بعد انتقادها الواقع المعيشي.. هل تعرّضت مذيعة سورية للضرب؟

المذيعة السورية رنا علي - روزنة
المذيعة السورية رنا علي - روزنة

اقتصادي | 14 أغسطس 2021 | إيمان حمراوي

أثار تسجيل مصور لإعلامية سورية في مناطق النظام السوري ضجة واسعة، منذ أمس الجمعة، انتقدت خلاله الواقع المعيشي والفساد في سوريا، وتداول ناشطون صورة لها اليوم وعلى وجهها آثار كدمات، قيل إنها تعرّضت للضرب بعد حديثها عن سوء وتردي الأوضاع المعيشية، فما صحة تلك المعلومات؟


الإعلامية السورية، هناء الصالح، العاملة في قناة "سما" كتبت اليوم السبت، على صفحتها الشخصية في فيسبوك، إنه لا صحة لما يتم تداوله أن المذيعة رنا علي قد تعرّضت للضرب من قبل بعض المجموعات بعد بثها فيديو تحدثت فيه عن الأوضاع المعيشية.

وأوضحت هناء أنها اتصلت بزميلتها رنا وأكدت لها أنّ هذه الصورة لها لكنها بسبب حادث قديم تعرّضت له، في وقت سابق.
 
 

لاصحة أبداً لما يتمّ تداوله على بعض الصفحات من داخل وخارج سوريّة أنّ المذيعة رنا قد تعرضت للضرب من قبل بعض المجموعات بعد...

Posted by Hanaa Alsaleh on Saturday, August 14, 2021

ونشرت المذيعة في إذاعة دمشق، رنا علي، تسجيلاً مصوراً على وسائل التواصل الاجتماعي، شرحت فيه معاناتها في سوريا وبدأت مع جرة الغاز، حيث اضطرت لقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام من منطقة مزة 86 إلى منطقة الشيخ سعد بدمشق، كي تحصل عليها، لتستطيع توفير ثمن أجرة تكسي بقيمة 5 آلاف ليرة، وقالت إنها اشترت جرة الغاز في السوق السوداء بـ 70 ألف ليرة، بسبب عدم وصولها رسالة لاستلام الإسطوانة منذ 90 يوماً، وفق قولها.

وأشارت المذيعة إلى أنه قد يتم اعتقالها بعد هذا الفيديو لكنها لا تستطيع الصمت أكثر على تلك المعاناة.

وأضافت خلال التسجيل: "ليش مو قادرين نستثمر خيرات بلدنا، لأنو عندنا بعض الفاسدين عم يسرقونا ويسرقوا خبزنا وميتنا وكهربتنا".

كما تحدثت عن راتبها وأنها لا تقبض سوى 44 ألف ليرة، وعن الهجرة ولماذا يرغب السوريون بالهجرة، والأهم لماذا ينجحون خارج سوريا.

وكان الصحفي السوري رمضان إبراهيم، هاجم خلال مقابلة مع الإعلامي نزار الفرا على قناة "سما" شهر آذار الماضي، حكومة النظام بدمشق جراء تردي الأوضاع المعيشية، وعدم قدرته على تأمين الغذاء والدواء لعائلته، في ظل ارتفاع كبير بأسعار المواد الغذائية نتيجة تدهور قيمة الليرة السورية.

وقال الصحفي إبراهيم، إن ارتفاع الأسعار بشكل يومي ضاعف معاناة الناس، وتساءل عن دور الحكومة في ضبط الأسعار: "المواطن اندبح بسبب الغلاء اليومي، في الماضي كل شهرين أو أكتر  كانت الأسعار تزيد بين 10 و50 ليرة، اليوم الغلاء صار لحظي، وين الحكومة؟ مين المسؤول عن الفلتان؟!".

اقرأ أيضاً:صحافي سوري يهاجم النظام: نحن جوعانين



وتابع: "نحن جوعانين عريانين، ما بقا قادرين نروح على دكتور إذا مرضنا، صرنا نتمنى الموت لأن مو قادرين نجيب دواء… إذا واحد كتب كلمة عالفيس، لأنو الجوع والبرد عمينخروا عضامنا نخر، بيهددونا بالجريمة الإلكترونية، الواحد ما بقا فيه يحكي".

وشهر كانون الثاني الماضي طالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإفراج عن المذيعة في التلفزيون السوري هالة الجرف التي تم اعتقالها لدى الأجهزة الأمنية، وفي آخر منشور قبيل اعتقالها كتبت على فيسبوك في 22 من الشهر ذاته: "سئل الكاتب والفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو.. ما هو "الوطن"؟ أجاب: الوطن هو: ألا يبلغ مواطن من الثراء ما يجعله قادراً على شراء مواطن آخر، وألا يبلغ مواطن  من الفقر ما يجعله مضطراً  لبيع نفسه!!".

وفي منشور سابق قالت "ليكن شعارك في المرحلة القادمة.. خليك بالبيت والتزم الصمت المطبق".

رئيس فرع مكافحة الجرائم المعلوماتية في إدارة الأمن الجنائي، لدى حكومة النظام، لؤي شاليش، قال إن اعتقال هالة الجرف جاء بسبب شكوى وردتهم تفيد بارتكاب جرم إلكتروني، وفي مطلع أيار  الماضي خرجت هالة من المعتقل بموجب عفو رئاسي.

قد يهمك: بعد دعوتها لـ"صمت مطبق".. اعتقال المذيعة في التلفزيون السوري هالة الجرف 



ويعيش السوريون "أسوأ ظروف إنسانية" منذ عشر سنوات، بحسب ما قال "برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة، في الـ 11 من آذار الماضي،  وأشار إلى أنّ 12.4 مليون سوري، أي 60 في المئة من السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي والجوع في الوقت الحالي.

وفي منتصف تموز الفائت، أقرت حكومة النظام السوري زيادة على رواتب الموظفين بنسبة 50 في المئة، سبقها رفع أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية كالخبز والسكر والأرز، حيث رفعت سعر المازوت بنسبة 172 بالمئة وسعر الخبز 100 بالمئة وسعر السكر والأرز بنسبة 100 في المئة تقريباً.

وتساءل سوريون عن قيمة رفع الرواتب في الوقت الذي لا تتناسب مع الأسعار في الأسواق، حيث بالكاد يؤمن الراتب الشهري للموظف مصاريف أول أسبوع من الشهر لأسرة متوسطة العدد، ويعتمد الكثير من السوريين في معيشتهم على الأموال العائدة من ذويهم المغتربين، وإلا فإن الفقر أصبح بنسبة 90 بالمئة بين السوريين، وفق تقارير أممية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق