لماذا يرفض النظام عودة أهالي مخيم اليرموك لمنازلهم؟

لماذا يرفض النظام عودة أهالي مخيم اليرموك لمنازلهم؟
خدمي | 22 أبريل 2021 | مالك الحافظ

مرت 3 سنوات على انتهاء المعارك في مخيم اليرموك بمدينة دمشق (غالبية سكانه من اللاجئين الفلسطينيين)، وإعادة سيطرة النظام السوري على المنطقة، دون أن يسمح الأخير لسكان المخيم بالعودة لمنازلهم، لأسباب وصفت بالمخططة لتغيير هوية المخيم وتهجير سكانه دون عودة، بحسب سكان المخيم. 

 
ولم يكتف النظام برفض عودة سكان المخيم، بل ترك جثث عشرات الضحايا تحت الأنقاض منذ سيطرته على المخيم، دون أي اهتمام، ما دفع "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، أن تطالب يوم أمس الأربعاء، النظام بالسماح لفرق الدفاع المدني والطواقم الطبية بالعمل في مخيم اليرموك، وانتشال جثث الضحايا من تحت أنقاض المنازل.
 
ووثقت المجموعة وجود جثث لا تزال تحت أنقاض المنازل في مخيم اليرموك، ونقلت عن مصادرها بوجود جثث لعشرات الضحايا تحت ركام منازل مدمرة في عدد من المناطق، تركزت بشكل خاص في شارع اليرموك ومنطقة العروبة.
 
وكانت المجموعة أفادت منذ صيف عام 2018 بمنع قوات النظام السوري، للأهالي والكوادر الطبية والفرق الإغاثية من انتشال الجثامين الموجودة تحت أنقاض الدمار في مخيم اليرموك، موضحة بأن الطواقم الطبية حاولت الوصول للجثامين لانتشالها، إلا أن عناصر من أمن النظام السوري لم تسمح لهم.
 
المحامي والناشط الحقوقي الفلسطيني، أيمن أبو هاشم، يوضح لـ "روزنة" الأسباب التي تدفع النظام لمنع دخول الفرق الطبية إلى المخيم، معتبراً أن النظام لا يريد لفت النظر إلى الجرائم التي ارتكبها في مخيم اليرموك، ما أدى لترك المنطقة غير مأهولة و استمرار بقاء الأنقاض.
 
قد يهمك: كندا توقف نهائياً تمويل الدفاع المدني السوري



وتابع "هناك عشرات جثث الضحايا بفعل القصف العنيف الذي تسبب به قصف قوات النظام السوري وحلفائها الروس، خلال شهري آذار ونيسان عام 2018".
 
و في سياق مواز أشار أبو هاشم إلى أن النظام يلتف على كل الدعوات بعودة السكان إلى مخيم اليرموك، فالأخير لا يريد بقاء المخيم بدلالته الرمزية والمكانية، بحسب تعبيره، معتبراً أن النظام سعى لتدمير المخيم وإلى تهجير سكانه إلى غير رجعة. 
 
واعتبر أن النظام يماطل بعودة الأهالي بحجج واهية وفق وصفه، لافتاً إلى أنه يتذرع بأسباب تبين نواياه بمنع عودة السكان، حيث قال "النظام يتذرع بالموافقة الأمنية لكنه منحها بشكل محدود جداً للذين عملوا لمصلحته خلال السنوات الماضية". 
 
ونقلت تقارير صحافية، الصيف الفائت، بأن الأفرع الأمنية في دمشق، أعطت الإذن لـ 150 عائلة للعودة إلى المخيم، معظمها عوائل لعناصر من الأمن العسكري والفرقة الرابعة، ومقاتلين في فصيلي "الجبهة الشعبية- القيادة العامة" و "فتح الانتفاضة" وغيرها من الفصائل الفلسطينية التي قاتلت إلى جانب النظام.
 
و أوضح أبو هاشم بأن النظام ما يزال يسعى لتنفيذ المخطط التنظيمي للمخيم، والذي اعترض عليه الأهالي في حزيران 2020، والذي يهدف بحسب أبو سالم إلى تغيير هوية المخيم العمرانية، و تجزئة الوحدة العقارية له.  
 
وكانت محافظة دمشق قد أعلنت في 25 حزيران الماضي، تسلّمها المخطط التنظيمي لـ"منطقة اليرموك" من قبل الشركة العامة للدراسات الهندسية.
 
وأثار الإعلان عن المخطط التنظيمي البدائي موجة من التساؤلات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حول مصير ممتلكات 60 في المائة من سكّان المخيم، حيث إن المخطط المفترض سيتيح فقط إعادة أهالي المناطق الأقل ضرراً والبالغة نسبتهم 40 في المائة، وفق ما جاء في الإعلان.
 
اقرأ أيضاً:  انفجار خزانات وقود على الحدود السورية اللبنانية 



ومطلع عام 2020، كشفت السلطات السورية عن نيتها إعادة إعمار مخيم اليرموك الذي دمرت الحرب في سوريا أجزاء واسعة منه. جاء ذلك على لسان مسؤول ملف المخيم في محافظة دمشق، سمير الجزائرلي، في تصريحات أدلى بها لإذاعة محلية.
 
وقال الجزائرلي إنّ شركة هندسية وضعت ثلاثة حلول للتعامل مع مخيم اليرموك، الأول يعتمد على إعادة ترميم بعض الشوارع وإعادة تأهيل المناطق الأكثر تضررًا، والثاني إعادة ترميم المناطق الأكثر تضررًا وإبقاء "المخيم القديم" على وضعه حسب التنظيم القديم 2004، المعدل عام 2013 والثالث إعادة ترميم كامل للمخيم.
 
وسيطرت قوات النظام بشكل كامل على منطقة الحجر الأسود ومخيم اليرموك في 2018، بعد عملية عسكرية استهدفت تنظيم "داعش" ونقل عناصره من المخيم إلى بادية السويداء بموجب اتفاق رسمي.
 
وبدأ النزوح من مخيم اليرموك الذي كان يضم قبل عام 2011 نحو 600 ألف شخص، منهم 160 ألف فلسطيني، منذ نهاية عام 2012 حين قصفه النظام السوري بالطائرات، ليفرض عليه بعد ذلك حصاراً خانقاً، استمر لحين اجتياحه عام 2018.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق