جدل سياسي حول ترحيل لاجئين سوريين من ألمانيا

جدل سياسي حول ترحيل لاجئين سوريين من ألمانيا
خدمي | 29 يونيو 2021 | ترجمة: سلوى إبراهيم - تحرير: مالك الحافظ

أثار اقتراح وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية بمنح عفو عن اللاجئين السوريين المحتجزين في ألمانيا، الكثير من الجدل في الأوساط السياسية بألمانيا، إلى جانب انتقادات شديدة من المعارضة. 


ويقبع حالياً في الحجز لدى السلطات الألمانية، 50 لاجئاً سورياً ممن ارتكبوا جرائم جنائية، وقد تعفو عنهم برلين إذا ما عادوا إلى بلادهم.

خطوة وزارة الداخلية الاتحادية التي اقترحها وزير الدولة هيلموت تايشمان، للتعامل مع اللاجئين السوريين الذين ارتكبوا جرائم جنائية، قوبلت برفض واسع وتسببت بصراعات في الائتلاف الحاكم. 

وتسعى وزارة الداخلية الألمانية للوصول إلى سبل جديدة من أجل إتاحة ترحيل بعض الأشخاص إلى سوريا، مما تعتبرهم مجرمين ومتطرفين خطرين.

ووفق صحيفة فيلت الألمانية، أفاد تايشمان بأن وزارة الداخلية منذ مؤتمر وزراء الداخلية في خريف العام الماضي، درست خيارات مختلفة، إحداها إمكانية إعادة السوريين الذين يشكلون تهديدات إرهابية والمجرمين والأشخاص الذين قدموا هوية مزورة إلى أجزاء من البلاد لا تسيطر عليها حكومة النظام السوري. 

وتابع "لقد تم التخلي عن الفكرة منذ ذلك الحين بسبب صعوبات التنفيذ. بينما يجري النظر في العرض على السوريين المحتجزين الإفراج عنهم  مقابل مغادرتهم البلاد، بشرط  أن يتم التعامل مع الحالات بشكل فردي وأن يوافق عليها المدعي العام". 

الحزب الاشتراكي الديمقراطي، انتقد "بشكل حاد" هذا الاقتراح، معتبرا أن عدم انتهاء الحرب القاسية في سوريا، يمنع حدوث أية حالة ترحيل، وقال ديرك فيزي، نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب في "البوندستاغ" أن "المرحّلون معرضون لأخطار جسيمة على الحياة، وبالإضافة إلى ذلك منذ شهور ونحن نشير لوزير الداخلية أنه لا توجد علاقات دبلوماسية بين جمهورية ألمانيا الاتحادية ونظام الأسد".

قد يهمك: نصف اللاجئين السوريين في أوروبا لا ينوون العودة إلى بلدهم 



بينما رأى وزير الداخلية المحلي لولاية سكسونيا السفلى، بوريس بيستوريوس، أن الترحيل أمر غير واقعي؛ لأنه ليس هناك رحلات جوية مباشرة إلى دمشق في الوقت الحالي، مضيفا بأن الحكومة الألمانية تمتلك أسبابا وجيهة أيضا لعدم إقامة علاقات دبلوماسية مع بشار الأسد.

في حين اعتبر رئيس كتلة الاتحاد من الحزب الديمقراطي المسيحي، تورستن فراي، أن العودة إلى سوريا لن تكون ممكنة في المستقبل المنظور،  وهو الأمر الذي دفعهم للطلب من وزير العدل إلى تقديم مقترحات لإصلاح الاحتجاز الوقائي للأشخاص الخطرين.

أما "الحزب الديمقراطي الحر" فقد أشار إلى صعوبات في التنفيذ العملي للفكرة، مشيرا على لسان النائب البرلماني، شتيفان توماي، إلى أن المغادرة الطوعية مع تعليق ما تبقى من العقوبة بعد موافقة المدعي العام المسؤول، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

وتابع بضرورة وجوب تهيئة الظرف العملية للترحيل من قبل الحكومة الفدرالية الألمانية، "ومع ذلك يجب التأكد من أن الأشخاص المعنيين سوف يسافرون بالفعل إلى سوريا، ولن يعودوا إلى ألمانيا في أي وقت قريب".

بينما لم يكن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، المعروف بمعارضته فتح باب اللجوء منذ سنوات، غائباً عن هذا الجدل، فقال المتحدث السياسي باسم المجموعة البرلمانية أن "رفع الحظر العام عن الترحيل إلى سوريا كان خطوة أولى لكن من الواضح أنها غير كافية".

 ووجد أن "الاقتراح المطروح الآن بشأن صفقة إعادة المحتجزين، لا يظهر إلا عجز الحكومة في قضية الترحيل برمتها". 

 وبحسب وزارة الداخلية الألمانية الاتحادية، فقد حصل 347 سوريا على دعم مالي من ألمانيا للعودة إلى موطنهم في عام 2019، وفي العام الماضي عاد أيضا 83 شخصا بمساعدات حكومية إلى سوريا، على الرغم من تفشي فيروس كورونا المستجد، وتم دعم 42 سوريا للعودة إلى موطنهم خلال الخمسة أشهر الأولى من هذا العام.

اقرأ أيضاً: هل تنتقل موجة ترحيل السوريين من الدنمارك إلى ألمانيا؟



يشار إلى أن وزراء الداخلية المحليين لم يتفقوا على أية خطط جديدة خلال مؤتمر وزراء الداخلية للحكومة والولايات الذي انتهى قبل أسبوع تقريبا.

فيما ألغي حظر الترحيل العام الذي تم فرضه بالنسبة لسوريا في عام 2012، في مطلع العام الجاري بتحريض من وزراء الداخلية المحليين المنتمين للاتحاد المسيحي الشريك بالائتلاف الحاكم والمكون من حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي بولاية بافاريا.

وبذلك يمكن للسلطات الألمانية فحص إمكانية الترحيل في كل حالة على حدة، الأمر الذي من شأنه أن يحدث بصفة خاصة للمجرمين الخطرين وكذلك للإرهابيين، لكن السلطات الألمانية لم ترحل أي شخص إلى هناك حتى الآن.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق