مجلة بريطانية : أسماء الأسد الرابحة الأكبر من الحرب السورية

مجلة بريطانية : أسماء الأسد الرابحة الأكبر من الحرب السورية
سياسي | 11 مارس 2021 | مالك الحافظ

أسماء الأسد أو ماري انطوانيت دمشق، بحسب ما أطلقت عليها مجلة "الايكونوميست" تستعرض في تقرير موسع حياة زوجة رئيس النظام السوري، قبل أن ترتبط به وصولا إلى اقترابها من السيطرة على مفاصل الحكم في سوريا. 

 
وتقول المجلة البريطانية أنه وبعد عشرة أعوام على الثورات العربية، التي ثار فيها عشرات الملايين من العرب ضد حكامهم المستبدين، لا تزال عائلة الأسد متربعة على الحكم في سوريا ولكن بثمن باهظ، حيث كانت أسماء في كل هذه الملحمة الدموية الرابح الأكبر، غير أن رحلتها إلى العظمة في بلدها المدمر لم تكن سهلة. 

لقد كان طريق أسماء الأسد (أو الأخرس، اسم عائلتها) مليء بأكثر من صورة، تجسدت فيها الموظفة السابقة في مصرف جي بي مورغان، و السيدة الأولى الجميلة والتي شعرت أن الإصلاح الاجتماعي والتحديث قد يخرج البلد من حالة العزلة التي يعيشها، ثم ماري أنطوانيت دمشق التي كانت تتسوق في وقت كان بلدها يحترق، وأم الشعب التي تعاني من مرض السرطان في وقت سحق زوجها المعارضين لنظامه.

لم يعد صعود أسماء في بلاط الأسد مجرد شائعات. وفي العام الماضي وصفت الحكومة الأمريكية أسماء بأنها”الرابحة الأكبر من الحرب” في سوريا. ووفق المجلة فهناك شائعات تتحدث عن إمكانية توليها السلطة في سوريا بعد زوجها.

الحياة في لندن

ولدت ونشأت في عائلة سنية سورية عام 1975 حيث وصل والداها إلى لندن في بداية السبعينات من القرن الماضي، ونشأت في غرب لندن بحي قريب من المناطق الراقية. وكان والدها يصلي الجمعة وخلعت والدتها الحجاب بعد زواج أسماء. ووُصفت العائلة بالمحافظة، ولكن الحريصة على اندماج أولادها في الحياة الإنكليزية. وكانت تُعرف في المدرسة التابعة لكنيسة إنكلترا باسم "إيما". وقال جار للعائلة: "كان من الصعب معرفة أنها سورية".

كان قدر أسماء؛ العيش بين أصحاب المال في لندن، فقد درست في مدرسة راقية للبنات وهي "كوينز كوليج" التي لا تبعد إلا قليلا عن عيادة والدها في هارلي ستريت، ثم درست في "كينغز كوليج" حيث تخرجت بشهادة في علوم الكمبيوتر.

وكان لدى والدتها سحر، خطة طموحة، فبعد أن ساعد عمها حافظ الأسد للوصول إلى السلطة، استخدمت العلاقة للحصول على وظيفة في السفارة السورية في لندن، وكانت راغبة بتعريف ابنتها على بشار.

قد يهمك: كيف تحولت أسماء الأسد من زهرة الصحراء إلى المرأة الحديدية؟



عندما توفي باسل في حادث سيارة عام 1994، أصبح مصير عائلة الأسد بيد بشار. ولم يكن بشار متزوجا عندما توفي والده عام 2000، وأصبح رئيسا لسوريا بعد شهرين. وفي هذه الفترة كانت أسماء أسيرة لمكتبها في "جي بي مورغان".

بعد ذلك غابت فجأة لمدة أسبوعين بدون إذن، وعندما عادت استقالت من منصبها، وقررت عدم الذهاب لجامعة لمدرسة الأعمال في جامعة هارفرد والتي حصلت فيها على مقعد للدراسة. وفي مقابلة لاحقة سألتها صحافية إن كانت تشعر بالندم لتخليها عن مقعدها فقالت: "من يفضل هارفرد على الحب".

الإصلاح على يد أسماء؟

كانت هناك فرصة لإعادة ضبط العلاقة من جديد مع الغرب، وفي خطاب توليه الحكم، تعهد بشار بالإصلاح ومكافحة الفساد والسماح بالتعددية الحزبية. وبدأ الناس يناقشون وإن بحذر السياسة في دمشق. 

وكانت أسماء وجها جديدا لسوريا، مثل الملكة رانيا والشيخة موزة، بل والأميرة ديانا. حيث ظهرت النساء الجميلات والباهرات كقوة للإصلاح.

وفي الوقت الذي عزز فيه بشار سلطته، لعبت أسماء دور الزوجة المطيعة وأنجبت ثلاثة أولاد، وأشارت المجلة إلى اغتيال رفيق الحريري عام 2005 وانسحاب القوات السورية من لبنان، واستبدل الأسد حلفاءه في لبنان بدور على المسرح الدولي، وهنا جاء دور الزوجة الجميلة أسماء التي وعدها بأن تصبح السيدة الأولى، مع أن الإعلام السوري لم يستخدم اللقب إلا بعد وفاة أنيسة والدة بشار عام 2016.

اقرأ أيضاً: حريم قصر الأسد… القوة الاقتصادية الناعمة



وبعد تأكيد صورة النظام وقبوله على المسرح الدولي، أعمت أسماء زوجَها بلغتها التجارية. وكانت تريد أن تنعش سوريا والسماح بفتح شركات أجنبية وبنوك. وقال اقتصادي سوري له صلات قوية إن "أسماء كانت تريد تحويل دمشق إلى دبي وإلى ملجأ ضريبي متحرر من القيود المالية". إلا أن الإصلاح الإقتصادي هدد النخبة التجارية وكان هذا يعني مواجهة أسماء لرامي مخلوف الذي كان حسب التقديرات يسيطر على نصف اقتصاد سوريا. وحاولت أسماء تحدي مخلوف عندما أنشأت شركتها القابضة، لكنها لم تجذب إليها رجال الأعمال الأقوياء الذين ظلوا مع مخلوف، وكان على خططها لاقتصاد سوريا الانتظار.

حاولت أسماء البحث عن طرق لتوسيع تأثيرها، وجاء هذا عبر العمل الخيري، وبدأت محاولات توحيد عملها الذي فكرت به منذ زواجها في مؤسسة واحدة وهي "الأمانة السورية للتنمية". 

وكانت أسماء راغبة بتحويل سوريا إلى وجهة سياحية، واستعانت بخبراء من متحف اللوفر والمتحف البريطاني لإعادة تصميم دمشق. وجرى التخطيط لتحويل مصنع سابق للإسمنت إلى دار عرض فني على غرار متحف “تيت مودرن” في لندن. وتحويل الضفاف القذرة للنهر الذي يمر عبر دمشق إلى متنزهات ثقافية، وكذلك خطط لبناء سكة حديد جديدة تربط دمشق مع المدن الآشورية في شمال- شرق البلاد.

فيما استعانت أسماء، أيضاً بشركات علاقات عامة في بريطانيا وأمريكا، ونظمت وفودا برلمانية للاطلاع على عملها الجيد. وجاء النجوم إلى دمشق بمن فيهم أنجلينا جولي وبراد بيت وستينغ وديمون البران.

كان نجم أسماء صاعدا في الخارج، وبدأ المسؤولون الأمريكيون بزيارة دمشق خاصة بعد انتخاب باراك أوباما في 2008، وتعاطف معها الفرنسيون ولاحقها المصورون عندما زارت باريس ووصفتها "باري ماتش" بـ "النور في بلد مليء بالظلال".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق