صحيفة إسرائيلية: الأسد يعيد حساباته بشأن الوجود الإيراني

الصورة أرشيفية
الصورة أرشيفية

سياسي | 25 مارس 2021 | ترجمة وتحرير: مالك الحافظ

أفادت صحيفة إسرائيلية بوجود مؤشرات تدلل على رغبة روسيّة بإبعاد الإيرانيين عن سوريا، وذلك في الوقت الذي يعيد فيه رئيس النظام السوري، بشار الأسد، حساباته حول طرق التخلص من التواجد الإيراني في بلاده.


وذكرت صحيفة "هاموديا" الإسرائيلية في تقرير تحليلي؛ ترجمه موقع راديو "روزنة"، أن الأسد قد يكون اقترب من الاقتناع بخطأه حينما دعا الإيرانيين إلى سوريا بمقابل اشتداد عداءه لإسرائيل

وترى الصحيفة أن من الدروس المهمة التي استوعبتها إسرائيل خلال الحرب السورية، تتمثل في رؤيتها بأن المجتمع الدولي يرى الأسد على أنه الحل وليس المشكلة، بحيث بات طلب التخلص منه غير واقعي.

وتابعت الصحيفة "ليس هناك حل يلوح في الأفق. الأسد يسيطر على ثلثي بلاده بعد صد أعدائه بمساعدة حزب الله وإيران وروسيا. إنه مدين لهم، ولا حل لهذه الأزمة الدموية بدونهم. لقد تنازل الأسد بالفعل عن السيطرة على حدود سوريا (ما يقرب من 20 بالمئة من الحدود البحرية والبرية تسيطر عليها عناصر أجنبية)، ومع ذلك فإن سيطرته على بقية سوريا أتاحت الاستمرار على رأس السلطة طوال هذا الوقت".

وتشير إلى إشكاليات عدة تواجه الملف السوري خلال الفترة الحالية، حيث باتت مناطق النفوذ، المتقاسمة بين الدول المتدخلة في الشأن السوري بحكم الواقع. فضلا عن عدم وجود أي استقرار مستدام في سوريا، كذلك فقد أصبح الوجود الأجنبي على الأراضي السورية بحكم الأمر الواقع، في ظل مسألة عدم وجود حل للأزمة، أيضاً هي صارت أمراً واقعاً.

قد يهمك: إسرائيل ترفع مستوى استهداف النفوذ الإيراني في سوريا



وترى "هاموديا" بأن سياسة إسرائيل في سوريا فيما يتعلق بالتعامل مع النظام السوري أو الوجود الإيراني يجب ألا تقتصر على الهجمات العسكرية. إنما "الدبلوماسية الهادئة" مطلوبة أيضًا. وترى بأن روسيا هي أفضل شريك حالي للإسرائيليين. 

إن روسيا وفق الصحيفة لا تريد إيران أو حزب الله أو تركيا في سوريا، تريد أن تكون اللاعب الوحيد في سوريا. "إنه أمر رائع أن نرى كيف تتشابه مصالح روسيا مع مصالح إسرائيل. هناك خط ساخن بين تل أبيب و موسكو، يجب أن يتم استخدامه فقط ". 

تلفت الصحيفة إلى أن الأسد يحاول منذ فترة إيجاد طريقة لإخراج نفسه من المأزق الذي يعيش فيه بسبب الوجود الإيراني، حيث يريد أن يطلب المساعدة من العالم في إعادة تأهيل بلاده. وهو يدرك الآن أكثر من أي وقت مضى أن جزءًا من حل وضعه يعتمد على قدرته على إبعاد "العامل الرئيسي" الذي يمنع سوريا من التخلص من أغلال مشاكلها، وهو إيران، والبدء في أن تكون سوريا جزءًا من العالم الحديث مرة أخرى. 

وتابعت أن "الأسد يسعى لإرسال رسالة للعالم مفادها أنه غير ملزم بالاتفاق مع الإيرانيين، وأنه بحاجة للمساعدة في الخروج من الاحتلال الإيراني الذي فُرض عليه". يمكن لإسرائيل مساعدة الأسد بعدة طرق، لكن هذا لن يحدث ما لم يغير الأسد توجهه تجاه إسرائيل وإخراج الإيرانيين من بلاده.  وفق "هاموديا"، وحتى ذلك الحين، لا تزال إسرائيل هي العدو على الحدود.

في المقابل فإنه لا مصلحة للإيرانيين في أن يكونوا جزءًا من التغييرات في سوريا، لأن ذلك يعني أن عليهم المغادرة. إنهم يرون أن سوريا منطقة مهمة للغاية في "الهلال الشيعي"، وفي جهودهم لتحقيق استمرار النفوذ على ساحل البحر الأبيض المتوسط. ومن شأن هذا النفوذ أن يمنحهم أيضًا خط إمداد مباشر لحزب الله، الذي سيطر على لبنان ومن هناك يهدد إسرائيل ويردعها عن أي عمل واسع النطاق ضد إيران.

اقرأ أيضاً: "حزب الله" بنسخة سورية وراء اغتيال قاسم سليماني!



أدرك الأسد مؤخراً بأن إيران أصبحت عبئا على بلاده ما يدفعه إلى التخلص منها، وهو يدرك أيضاً أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر إسرائيل. وتضيف الصحيفة بأن رد إسرائيل على الأسد في هذه الحال يكون "لقد أحضرت الإيرانيين لحل مشكلة تنظيم داعش والحرب الأهلية، ولكن الآن بعد أن انتهى تنظيم داعش، أصبحت إيران أكبر مشكلاتك. أنت وحدك في دمشق تستطيع أن تحرر نفسك من كل هذه القيود. إسرائيل مستعدة لمساعدتك إذا بدأت في مساعدة نفسك".

وتختم الصحيفة بالإشارة أيضاً إلى أن "الأسد مستعد للتحدث إلى إسرائيل من أجل دعم نظامه، والعودة إلى جامعة الدول العربية، وسداد ديونه المالية لإيران، وإقامة حالة من اللا قتال مع إسرائيل. ثم تأتي المفاوضات لاحقاً حول الجولان، أو على الأقل عودة القرى الدرزية في الجولان". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق