تعاون روسي أميركي لإخراج إيران من سوريا… ما هي الاحتمالات؟ 

تعاون روسي أميركي لإخراج إيران من سوريا… ما هي الاحتمالات؟ 
سياسي | 10 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق؛ يوم الاثنين الفائت، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الوجود الإيراني يرتبط برغبة النظام السوري، وهو التصريح الذي يمكن اعتباره رسالة روسية باتجاه واشنطن مفادها بأن موسكو ليست متمسكة بإيران. 


و بأي حال لا يعني التصريح الروسي إتمام التوافق الأميركي-الروسي على إنهاء الوجود الإيراني من سوريا، لكنه قد يكون خطوة يبنى عليها بين الجانبين؛ تحاول روسيا من خلالها على احتواء واشنطن التي تزيد من عقوباتها المفروضة على النظام السوري ضمن إطار "قانون قيصر"، من مبدأ أن موسكو ستتخلى عن دعم الوجود الإيراني بل وتضغط على دمشق من أجل التخلي عن ربط مصيرها بمصير طهران، فالضغوط الممارسة على الصعيد الاقتصادي؛ و عجلة إعادة الإعمار التي يريدها الروسي لن تدور بدون ذلك. 

و ليبقى التساؤل المطروح بخصوص هذا الملف يتمحور حول إمكانية توافق واشنطن وموسكو على رؤية مشتركة بينهما في إخراج النفوذ الإيراني، على أن تضمن هذه الرؤية أيضاً الحفاظ على بقاء بشار الأسد مقابل إنهاء العنصر المعطل للحل في سوريا وهو الوجود الإيراني فيها.

إسقاط الأسد غير مطروح؟

الكاتب والمحلل السياسي، غسان المفلح، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" بأن "اسقاط الأسد غير مطروح لا أمريكياً و لا إسرائيليا، لذلك فإن هذه المقايضة ليست على رأس الأسد، بالتالي التفسير الروسي هذا غير صحيح؛ لأن أمريكا وإسرائيل من سمحتا لإيران بالتدخل في سوريا كما روسيا بالذات".

ورأى بألا أحد من القوى الفاعلة في الملف السوري يبحث عن حل عاجل، مشيراً إلى أن الوجود الإيراني وفق رأيه هو الأقل تعطيلا للحل السوري، وتابع في هذا الجانب "التعطيل بالتدريج أمريكي؛ إسرائيلي؛ روسي؛ إيراني؛ أسدي، فكل طرف لا يرى مبررا أو دافعا للحل السياسي المطروح في قرار مجلس الأمن 2254". 

قد يهمك: نصيحة إسرائيلية لبشار الأسد بسبب النفوذ الإيراني… ما أهدافها؟

وأضاف في سياق الدور الأميركي والحل السوري بأن الولايات المتحدة "طرحت قانون قيصر من أجل خيارين غير مستعجلين؛ الأول أن على روسيا و إيرا إيجاد بديل عن هذا الأسد، أو إيجاد نظام مقبول بالحد الأدنى، أو استمرار تزمين الوضع الاحتلالي هذا؛ وانهيار مقومات تواجد جميع الأطراف في سوريا؛ روسيا وإيران والأسد، استمراره بفعل السيطرة العسكرية من قبل كل الأطراف التي لا تنتج عقدا سياسيا ولا تستطيع". 

وختم حديثه بالإشارة إلى أن قرار إخراج إيران هو بيد من أدخلها إلى سوريا؛ وليس بيد روسيا التي لا تستطيع فرض الخروج الإيراني لأن الغرب وأمريكا لن يقدم لها شيئا مقابل ذلك، "ماكرون وبعض الأطراف الأوروبية واللوبيات في داخل أمريكا لا تريد خروج إيران من أي بلد تحتله".

روسيا ليست قادرة على ضبط الوجود الإيراني؟

من جانبه رأى المحلل السياسي، بسام القوتلي، أن الولايات المتحدة غير جادة برغبتها في إخراج إيران من سوريا، و إلا فإنها كانت قد أغلقت ممر البوكمال، بحسب تعبيره، وزاد بالقول "علماً بأن الثغرة بين التنف ونهر الفرات عرضها ١٥٠ كم فقط من الأراضي الصحراوية، كما كان بامكانها منع الطيران الإيراني من العبور من العراق الى سوريا". 

واعتبر القوتلي خلال حديثه لـ "روزنة" أن الولايات المتحدة تريد وجود إيراني أكثر انضباطاً ضمن المحددات الأمريكية، كما تريد أن تقوم روسيا بدور "الشرطي" لضبط ايقاع النشاط الإيراني.

قد يهمك: إيران تثير الشغب مجدداً في سوريا... هل تصمت واشنطن؟

وفيما يخص الجانب الروسي، فقد أشار إلى عدم قدرته على ضبط الوجود الإيراني، فهذا الوجود وفق رؤيته أكبر على الأرض من الوجود الروسي و أكثر تجذراً، كما أن "لإيران خبرة كبيرة في حرب العصابات لا تستطيع روسيا تحمل كلفها، عدا عن أن لروسيا مصالح طويلة الأمد مع إيران في الخليج و آسيا الوسطى، ولها استثمارات في إيران… في المحصلة، لا أظن أن أي توافق على إخراج إيران ممكن في سوريا في الفترة الحالية".

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ناقش ونظيره الأمريكي مايكل بومبيو هاتفيا، نهاية شهر آب الماضي، المبادرة الروسية، لعقد قمة للدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وألمانيا وإيران،  بخصوص التصعيد حول إيران، و إيجاد سبل لضمان أمن موثوق في منطقة الخليج مع مراعاة مصالح الجميع.

وأكد لافروف على دعم روسيا الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2231 الذي وضع الأساس القانوني الدولي لتنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة، باعتباره إنجازًا سياسيًا ودبلوماسيًا كبيرًا يهدف إلى تعزيز نظام الحد من التسلح والأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق