تعزيزات تركية جديدة إلى نقاط المراقبة بإدلب… ما الأسباب؟

تعزيزات تركية جديدة إلى نقاط المراقبة بإدلب… ما الأسباب؟
سياسي | 24 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

مع استمرار خروقات وقف إطلاق النار خلال اليومين الماضيين في منطقة خفض التصعيد بإدلب، وتأخر عقد جولة مباحثات جديدة بين الوفدين التركي والروسي حول ملف إدلب بعد فشل الجولة الأخيرة التي عقدت الأسبوع الماضي في أنقرة، أرسل الجيش التركي مساء أمس تعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاط المراقبة في الشمال السوري.


وقالت مصادر محلية لـ "روزنة" أن تركيا أرسلت عدة دبابات إلى القواعد العسكرية المنتشرة في منطقة جبل الزاوية، في ريف إدلب الجنوبي، استجلب بعض منها من بقية القواعد في الريف الشمالي لإدلب.

كذلك أرسل الجيش التركي أيضًا مساء أمس، رتلًا عسكريًا إلى محافظة إدلب، يضم نحو 10 آليات مدرعة و3 آليات تحصين، بعد دخول رتلين عسكريين إلى إدلب عن طريق معبر "كفر لوسين" الحدودي، الأول يتكون من 20 آلية، والآخر من 25، من ضمنها عربات مدرعة وسيارات ذخيرة.

إعادة انتشار تكتيكي واستراتيجي؟

وحول ذلك، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي، د.عبدالله الأسعد، خلال حديث لـ "روزنة" إلى أن كثير من النقاط الاستطلاعية التركية تحولت إلى نقاط قتالية، كما شهدت انتشار واسع على كل جغرافيا الشمال السوري، بحيث أصبح هناك إعادة انتشار تكتيكية واستراتيجية بالنسبة للقوات التركية. 

قد يهمك: توافقات تركيّة-روسيّة وخروقات متفرقة لوقف إطلاق النار

ويتابع أن "تركيا أشارت إلى أن هذه المنطقة هي منطقة استراتيجية بالنسبة لها، و بأن أي توتر و صراع فيها سيؤدي إلى موجات كبيرة من النزوح، وهذا سيؤدي الى تدفق اللاجئين باتجاه الحدود التركية السورية وحتى ولو لم يدخلوا إلى تركيا، إلا أن ذلك سيكون مصدر قلق لدى الحكومة التركية". 

ويعتبر الأسعد أن التعزيزات العسكرية سيكون لها في المستقبل ترتيب آخر، له شأن كبير في الحفاظ على هذه الأراضي التي تمثل عمق استراتيجي لتركيا؛ يضمن عدم دخول قوات إرهابية إلى هذه المنطقة. ويردف بالقول أنه "حتى و إن لم تكن هذه المنطقة على غرار غصن الزيتون و درع الفرات، فإن القوات التركية ستكون على أهبة الاستعداد و في جاهزية قتالية لأي عمل عسكري يمكن أن يقوم به النظام وحليفه الإيراني… لذلك تضع تركيا في هذه المنطقة قدرة عسكرية متفوقة؛ بحيث لم تعد قوات برية فقط بل قوات تشترك فيها كل أنواع الأسلحة و الوسائط القادرة على خوض المعركة بتنظيم تعاون كامل وتنسيق كبير". 

ويرى في ختام حديثه أن "ملف تفكيك التنظيمات الجهادية غير مطروح حالياً... نرى أن المنطقة الشمالية لم يتم وضع ترتيب أمني نهائي لها، فنجد بأن المنطقة الشمالية من المحرر يسودها الكثير من الأمور غير المنضبطة من تفجيرات و غيرها، لكن ربما عندما يتم وضع الترتيب النهائي للمسألة السورية قد يكون هناك شيء آخر يثبت هذه المواقع التي تم الوصول إليها".

الكاتب و المحلل السياسي، قحطان الشرقي، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن جولة المباحثات الفائتة لن تكون الأخيرة بين الطرفين؛ و إنما سيتبعها جولات معلنة أو حتى غير معلنة مرجعًا ذلك إلى التنسيق الدائم بين الروس و الأتراك حول هذه المناطق. 

وتابع بالقول أن "سياسة المصالح فوق كل اعتبار، فإذا تحققت المصالح الروسية غرب الفرات ممكن أن تسلم المناطق في الجهة الشرقية… الطرفان بحاجة إلى اتفاق؛ لأنه بغير ذلك سينطلق عمل عسكري، و الأطراف تتجهز سواء قوات النظام عند محور جبل الزاوية بالإضافة للفصائل المعارضة التي تتجهز لأي عمل عسكري أو للرد على أي تصعيد". 

و اعتبر الشرقي أن الحل الأمثل هو الوصول لاتفاق بين الطرفين، "الكل يسعى لتحقيق جزء من أهدافه، و لم يعد هناك مجال للتراجع، فالطرفين وصلوا إلى مرحلة تدفع للاتفاق أو الذهاب لمعركة، والأفضل هو تحقيق الاتفاق". 

قد يهمك: روسيا تسعى لتوحيد الجهود مع تركيا لمواجهة الجماعات الجهادية!

بينما كان المحلل العسكري، العقيد الركن مصطفى الفرحات، أشار خلال حديث سابق لـ "روزنة" إلى أن الشمال السوري غير مستقر و هو عبارة عن بؤرة للانفجار، ما يستدعي تواجد قوات تركية هناك، وفق تعبيره. 

ورأى أنه وبالنظر إلى أن  تركيا قوة عسكرية كبيرة فإن ذلك يتطلب أن يكون لديها قوات لتنفيذ مهام تطلب منها، وتابع "هناك فصائل تحاول أن تعبث بأي اتفاقات أو حلول سياسية؛ حتى لو كانت هذه الحلول تناسب سكان الشمال السوري والمهجرين وكذلك جميع الشعب السوري… هي صاحبة أجندة جهادية مفتوحة عابرة للحدود، و لا يهمها بشار الأسد إن سقط أو بقي، المهم لديها أن تحمل البندقية وتستمر في ايديولوجيا الجهاد بمعتقد يستند إلى أشياء غير منطقية وغير واقعية في ظروفنا الراهنة". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق