مسعى روسيّ لكسب التأييد الأوروبي في إعادة إعمار سوريا!

مصدر الصورة: sputnik
مصدر الصورة: sputnik

سياسي | 30 أكتوبر 2020 | مالك الحافظ

تحمل الدعوة الروسية لعقد مؤتمر حول اللاجئين السوريين منتصف الشهر المقبل،  في مضمونها الكثير المتعلق بملفات متداخلة في مسار العملية السياسية لسوريا، فمن ناحية تريد موسكو تخفيف الضغط الغربي الملقى عليها في مسار اللجنة الدستورية، ومن ناحية أخرى تتمثل بدفع الروس بمرحلة إعادة الإعمار بخطوة نحو الأمام. 


تُذكّر الدعوة الروسية لعقد مؤتمر حول اللاجئين، بمساعي موسكو في تأسيس مسار أستانا والذي نجحت من خلاله بإعادة سيطرة دمشق على مساحات واسعة من الأراضي السورية وتفتيت نفوذ المعارضة العسكرية السورية وداعميها، إضافة إلى دعوتها في فترة سابقة إلى ما أسمته "مؤتمر الحوار الوطني" في سوتشي مطلع عام 2018، والذي أسس لعقد اللجنة الدستورية وهو الخطوة التي ساهمت في إمساك الروس بزمام العملية السياسية.

يحتاج الروس في الوقت الحالي لإقناع الأوروبيين بالدخول معهم في مرحلة إعادة الإعمار؛ وذلك في فترة تبتعد فيها بروكسل عن واشنطن، وقد تقترب فيها أكثر مع موسكو بخاصة وأن ملف اللاجئين سيساهم فيه الروس بشكل يريح الأوربيين.

وكان وفد روسي رفيع المستوى ترأسه ألكسندر لافرنتييف؛ مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، زار في جولة مكوكية كل من عمان و بيروت و دمشق على التوالي، من أجل بحث عقد المؤتمر الذي سترعاه روسيا منتصف الشهر المقبل في دمشق. 

مساعي روسية لتمويل إعادة الإعمار

الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية، طه عبد الواحد، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن روسيا تسعى عبر التركيز على فتح ملف اللاجئين من أجل تحصيل أمرين، أهمها إيجاد بوابة للأوروبيين في تمويل إعادة الإعمار. 

وأوضح "روسيا تحاول بهذا الشكل ممارسة مزيد من الضغط على الدول الأوروبية والمانحين لتمويل إعادة الإعمار بذريعة إنسانية، وفي الوقت ذاته تريد فرض اللاجئين كملف رئيسي للحوار الدولي حول سوريا في وقت نشهد فيه "موت" مسار أستانا، و "سبات مزمن" على مسار جنيف". 

بيد أن روسيا باتت بحاجة ملفات يجري بحثها لتضمن استمرارية الدور الذي اكتسبته خلال السنوات الماضية بصفة اللاعب الأهم المتحكم بجميع ملفات الأزمة السورية.


قد يهمك: مبعوث روسي رابع إلى سوريا يثير التساؤلات!


 وفي سياق مواز فإن الأهم لدى الروس أنه و عبر دفعهم ملف اللاجئين على طاولة الحوار الدولي يحاولون استباق أي دعوات أوخطوات قد تتخذها دول كبرى أخرى وتعيد التسوية السورية وجميع ملفاتها بشكل كامل إلى جنيف والتحكم الدولي المطلق بعيداً عن التأثير الروسي، وفق عبد الواحد. 

و أشار المتخصص في الشؤون الروسية إلى خشية روسيا من خروج الملفات من يديها بعد أن فشلت المسارات التي شكلتها وقادتها وسعت لتحقيق نجاحات سياسية عبرها.

وختم بالقول "لا أعتقد أن روسيا ستنجح في تنظيم مؤتمر دولي؛ ربما تنجح في مؤتمر لكنه بكل تأكيد لن يكون دوليا رغم أنهم قد يصرون على تسميته كذلك إن نجحوا في إقناع منظمات "حقوقية" ما بالمشاركة... الظرف الدولي غير مناسب بعد والجميع قالوها صراحة، الحديث عن عودة اللاجئين يكون بعد انطلاق تسوية سياسية تتمتع بمصداقية".

و كانت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن مصادر روسية تشاءم موسكو بخصوص فرص نجاح المؤتمر الدولي حول اللاجئين، مشيرة إلى أن مكان المؤتمر يشكل عائقا أساسي للعديد من البلدان، ومنها تركيا التي أعربت خلال محادثات روسية - تركية عن استيائها بسبب عدم تشاور الجانب الروسي معها قبل إطلاق الفكرة.

وأكدت المصادر أنه لا يمكن توقع نجاح مبادرة من هذا النوع من دون حضور وإشراف الأمم المتحدة، حيث تبدو المقاطعة الدولية واضحة من خلال نتائج أعمال المجموعة المصغرة التي أعلنت بعد اجتماع أخيرا أنها لن تشارك ولن تقدم أي دعم أو مساعدات للمبادرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق