إحراق 3 سوريين في إزمير.. لماذا تأخر الإعلان عن الجريمة؟

غرفة السوريين التي أحرقت في ولاية إزمير - وسائل إعلام تركية
غرفة السوريين التي أحرقت في ولاية إزمير - وسائل إعلام تركية

اجتماعي | 23 ديسمبر 2021 | محمد أمين ميرة

ثلاثةُ عمالٍ سوريينَ قضوا حرقاً في 16 تشرين الثاني/أكتوبر 2021 في ولاية إزمير التركية، على يد مواطن تركي، لكن سبب التأخر في الإعلان عن الجريمة، يرجع لتحقيق أولي خاطئ، تلاه إفادة شاهد عيان، وبعدها اعترافات من الجاني.


مدير منظمة حقوق الإنسان في إزمير، ظافار إنجن، قال لوسائل إعلام تركية، الأربعاء 23 تشرين الثاني/أكتوبر، إنّ الجاني قام بسكب مادة البنزين وإشعالها في غرفة يقيمون داخلها ضمن المصنع الذي يعملون فيه.

وقع الحريق في ساعات الصباح الأولى في منطقة Güzelbahçe في إزمير، وحينها أبلغ صاحب المعمل الجهات المختصة للقيام بعمليات إنقاذ الشبان والإطفاء، وحين حضرت السلطات، سجلت أن سبب الواقعة يرجع إلى ماس كهربائي.

إنجن أوضح أن الجريمة أودت بحياة كل من "مأمون النبهان 23 عاماً وأحمد العلي 21 عاماً ومحمد البش 17 عاماً"، بعد نقلهم إلى المشافي التركية في إزمير، وجاء في نتائج التحقيق بأن خللاً حدث ضمن المدفأة التي كانت داخل غرفة الشبان، ما تسبب بالماس الذي أشعل الحريق.

إفادة واعتراف 

لكن إفادة أحد شهود العيان القريبين من الجاني، غير نتائج التحقيق وتسبب بإعادته، حيث أكد لصاحب المعمل بأن الجاني أخبره بعزمه إشعال النار في غرفة الشبان وارتكاب الجريمة، لتنتقل الإفادة لمحامي الشركة وبعده للسلطات.

اقرأ أيضاً: رئيس بلدية أزمير يعد السوريين بعدم التخلّي عنهم

وتم تشكيل لجنة أخرى للنظر في الموضوع، وعلى إثرها أكد أن العملية لم تكن ناتجة عن ماس كهربائي بل عن حريق مفتعل، وقامت السلطات التركية على إثر ذلك بوضع المشتبه به تحت المراقبة.

ثلاثة سوريين ضحايا جريمة إزمير (جمهورييت)

جريمة أخرى

منظمة حقوق الإنسان في إزمير، ذكرت في مؤتمر صحفي أن الجاني أقدم على جريمة أخرى بالاعتداء على زوجين تركيين، بطعنه امرأة والاعتداء على زوجها، ليتم بعدها توقيفه، وخلال اعترافه بالجريمة، أقر بجريمته الأخرى بإحراق غرفة السوريين الثلاثة، والتسبب في مقتلهم، و أورد الجاني بأنه قام بفعلته عن عمد.

أضافت المنظمة أن الجاني في جريمته بحق السوريين، قام بحرق الشبان الثلاث عن عمد، وكان هناك محاولات لطمس دوافع العملية، مطالبة بتطبيق العدالة تجاه اللاجئين، وحذرت من العنصرية المتزايدة بحق الأجانب والسوريين.

الناشط في مجال حقوق اللاجئين طه غازي، قال في المؤتمر إن "خطاب العنصرية بات في حدة متزايدة بات يؤثر على المجتمع اللاجئ بكل أطيافه، وعلى المجتمع المحلي، وبات سبباً في إزهاق أرواح الأبرياء، كل الأطراف تتحمل مسؤولية حماية حقوق اللاجئ، بمن فيهم الحكومة والمعارضة".

مؤتمر صحفي - منظمة حقوق الإنسان في إزمير (مواقع التواصل)

السوريون ورئيس بلدية إزمير 

وفي 14 آب/أغسطس 2021، وبعد الاعتداء على منازل وممتلكات سوريين في مدينة أنقرة ومطالبات بترحيلهم، إثر مقتل تركي على يد شاب سوري، وعد رئيس بلدية إزمير، تونش سويار (Tunç Soyer) أنه سيستمر في دعم اللاجئين وتحسين حياتهم لضمان راحتهم.

سويار من "حزب الشعب الجمهوري" المعارض، قال وفق ما نقلت عنه صحيفة "gazeteduvar": "عندما جئت إلى البلدية وعدت بأن أكون رئيس بلدية الجميع حتى طيور الفلامينجو، فهل سأتخلى عن اللاجئين؟ سأواصل عمل كل شيء لتحسين حياتهم طوال فترة وجودهم في إزمير".

قد يهمك: "السوريون إخوتنا" أتراك يوجهون رسائلهم للسوريين بعد أحداث أنقرة

وأضاف سويار: "في يوم من الأيام سيذهبون (السوريين) إلى مسقط رأسهم، لكن طالما بقوا هنا ، فأنا لا أفعل أي شيء مثل طردهم أو مضاعفة فواتير مياههم، نحاول دعم النساء واللاجئين، و تعليم اللغة التركية للأطفال".

أردف سويار بأنّ سياسة الباب المفتوح على طالبي اللجوء كانت خاطئة، ومع ذلك فإن هذا الخطأ هو قضية يجب حلها على المستوى الدولي، وفرّق خلال حديثه ما بين طالبي اللجوء الأفغان والسوريين: "الآن هناك تهديد آخر، نحن بمواجهة الهجرة الأفغانية، الأفغان والسوريون مختلفون".

وحسب إحصائيات المديرية العامة للهجرة التركية الصادرة في تشرين الأول/أكتوبر 2021، يبلغ عدد السوريين المقيمين في ولاية إزمير أكثر من 149 ألفًا و52 لاجئاً، من بين 3 ملايين و700 ألف سوري يتوزعون في مختلف الولايات.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق