مافيا آل مخلوف من السرقة والفساد إلى مناصرة الفقراء

عائلة مخلوف
عائلة مخلوف

سياسي | 16 أبريل 2021 | إيمان حمراوي

عائلة مخلوف المرتبط اسمها في سوريا بقضايا فساد ضخمة وسرقة أموال السوريين وتهريبها، اتّجهت مؤخراً لمناصرة الفقراء واّدعت نيّتها مساعدة السوريين، إذ أعلن، نجلا رامي مخلوف، محمد وعلي، إطلاق حملة تبرعات خارج سوريا لدعم الفقراء السوريين، تستقطب المشاهير والأغنياء، وبشكل خاص المقيمين منهم في دول الخليج.


وأعلن علي مخلوف و شقيقه محمد عبر الانستغرام ، الأربعاء،  إطلاق حملة تحت اسم "لا تترك أخوك السوري جوعان"، مؤكدين تواصلهما مع عدد من المشاهير العرب على منصات التواصل الاجتماعي لدعم الحملة.

ووفق الشقيقين فإن الحملة ستنجز على عدة مراحل، المرحلة الأولى تهدف لجمع 10 مليون دولار،  بينها مبلغ 2 مليون دولار تساهم به عائلة مخلوف.

الجيل الثالث من آل مخلوف اختارا منظمة "الهلال الأحمر الإماراتي" لكسب المصداقية حول حملتهما.

بالمقابل لم تعلن المنظمة موافقتها على تبنّي الحملة. وختما رسالتيهما قائلين: "هذا خطنا وهذا دورنا ونحن خلقنا لنساعد".

رامي مخلوف يدعو للتفاؤل بالخير!

وفي ذات الوقت دعا رامي مخلوف على صفحته بفيسبوك السوريين للتفاؤل بظل الظروف القاسية التي وصفها بـ"المؤقتة"، وقال: "تفاءلوا لأن شهر الخير لا يأتي إلا بالخير ولو بعد حين فالخير قادم بقوة رب الخير فلا تقنطوا من رحمته التي وسعت كل شيء".

وكان الاتحاد الأوروبي فرض على رامي مخلوف عام 2011 تدابير تمنعه دخول التكتل أو العبور عبر أراضيه، وجمد أمواله وموارده المالية هناك، وفي حزيران 2018 أيّدت أعلى محكمة في الاتحاد الإبقاء على العقوبات المفروضة على مخلوف الذي ينظر على أنه مموّل رئيسي للنظام السوري، بحسب موقع "dw".

اقرأ أيضاً:عائلة رامي مخلوف من لبنان إلى الإمارات!



حرب مع الأسد

انفجرت العلاقة بين الأسد وابن خاله منذ شهر أيار العام الفائت، وبرز خلاف كبير وصل حد الحجز الاحتياطي على أموال رامي مخلوف، وانسحاب أبناء محمد مخلوف والآخرين من هذا الصراع و الاصطفاف إلى جانب الأسد.

المعلومات الواردة من داخل سوريا تحدثت عن تدخل أسماء الأسد في إدارة القطاع الاقتصادي ورغبتها في السيطرة على قطاع الخليوي عبر شركة "إيماتيل".

وفجأة ودون سابق إنذار أعلنت حكومة النظام الحجز على أموال مخلوف المنقولة وغير المنقولة، لضمان تسديد المبالغ المترتبة عليه لمصلحة "الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد"، التابعة لوزارة الاقتصاد والبالغة قيمتها 233 مليار ليرة سورية.

وبعدها جمدت هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية التداول على أسهم شركة "سيريتل" اعتبارا من 2 حزيران.

وأصدرت محكمة القضاء الإداري التابعة لوزارة العدل بحكومة النظام، في أيار العام الماضي، قراراً بمنع مخلوف من مغادرة سوريا بشكل مؤقت، بسبب وجود مبالغ مترتبة على "مخلوف" لدى وزارة الاتصالات، فضلاً عن الحجز الاحتياطي على أمواله  المنقولة وغير المنقولة، وأموال زوجته وأولاده، كما أصدر رئيس حكومة النظام السوري السابق عماد خميس قراراً بمنع مخلوف من التعاقد مع الجهات الحكومية.

بعد ذلك ظهر مخلوف على فيسبوك عبر تسجيلات مصورة قدّم فيها خطباً وطنية ودينية وإنسانية، مظهراً نفسه بأنه رجل عصامي يعمل تحت سقف القانون، حاول خلاله كسب التأييد الشعبي من الموالين، ولا سيما أنّ جمعية البستان التابعة لمخلوف هي المسؤولة خلال السنوات الماضية عن صرف الرواتب والمساعدات لمقاتلي النظام والجرحى.

سبق كل هذه التحركات، تفكيك الحزب السوري القومي في سوريا و جمعية البستان الخيرية التي كان يديرها في سوريا.

وحمّل مخلوف خلال منشوراته من وصفهم بـ"أثرياء الحرب" مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية بسوريا، متّهماً إيّاهم بسلب أملاكه عبر استخدام نفوذهم في الدولة.

العديد من قضايا الفساد وجهت امبراطورية آل مخلوف، ومنها: اتهامات بسرقة النفط وتهريب الأموال 

40 مليون دولار هربّتها عائلة مخلوف إلى موسكو 

كشف تحقيق لمنظمة "غلوبال ويتنس" في تشرين الثاني عام 2019،  بأن روسيا كانت إحدى الدول التي استقبلت أموالا مهرّبة من سورية إلى خارج البلاد من قبل أقارب بشار الأسد، حيث يشير التحقيق إلى تهريب أقارب رئيس النظام السوري لحوالي 40 مليون دولار أميركي و شراءهم عقارات في الحي المالي بالعاصمة الروسية موسكو.

وتشي معلومات التحقيق أنه تم شراء 19 عقار في أرقى أحياء موسكو امتدت ما بين عام 2013 و حتى منتصف 2019، وأوضح أن عدة أفراد من عائلة مخلوف التي كانت تعدُّ من قبل أغنى عائلات سوريا، ولا تفوقها في السطوة أو النفوذ إلا عائلة الأسد، اشتروا ما لا تقل قيمته عن 40 مليون دولار أميركي من العقارات في ناطحتي سحاب موسكو والتي تسمى بمشروع "موسكو سيتي"، حيث تتكوَّن تلك العقارات بالغالب من مساحات مكتبيَّة واقعة بالحي التجاري.

اقرأ أيضاً: "وثائق بنما".. آل مخلوف والهيمنة على اقتصاد سوريا بطرق مشبوهة



"وثائق بنما" وفساد مخلوف

وكانت "وثائق بنما" المسربة عن تحقيق صحفي استقصائي، كشفت شهر نيسان عام 2016  تفاصيل عن تورّط آل مخلوف، وفي مقدمتهم حافظ ورامي باستغلال الاقتصاد السوري عبر شركات وهمية وغسيل وتهريب أموال، ضمن قطاعات أبرزها البترول والاتصالات.

وذكرت الوثائق التي سرّبت من مكتب المحاماة البنمي "موساك فونسيكا"، إلى صحف غربية، أن "الملياردير رامي مخلوف أسّس شركة الهاتف المحمول سيرياتيل بنسبة 10 في المئة بسوريا ونسبة 63 في المئة لشركة وهمية أسّسها بجزيرة بريطانيا تحت اسم دركس".

وذكرت الوثائق أن "مخلوف أجرى باسم شركته الوهمية معاملات بنكية وتحويل أموال في فيينا وفي بنك HSBC الدولي".

اتهامات بسرقة النفط 

فراس طلاس، ابن وزير الدفاع السوري الأسبق، مصطفى طلاس، وجّه خلال مقابلة مع "روسيا اليوم" شهر أيار العام الماضي، اتّهامات لمحمد مخلوف بسرقة النفط، قائلاً: "إنه استعان بخبراء من لبنان وبريطانيا في تأسيس إمبراطورية مالية، استندت إلى مبيعات النفط، وكان يفرض على كل من يريد شراء النفط السوري، أن تدفع له نسبة تقدر بـ 7 في المئة من قيمة الصفقة، مستغلاً سطوة نفوذ عائلة الأسد".

ونفى رامي مخلوف تلك الاتهامات التي طالت والده محمد مخلوف بـ"سرقة النفط السوري"، مستنكراً "الإساءات" التي تعرّض لها، وقال مخلوف إن النفط مع حكومة النظام السوري "حصراً".

ثراء فاحش

ورغم كل هذه الاتهامات والاموال المحجوز عليها و المترتب على ال مخلوف دفعها، لكن حياة الرغد التي يعيشها ابنائه في دولة الامارات المتحدة تفتح الاسئلة حول المبالغ المالية المهربة خارج سوريا.


ومنذ نحو أسبوعين أثار علي مخلوف غضب السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشر صوراً لحفل عيد ميلاده بمدينة دبي، ظهر فيها وهو يحتفل بشكل باذخ مع عارضات أزياء، في الوقت الذي يعاني المواطنون داخل البلاد من أزمة اقتصادية جراء تدهور قيمة الليرة السورية وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

علي مخلوف مع عارضة الأزياء الكويتية روان بن حسين

وتقيم عائلة رامي مخلوف في إمارة دبي بالإمارات، ووفق تقرير لموقع "الكلمة أونلاين" اللبناني في تشرين الأول عام 2020، ذكر أن عائلة مخلوف سافرت من مطار رفيق الحريري بطريقة غير قانونية عبر طائرة خاصة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق