المسيح، يضيء أطفال سوريا الشموع مجبرين مكرهين لانعدام الكهرباء والأخلاق والإحساس بوطنهم".
شكاوى السوريين من انقطاع التيار الكهرباء المتواصل لا تنتهي، وحكومة النظام تستمر بوعودها في تحسين الوضع الخدمي المتدهور دون بريق أمل.
هبة، 40 عاماً، سيدة مقيمة بريف حماة تقول لـ"روزنة": "يومان بلا كهرباء، لم نعد نحتمل أكثر، وصلنا لمرحلة انعدم فيها إحساسنا بالحياة، لم نعد نهتم بدراسة الأطفال أو نظافة المنزل أوالملابس، حياتنا لا لون لها ولاطعم".
قد يهمك: طوابير من السوريين تتخاطف الخبز وتحذيرات من مجاعة تهددهم
ومنذ أسبوع خرج رئيس حكومة النظام السوري، حسين عرنوس بمجموعة وعود لتحسين الأوضاع المعيشية للسوريين، وبشكل خاص شريحة العاملين في الدولة وذوي الدخل المحدود، وأشار إلى أنّ واقع الكهرباء في كامل البلاد سيشهد تحسّناً ملحوظاً خلال النصف الثاني من العام المقبل، بعد تأهيل عدة مشاريع ومحطات لتوليد الكهرباء.
وصرّح مدير عام مؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء، فواز الظاهر لإذاعة "شام إف إم" المحلية، مطلع الشهر الجاري، أنّ "الوزارة غير قادرة على تطبيق برنامج تقنين ثابت بسبب التغيرات اللحظية التي تطرأ على الشبكة الكهربائية، ومنها خروج بعض المحطات عن الخدمة، وعدم توفر ما يكفي من الغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء" وأضاف أنّ "الوزارة تعمل على إعادة تأهيل بعض مجموعات التوليد بمحطات الزارة وحلب ومحطة الرستن في اللاذقية".
هدايا لأطفال سوريا!
إضافة إلى شبه انعدام التيار الكهربائي في مناطق النظام، يعاني السوريون من تردي الخدمات الأخرى مثل صعوبة الحصول على الغاز والخبز والمواد الغذائية التي أصبح جزء كبير منها مخصصاً على البطاقة الذكية، كالأرز والسكر وغيرها.
وكانت 13 منظمة إغاثة حذرت في بيان شهر آب العام الجاري 2021، من أن أكثر من 12 مليون شخصاَ في سوريا والعراق مهددون بخسارة مصادر المياه والغذاء والكهرباء حسبما نقلت صحيفة "اندبندنت" البريطانية.