أزمة الخبز مستمرة والسوق السوداء في أوج نشاطها بدمشق

أزمة الخبز بدمشق
أزمة الخبز بدمشق

اقتصادي | 23 أكتوبر 2020 | إيمان حمراوي

لا تزال أزمة الخبز المستمرة منذ أكثر من أسبوع في دمشق؛ ترهق السوريين فتضطرهم لترك أعمالهم وأشغالهم في سبيل الحصول على حصصهم من قوت يومهم، وما زاد الأمر سوءاً على الطوابير، زيادة نشاط سماسرة الخبز، حيث أصبحوا يتقاسمون خبز المواطنين لبيعه بأسعار مضاعفة.


أبو أحمد ، 34 عاماَ، مقيم في دمشق يقول لـ"روزنة": "حدا بيتخيل نشتغل بالنهار، وبالليل نوقف على طوابير الخبز، رحت على فرن بركن الدين، الساعة 4 الصبح، ما أخدت حصتي إلا للساعة 10 وبطلوع الروح"، مردفاً، "هنالك أشخاص يحجزون دوراً على طوابير الخبز منذ منتصف الليل".

من جهته استنكر أبو إسماعيل، تصرف سماسرة الخبز الذين يبيعونه على أطراف الطرقات بمبلغ قد يصل للألف ليرة مستغلين حاجة الناس له.

ويقول أبو إسماعيل لـ"روزنة": "بدي أفهم شيء، الباعة على جوانب الخبز كيف عم يحصلوا عليه، مين عم يعطيهم هالكميات الكبيرة"، معتبراً أن الفساد ينخر المؤسسات بقوله: "لو ما كان دود الخل منه وفيه من داخل الفرن ما كان حدا أخذ ربطة خبز داعمتها الدولة إلا بالطريقة الرسمية".

وما يؤكد قول أبو إسماعيل تسجيل مصور لإذاعة "نينار" المحلية، ظهر فيه أحد عمال المخابز وهو يخرج أكثر من عشرين ربطة  خارج المخبز، فيما المواطنون ينتظرون ساعات للحصول على ربطة الخبز.

وحدثت مشادة كلامية بين العامل والمنتظرين على دور الخبز، وبرّر الأول أنه عامل في الفرن وكل اليوم وهو يعمل،  ويحق له أن يأخذ خبز لعائلته عن طريق البطاقة الذكية، وهو ما أثار غضب السوريين حوله لكون عدد الربطات أكبر من أن يكون على البطاقة الذكية.
 
 

ضبط عامل في أحد المخابز يخرج عشرات الربطات خارج المخبز.. والمواطنون ينتظرون ساعات للحصول على ربطة خبز واحدة! تجاوزات...

Publiée par B2B-SY sur Jeudi 22 octobre 2020


وكانت حكومة النظام السوري، وافقت في الثامن من أيلول على مقترح "وزارة التجارة الداخلية" بإلحاق بيع مادة الخبز على البطاقة الذكية.

معاون وزير التجارة الداخلية رفعت سليمان ذكرأنّ العائلة المؤلفة من 3 أفراد تحظى بربطة خبز واحدة يومياً، بينما الأسرة المكونة من 7 أفراد، تأخذ ربطتين من الخبز، والعائلة التي يفوق تعداد أفرادها السبعة أشخاص، يحق لها الحصول على 3 ربطات من الخبز.

ويؤكد سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه رغم الطوابير الممتدة، من يملك واسطة يمشي بدون انتظار، فيما بعض المدعومين امتهنوا السمسرة فأصبحوا يشترون الربطة بمئة ليرة، ويبيعونها خارج الأفران بمبلغ 500 ليرة سورية، وقد يصل للألف لمن لا قدرة له على الانتظار.
 
 
رحلة الحصول على ربطة خبز

"المحسوبيات والواسطات" حاضرة للالتفاف على طوابير الخبز في #دمشق #الشرق_سوريا

Publiée par ‎الشرق سوريا‎ sur Mardi 20 octobre 2020

 يقول أحد الأشخاص المنتظر دوره على طوابير الخبز في تسجيل مصور : "أنا محامي ملتزم بالقانون وواقف عالدور، بس المحسوبيات هلكتنا، شعبنا واعي بس المحسوبيات هي يلي خربّت الوضع"، و البعض طالب المسؤولين بالتحرك لحل الأزمة، وإعادة توزيع الخبز على المعتمدين من أجل الخلاص من معاناة الطوابير والانتظار الطويل لساعات.

اقرأ أيضاً: أزمة خبز حادة بدمشق هكذا تتعامل حكومة النظام معها

أحد العاملين في الفرن، الذي ظهر في التسجيل المصور، قال إن أحد أسباب أزمة الخبز، عدم تزويد مديريات المطاحن للمخابز الخاصة في الأرياف، ما أدى إلى توقف الأفران عن العمل، ولجوء أهالي الريف لشراء الخبز من مدينة دمشق، موضحاً أن المخصصات اليومية للفرن تساوي 13 طن طحين، أي ما يعادل 11 ألف و500 ربطة خبز، لكن تلك الكمية لم تعد كافية حالياً.

وانتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام تظهر أزمة الخبز بشكل واضح من خلال الطوابير المنتظرة أمام أحد الأفران في سبيل الحصول على القوت اليومي، وبخاصة صورة أمام فرن "الشيخ سعد" في منطقة الشيخ سعد بحي المزة بدمشق.

تقارير إعلامية، أشارت أيضاً إلى أنّ تخصيص عدد ربطات الخبز لكل أسرة، زاد من أزمة الخبز، فضلاَ عن تخفيض مخصصات الأفران من الطحين، وتلوث المياه في بعض المناطق مثل المعضمية في الريف الغربي، كان له دور بارز، ما دفع الأهالي لشراء الخبز من العاصمة.

قد يهمك: ما بعد الصدمة... السوريون غاضبون من ارتفاع الأسعار

وبدأت أمس الخميس، كوادر القطاع البحري في مرفأ اللاذقية بتفريغ حملة سفينة سورية محملة بـ 11500 طن قمح، وصلت صباحاً، ومن المتوقع انتهاء عمليات التفريغ خلال 72 ساعة، ونقلها بالشاحنات والقطارات إلى صوامع الحبوب، وفق إذاعة "شام إف إم" المحلية، فهل تنجلي هموم السوريين وتزول أزمة الخبز قريباً، يتساءل مواطنون.

المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي، حذر من خطر انزلاق سوريا إلى حافة المجاعة، وقال في تصريحات لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية، في الـ 12 من حزيران الماضي،  "إن استمرار الأوضاع في سوريا بالتدهور قد يجعل خطر المجاعة يطرق الأبواب"، مؤكداً بأن "إرسال مبالغ نقدية للسوريين لا يُمكّنهم من شراء شيء، لذا يجب إرسال المساعدات كمواد غذائية".

وفي الـ 26 من حزيران، قالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، اليزابيث بايرز، إنّ سوريا باتت تواجه أزمة غذائية غير مسبوقة، وإنّ 9.3 ملايين مدني يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق