لقاء مرتقب بين بوتين وبايدن.. هل يبدأ التوافق في سوريا؟

لقاء مرتقب بين بوتين وبايدن.. هل يبدأ التوافق في سوريا؟
سياسي | 07 يونيو 2021 | مالك الحافظ

لأول مرة منذ توليه إدارة البيت الأبيض، يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لبحث العديد من الملفات السياسية العالقة بين الجانبين ويأتي الوضع السوري بكافة تفاصيله كأبرز تلك الملفات.

 
بعد حوالي الأسبوع وفي الـ 16 من شهر حزيران الجاري، يلتقي الرئيسان على هامش اجتماعات قادة مجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي "الناتو" في مدينة جنيف السويسرية، وهو اللقاء الذي كان بايدن توقع حدوثه مطلع شهر أيار الماضي.
 
فيما قال الرئيس الروسي، عن اللقاء أنه قد لا يحمل أية تطورات كبيرة، محملاً الولايات المتحدة مسؤولية تدهور العلاقات بين البلدين.
 
ماذا عن سوريا؟ 
 
لأول مرة منذ عام 2011 غاب ذكر اسم سوريا عن خطابات الرئيس الأمريكي، و فيما خصص الرئيس الأمريكي جون بايدن في كلمته الأولى سعيه لإيقاف الحرب في اليمن، فيما دعمت روسيا الأسد في اجراء انتخاباته الرئاسية الأخيرة قبيل اللقاء.
 
داخل الملف السوري تبدو عدة خلافات تحتاج إلى نقاش وبحث بين واشنطن وموسكو، وإن كانت هذه القمة قد لا تؤدي إلى أي اتفاق نهائي يفضي إلى بداية مسار حل حقيقي في سوريا، إلا أن الاحتمالات تبقى قائمة بأن تمضي أولى خطوات التوافق بعد اللقاء. 
 
ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، أشار الأسبوع الفائت، إلى احتمالية حدوث انتخابات رئاسية مبكرة إذا ما تم الاتفاق بين المعارضة والنظام على دستور جديد، ولعل هذا التصريح يبدو كبادرة حسن نية تقدمها موسكو تجاه واشنطن وقبل عقد القمة الرئاسية. 
 
قد يهمك: سيطرة "رجال بوتين" على النفط في سوريا



في حين فسرت تقارير صحفية إلغاء عقد استثمار الشركة الأميركية "دلتا إينرجي" لحقول النفط في الشمال الشرقي من سوريا، على أنه رغبة أميركية في منح المجال للشركات الروسية المالكة لعقود سابقة اعادة تشغيل الحقول حسب العقود التي ما زالت سارية المفعول، مقابل أن يتم فتح معبر إنساني جديد (اليعربية) لإدخال المساعدات في المناطق الشرقية من سوريا. 
  
ابتداء بحقول النفط في الشمال الشرقي وصولاً إلى ملف المساعدات الإنسانية عبر الحدود في شمال غرب سوريا، وكذلك شكل التعاطي مع اللجنة الدستورية ومخرجات القرار الأممي 2254 ودور الأسد في المرحلة المقبلة، تبدو على هذا النحو الخارطة الرئيسية لمباحثات الملف السوري بين بايدن وبوتين. 
 
إضافة إلى ذلك يحضر المسعى الروسي بتجميد العقوبات الأميركية ضمن "قانون قيصر"، واستخدام مبدأ "العقوبات الذكية" ما يسمح بتدفق الأموال إلى دمشق وبدء مرحلة إعادة إعمار، من أجل ترميم البنى التحتية والأبنية المتهدمة فقط دون إعمار أية منشآت جديدة.
 
الكاتب والمحلل السياسي، فراس علاوي، رجح خلال حديث لـ "روزنة" أن يقوم الجانبان بوضع خطة عمل تتعلق بالملف السوري، تترك تفاصيلها للتقنيين المتخصصين عند الجانبين، مستبعدا حصول تفاهمات مباشرة بعد لقاء الرئيسين. 
 
وتابع "التفاهمات الأمريكية الروسية حول سوريا بنيت على لقاء ترامب (الرئيس الأميركي الأسبق) و بوتين، في مدينة هلسنكي الفنلندية صيف عام 2018، و أما لقاء جنيف المقبل سيتم من خلاله وضع الخطوط الأساسية للمرحلة المقبلة فيما يتصل بالعلاقات الأميركية الروسية في سوريا".
 
واعتبر علاوي بأن الفترة التي تلي لقاء بايدن-بوتين ستشهد فيها سوريا خارطة طريق على المدى المتوسط لحل التشابكات في سوريا و العودة خطوة إلى الوراء بعيداً عن أي تصعيد بين الجانبين يسببه التنافس على الملف السوري. 
 
و لفت إلى أن الطرفين يحتاجون إلى ثقة أكبر من أجل الوصول إلى تفاهمات أو حتى اتفاق كامل في سوريا، فضلا عن ضرورة وجود تنظيم للمصالح المشتركة بين الطرفين تضمن الحصول على مكاسبهم. 
 
اقرأ أيضاً: إدارة بايدن تعمل على تحديد سياستها في سوريا



من جانبه قال الباحث في الشأن السوري، طالب الدغيم، أن مسألة تواجد القوات الأميركية في شمال شرق سوريا ستكون من أبرز مسائل النقاش في الملف السوري بالنسبة للقاء الرئيسين، و كذلك مسألة الانتخابات الرئاسية التي أجراها النظام السوري، فضلا عن "بحث اتفاق حرية حركة الطيران العسكري بين الروس و الأمريكان فوق السماء السورية". 
 
و أضاف خلال حديثه لـ "روزنة" بأن بحث ضرورة إيجاد مسارات حوارية من أجل التفاهم على إنجاز الحل في سوريا سيكون حاضراً بين الطرفين، إلى جانب سبل تفعيل القرارات الدولية المتعلقة بسوريا.
 
هذا ويتضمن جدول الأعمال المتوقع وفق ما تابع موقع "روزنة" إضافة إلى الملف السوري، بحث ملف بيلاروسيا ونظامها برئاسة ألكسندر لوكاشنكو، خصوصا أن موسكو هي داعمها الأكبر.
 
كذلك فإنه سيتم بحث ملف مراقبة الأسلحة النووية، إضافة إلى ملفات إيران وكوريا الشمالية النوويين، والقطب الشمالي والتغير المناخي. 
 
وأواخر شهر أيار الفائت، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، في بيان مقتضب إن "الرئيسين سيبحثان مروحة من القضايا الملحة، في وقت نأمل بجعل العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا أكثر استقرارا".
 
ومن جانبها ذكرت الرئاسة الروسية "الكرملين" أن كل من بوتين وبايدن سيناقشان العلاقات الثنائية والاستقرار الاستراتيجي، وتسوية النزاعات الإقليمية والتعاون في مكافحة جائحة فيروس كورونا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق