رسائل روسيّة يسلمها لافروف للأسد… ما أهمها؟

رسائل روسيّة يسلمها لافروف للأسد… ما أهمها؟
سياسي | 05 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

ينتظر رئيس النظام السوري بشار الأسد؛ لقاء الوفد الروسي رفيع المستوى والذي سيترأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف؛ الأسبوع المقبل، وسط توقعات متضاربة من معاني ونتائج الزيارة، فيما إذا كانت ستفرز صيغة جديدة لآلية التوافقات التي ستنسجم معها روسيا مع الولايات المتحدة حول شكل الحل في سوريا وتوقيته. 


وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فقد أكدت مصادر دبلوماسية غربية أن لافروف سوف يزور سوريا الأسبوع المقبل، عقب انتهاء جولة جديدة من اجتماعات اللجنة الدستورية السورية بجنيف دون تحقيق أي تقدم، و أشارت المصادر إلى أن "زيارة لافروف سوف تتركز على مكافحة الإرهاب ومناقشة القيادة السورية حول نتائج عمل اللجنة الدستورية وكذلك لبحث ملف مناطق شرق الفرات".

لافروف الذي يعود تاريخ آخر زيارة له إلى سوريا لأكثر من 8 سنوات، سيترأس الوفد الروسي يمثل أبرز المستويات المعنية بالملف السوري على الصعد الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والاقتصادية.

تبدو الزيارة المرتقبة أنها تأتي استكمالا لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كانون الثاني الماضي، كجزء ثان من تقديم أوراق موسكو للفترة المقبلة بعد تطور الأوضاع في الملف السوري.


قد يهمك: إعادة إنتاج النظام السوري بصيغة روسية جديدة… ما موقف واشنطن؟


كما تمتلك الزيارة أهميتها من خصوصية الوقت الذي يسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني المقبل وما يتعلق بها بخصوص قانون قيصر، وبعد التوترات العالقة بين موسكو وأنقرة خارج الملف السوري.

لا تشي الأجواء أن هناك تغييراً في الخطط الروسية حيال الفترة المقبلة، في حين قد تؤشر الزيارة على استمرار على دعم روسيا الديبلوماسي للأسد سواء عبر اللجنة الدستورية الذي التقى وزير خارجيتها منذ أيام مع المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، ومساعي موسكو في إعادة تأهيل النظام بصيغة جديدة. 

إعادة الإعمار و شرق الفرات

الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية، طه عبد الواحد، استبعد خلال حديثه لـ "روزنة" اليوم السبت أن يكون للزيارة أي علاقة بتفاهمات روسية-أميركية حول الوضع في سوريا، مشيراً في الوقت ذاته إلى احتمالية أن تهدف الزيارة إلى تنسيق مع النظام السوري حول خطوات معينة سيكون لها تأثير على النفوذ الأميركي؛ لجهة خلق معطيات جديدة ربما يريد الروس منها دفع الأميركيين لتعاون فعلي وأوسع معهم في و حول سوريا.

وتابع بالقول بأن الزيارة تأتي "بعد أيام على إعلان الكرملين أن بوتين سيلقي كلمة أمام الجمعية العامة في نهاية أيلول الجاري، وهذا يصادف الذكرى السنوية الخامسة لكلمته التي أعلن فيها من على منبر الأمم المتحدة عن بدء الحملة العسكرية الروسية لدعم النظام السوري، وهذا يدفع للاعتقاد بأن الوفد الروسي سيعمل على  تحقيق نتائج محددة يمكن أن يكشف عنها بوتين ليضعها على "قائمة الإنجازات" الروسية في سوريا، ضمن كلمته في الأمم المتحدة".

ولم يستبعد عبد الواحد في هذا السياق أن يركز الروس على الجانب الإنساني بما يخدم "البروباغاندا"، وأن يحمل الوفد معه "على سبيل المثال كميات من اللقاحات الروسية ضد كورونا لمساعدة السوريين، ومساعدات إنسانية أخرى".

كما نوه الكاتب المتخصص في الشأن الروسي إلى أن من أهم المسائل التي يمكن أن تبحث في زيارة الوفد الروسي رفيع المستوى هو الوضع الميداني، لاسيما لجهة ترتيبات معينة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد". 


قد يهمك: روسيا تدعو لتشكيل حلف عربي يدعم دمشق!


وأضاف متابعاً "يبدو أن الروس والأتراك توصلوا إلى تفاهمات حولها، خلال اللقاءات الأخيرة إن كان لقاء وزراء خارجية ثلاثي أستانا في جنيف، والمحادثات التي أجراها وفد أمني-عسكري تركي إلى موسكو منذ أيام، وكذلك الأمر حول ترتيبات للوضع في إدلب، قد تشتمل بما في ذلك على تعاون عسكري روسي- تركي في المنطقة للقضاء على "الجماعات الإرهابية"، في مناطق سيطرة قوات المعارضة المدعومة من تركيا".

فيما أشار إلى وجود انطباع بأن موسكو تعمل على فرض معطيات جديدة، أو خلق واقع ميداني وسياسي جديد في سوريا، توافقت عليه مع أنقرة وطهران، "ليس بخاف على أحد تلاقي روسيا وتركيا وإيران عند "الاستياء" من الدور الأميركي، شرق وشمال شرق سوريا وفي الملف السوري بشكل عام... من جانب آخر ربما يكون توفير شروط أفضل لإقناع المجتمع الدولي ببدء تمويل إعادة الإعمار في سوريا، واحدا من أهداف المساعي الروسية  لتحولات جذرية في الشأن السوري، وهنا لا شك بأن الوفد سيذكر النظام بوعوده الاقتصادية للشركات الروسية… أعتقد أن هذه القضايا مجتمعة تقف خلف زيارة الوفد الروسي في هذا التوقيت".

يذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان هو أيضاً قد زار سوريا لمرتين فقط خلال السنوات التسع الماضية، أولها في بداية شهر كانون الأول 2017، و ثانيها مطلع العام الجاري حيث عقد اجتماعاً مع رئيس النظام السوري في مقر قيادة القوات الروسية بدمشق.

و كذلك عيّن الرئيس الروسي الدبلوماسي ألكسندر لافرنتيف ممثلاً خاصاً لمناقشة الملف السوري وعمل اللجنة الدستورية حيث زار دمشق عدة مرات خلال العامين الماضيين.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق