السيارات الطائرة.. كيف ستغير شكل العالم؟

ربما يكون البشر على أعتاب ثورة جديدة في عالم التنقل - صورة من شاتر ستوك
ربما يكون البشر على أعتاب ثورة جديدة في عالم التنقل - صورة من شاتر ستوك

تقني | 14 فبراير 2021 | محمود عزيز

منذ وقت ليس ببعيد، أعلنت عدد من الشركات الناشئة عن السيارات الطائرة التي ستكون متاحة تجارياً في غضون سنوات قليلة، في حين أن بعضها مصمم ليكون قانونياً على الطرق ويتحول إلى طائرات، فإن عدداً منها سيكون في الأساس طائرات بدون طيار.
 

وآخر سيارة طائرة تم الإعلان عنها كانت من قبل شركة SkyDrive اليابانية التي كشفت عن اختبار لسيارتها التي تقلع بشكل عامودي عن طريق المراوح، وتعمل بالكهرباء، وقالت إن الرحلة كانت على ارتفاع 3 أمتار.

كما طورت العديد من الشركات تقنيات مماثلة، بما في ذلك بوينج وإيرباص بالإضافة إلى شركات صناعة السيارات تويوتا وبورش، بينما أعلنت هيونداي الكورية وأوبر عن تعاون مشترك لإنتاج سيارة أجرة كهربائية.

ويعتقد المحللون في مؤسسة "مورجان ستانلي" وهي  مؤسسة خدمات مالية وإستثمارية أمريكية متعددة الجنسيات، أن تكون سيارات الأجرة الجوية أكثر شيوعاً في المناطق الحضرية بحلول عام 2040، مع توقعات أن يصل حجم الاستثمار في مجال السيارات الطائرة إلى 2.9 تريليون دولار بحلول ذلك الوقت.


من الخيال للحقيقة


وفكرة السيارة الطائرة ليست بالشيء الجديد، حيث ظل كتاب الخيال العلمي وصناع الأفلام يتلاعبون بهذه الفكرة ويبنون عليها سياقات درامية منذ عقود، ومنها أفلام مثل Star Wars و Blade Runner و The Fifth Element وكلها تعتمد على أن السيارات الطائرة ليست مجرد  احتمال بل جزء من الحياة اليومية.

وعلى الرغم من مرور أكثر من 40 عاماً على رؤية الجمهور السيارات الطائرة تحلق في معظم أفلام الخيال العلمي، فليس من المستغرب أن يكون عشاق هذا النوع من الأفلام ينتظرون بفارغ الصبر اليوم الذي يمكنهم فيه الحصول على عناصر التحكم والجلوس مكان الأبطال لقيادة مركبات مشابهة.

صحيح أنها ستختلف في الشكل والمكونات وطريقة العمل، ولكن على الأقل ستكون آمنة للطيران.


ماذا يعني هذا؟


في الواقع سيعني إنتاج سيارات طائرة بشكل تجاري الكثير جداً، سيتغير شكل العالم بطريقة أكثر من المتوقع، وسيكون الأمر أشبه بثورة كالتي حدثت بعد اختراع السيارة العادية والكمبيوتر والهاتف المحمول، غير أن بداية هذه الثورة بشكل فعلي سيعتمد على التسعير المناسب لهذه السيارات الطائرة، فمن المتوقع ألا يحصل على أولى الدفعات إلا عدد محدود من ذوي الثروات، ثم تنتقل بالتدريج إلى باقي الفئات.


طرق أقل ازدحاماً


ومع انخفاض السعر ، يزداد الطلب إذا كان هناك المزيد من السيارات الطائرة ، فستكون هناك حاجة لتغيير الطريقة التي تتصرف بها شبكات السفر. وهذا التغيير في طريقة سفرنا سيعني أن الطرق ستصبح أقل ازدحاماً، وهذا خبر سار بالتأكيد لأولئك الذين يريدون أقدامهم على الأرض، وفي المقابل السماء ستكون أكثر ازدحاماً.


طرق جوية ورخص للطيران


ولتنظيم ذلك الزحام سنحتاج إلى طرق جوية، وقوانين تنظم الطيران فيها، وستتغير طبيعة رخصة الطيار لتصبح أكثر انسجاماً مع اختبار القيادة، ومن المحتمل أن يصبح ترخيصاً منفصلاً بسبب الطبيعة المختلفة للطيران القائم على المدينة مقارنة برحلات "الفسحة" على ارتفاع متوسط للطائرات الخفيفة.


مدن شكلها مختلف


وستؤدي زيادة أعداد السيارات الطائرة بطبيعة الحال إلى حدوث تغيير في تصميم وأحجام مدننا، فحينها سيكون من الطبيعي أن تزداد المباني السكنية ارتفاعاً حيث سيكون السكان أقل قلقاً بشأن التواجد على الأرض.
اقرأ أيضاً: سنة 2021: توقعات غريبة و زومبي في الشوارع


وستعني المباني الطويلة أن الانتقال من الطابق العلوي إلى الطابق السفلي في كل مرة تحتاج فيها إلى نصف لتر من الحليب سيصبح غير عملي، لذا فمن المتصور أن يكون لهذه الهياكل الفائقة مراكز تسوق داخلها.

ويمكن أن تمتد الممرات بسهولة عبر الشوارع وتربط المباني، أو إنشاء مجتمعات على مستوى السماء لن تتوفر لها نظرياً، أو تحتاج إلى لمس الأرض إذا لم يرغبوا في ذلك.

وبالمثل، سيكون وقوف السيارات أي الهبوط على السطح أحد الاعتبارات في تصميم المبنى، مما يؤدي إلى تحرير مساحة تحتها، التي من الممكن أن تُعطى لولا ذلك لمواقف السيارات أو هياكل وقوف السيارات تحت الأرض.


زيادة الحدائق


ونظراً لوجود عدد أقل من السيارات على الطريق، سيقل الازدحام وستصبح الطرق بشكل عام أكثر أماناً. وهذا سيجعل امتلاك وتشغيل السيارة أرخص.

بل قد تنخفض أقساط التأمين. ويعني قلة عدد السيارات والمساحة إعادة رسم مساحات المدينة مع زيادة الحدائق والمساحات المجتمعية.


هل العالم مستعد لهذه التغييرات؟


بالطبع ما سردناه في السطور السابقة بخصوص توقعاتنا لشكل العالم كلها مجرد تكهنات أثارها جيلين من كتابة الخيال العلمي وتكنولوجيا جديدة لا تزال في مهدها.

ولكن بالنظر إلى مدى عدم استعداد العالم للسيارة وكيف أعاد ذلك تعريف كل شيء من الهندسة المدنية إلى كيفية تصميم المنزل المحلي العادي، فليس من الصعب أن نرى كيف يمكن أن يبدو العالم بعد قرن من الآن مختلفاً تماماً.

ففي عام 2010، كان هناك مليار سيارة في العالم منذ البداية الدائمة عندما أتاح الإنتاج الضخم السيارة على نطاق واسع في عام 1908، وفي غضون قرن من الزمان، أصبحت الآن سيارة لكل 7 أشخاص في العالم. 


تحديات تواجهها السيارة الطائرة


ترى ديريا أكساراي، الأستاذ المساعد في تخصص هندسة وميكانيكا الطيران في جامعة مينيسوتا، أن عنصر السلامة هو التحدي الذي يمنع البشر من استخدام هذه التكنولوجيا على نطاق أوسع في الوقت الحالي. وتعتقد أيضاً أن تصميم تلك المركبات يمثل تحدياً آخر، حيث يجب عليها أن تتمتع بقوة شديدة تمكنها من تحمل أي وزن ضروري بالإضافة إلى الطيران على ارتفاعات منخفضة غير محددة مع ضمان انخفاض الضوضاء التي تصدرها.

قد تكون تلك المركبات المستقبلية أكثر كفاءة في استخدام الطاقة بالمقارنة مع المروحيات، التي تستخدم الكثير من الوقود على سبيل المثال، ولكنها ستكون أقل كفاءة من السيارات.

ولن يكون من العملي أن تستقل سيارتك الطائرة للذهاب إلى متجر البقالة، وعلى الرغم من ذلك يرى بعض الخبراء أن هذه الآلات قد تكون ملائمة أكثر بالنسبة للمجتمعات المعزولة جغرافياً في المدن أو البلدان ذات التضاريس الصعبة.



على الرغم من أنه من غير المرجح أن يتمكن المواطنون العاديون ذوو الدخل المتواضع من تحمل نفقات واحدة من تلك السيارات خلال العشرين عاماً القادمة، إلا أن الوضع الراهن لا يهتم بذلك الجانب في ضوء عدم توافر الإنتاج الضخم الذي تحتاجه الشركات لخفض تكاليف عمليات التطوير والبحث والتصنيع.

ربما يكون البشر على أعتاب ثورة جديدة في عالم التنقل تذكرنا بالثورة التي أحدثها اختراع السيارة والطائرة، فإن نجح الأمر، سيخلق ذلك بالتأكيد وسيلة نقل مختلفة تقضي على الازدحام وتتغلب على القيود الجغرافية التي يواجهها التنقل على اليابسة. 

------------------------------------------------------------------------
المصادر:
https://www.matfoundrygroup.com/News%20and%20Blog/The_Flying_Car_Will_Change_Everything
http://en.skydrive2020.com/
https://cse.umn.edu/aem/news/closer-flying-cars
https://apolitical.co/en/solution_article/flying-cars-are-coming-to-the-
japanese-countryside 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق