إدلب: الغموض يحيط بأسباب القصف الروسي على مقر "فيلق الشام"

مقاتلين سوريين معارضين في الشمال - مصدر الصورة: AFP
مقاتلين سوريين معارضين في الشمال - مصدر الصورة: AFP

سياسي | 27 أكتوبر 2020 | مالك الحافظ

لا يزال الغموض يكتنف الدوافع وراء غارة الطيران الحربي الروسي على موقع لـ فصيل "فيلق الشام" المدعوم من أنقرة، في حين تذهب التكهنات الى اعتبار هذه الغارة دليلا على خلاف جديد بين أنقرة وموسكو، مع التخوف من تصعيد عسكري جديد في شمال غربي سوريا.  


وكان الطيران الحربي الروسي استهدف أمس الإثنين مركزا عسكريا تابعا لفصيل "فيلق الشام" في منطقة جبل الدويلة شمال غربي محافظة إدلب على مقربة من الحدود السورية-التركية، ما أدى الى مقتل عشرات العناصر من هذا الفصيل.

واعتبر مصطفى سيجري، القيادي في "الجيش الوطني" المعارض المدعوم من تركيا، في حديث مع "روزنة"، أن القصف الروسي يدل على خلاف روسي-تركي طفا على السطح.

ورأى سيجري أن الروس جعلوا من إدلب "صندوقاً للرسائل النارية" بوجه تركيا، لافتاً إلى أن الروس يذهبون للتصعيد "كلما شعروا بدخولهم في مأزق جراء الضغط عليهم من الجانب التركي نتيجة التحركات الشرعية لأنقرة في الملف الليبي أو الملف الأذربيجاني، أو في منطقة شرق المتوسط".


قد يهمك: زيادة التصعيد ضد حراس الدين و وجه جديد لـ "تحرير الشام"! 


وحول إمكانية حدوث عمل عسكري روسي محدود في إدلب، أفاد القيادي في "الجيش الوطني" بوجود معلومات عن "احتمالية تحرك عسكري للروس و فتح معارك باتجاه منطقة عمليات غصن الزيتون ودرع الفرات" مضيفا "لقد اتخذ الجيش الوطني احتياطات في المناطق المذكورة، وكذلك الأمر في مدينة إدلب، تحسبا لقيام الروس بعمل عسكري تجاه هذه المناطق". 
 
وختم بالقول "التصعيد الجوي الروسي ضد فصيل فيلق الشام الذي يعتبر أحد أبرز الفصائل التي شاركت في اجتماعات أستانا، هو مؤشر خطير جدا ورسالة واضحة من قبل الروس بأن كل القوى التي تعارض نظام بشار الأسد هي قوى إرهابية". 

ما فحوى الرسائل الروسية؟

الكاتب والباحث السياسي الروسي، أندريه أونتيكوف، رجح قيام القوات الروسية بعمل عسكري محدود في إدلب بهدف توجيه رسالة مباشرة إلى تركيا تعبر عن انزعاج موسكو من موقف أنقرة من النزاع بين أذربيجان وأرمينيا في جنوب القوقاز. 

وقال أونتيكوف في تصريح خاص أدلى به لـ "روزنة" إن "موسكو ردت على الرغبة التي أبدتها تركيا الأسبوع الماضي بعقد صفقة مع روسيا من خلال سحب قواتها من بعض نقاط المراقبة في الشمال السوري، بالغارة الأخيرة لتعبر بذلك عن انزعاجها من تطورات الوضع في إقليم ناغورني كاراباخ والدعم التركي المقدم لأذربيجان هناك". 

وتابع بالقول "القصف الأخير (على مقر فصيل فيلق الشام) هو رسالة إلى الجانب التركي مفادها أن موسكو ترفض تماماً وجود جماعات إرهابية على مقربة من حدودها، كما أنها لا يمكن أن توافق على التوجه التركي في الأزمة الأذرية-الأرمينية، وإرسال مقاتلين أجانب إلى هناك… إن روسيا منزعجة من تشجيع تركيا لأذربيجان على مواصلة القتال هناك". 
 

قد يهمك: تصعيد عسكري محتمل شرق الفرات وتفاهمات روسية تركية جديدة!


وختم مشيراً إلى أنه في حال لم تقدم تركيا تنازلات عبر "إيقاف إرسال المقاتلين إلى إقليم ناغورني كاراباخ، فضلاً عن توقفها عن تقديم الدعم المباشر لأذربيجان، فإن وقوع عملية عسكرية محدودة في إدلب سيكون حاصلاً". 

ويُعد فصيل "فيلق الشام" من الفصائل المدعومة من تركيا، ورافق عناصره الدوريات المشتركة الروسية- التركية على طريق "إم 4" (حلب- اللاذقية الدولي).

ويعتبر الاستهداف الروسي للفيلق يوم أمس، أول تصعيد روسي ضد فصيل تدعمه أنقرة، بعد اتفاق موسكو الذي بدأ سريانه في السادس من شهر آذار الماضي. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق