في سوريا الأغنياء يضرسون و الفقراء يأكلون الحصرم

صورة من حفل زفاف في اللاذقية
صورة من حفل زفاف في اللاذقية

اقتصادي | 25 أغسطس 2020 | إيمان حمراوي

ليس بمكان بعيد عن طوابير الناس المنتظرة دورها للحصول على مخصصاتها من الأرز والسكر، كانت تتحضر ذات المدينة لاستقبال حفل زفاف ضخم لأحد أبناء تجارها المعروفين صرفت فيه عشرات الألوف من الدولارات.


عالمان منفصلان في سوريا عمّقت الحرب المسافة بينهما، في الأول تلهث العائلة ركضاً وراء رغيف الخبز، وحلمها في كل يوم ألّا ينام أطفالها جياعاً، وعالم ثانٍ يظهر فيه الثراء الفاحش بشكل واضح في حفلات الأثرياء.

"حفل أسطوري كما في الأحلام"، هكذا وصف السوريون حفل زفاف الشاب صبحي جود وعروسته علا ميهوب الذي أقيم بفندق "أفاميا" في الـ13 من الشهر الحالي في اللاذقية، وفق صفحة الفندق على "فيسبوك"، فهناك من رأى أنه يحق لصاحب المال فعل ما يشاء، والبعض الآخر انتقد عدم الإحساس وتجاهل الطبقة الأخرى في سوريا، التي من ويلات الحرب، والأزمة الاقتصادية.
 
 

Afamia Hotel Resort Soubhi & ola Wedding 13.8.2020 Marina Terrace

Publiée par Afamia Hotel Resort Latakia sur Mardi 25 août 2020


وتمتلك عائلة جود مجموعة شركات صناعية تحت اسم "مجموعة جود" منها (جود للحديد، وجود للأخشاب).

في الوقت الذي تقام فيه حفلات زفاف أبناء رجال الأعمال بمئات آلاف الدولارات، قدرت الأمم المتحدة في تقرير لها عام 2019 أن 83 في المئة من السوريين يعيشون في فقر مدقع، فيما يعاني 33 في المئة من السوريين من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة ارتفاع الأسعار إلى أضعاف بعد انهيار الليرة السورية.

ومع انهيار الليرة السورية بات المواطن السوري بحاجة لأكثر من 4 أضعاف راتبه من أجل الاستمرار في الحياة وتلبية مطالبه الشهرية من طعام وشراب، والذي يقدر وسطياً بـ 40 ألف ليرة سورية.

وقال مدير إحصاءات التجارة والأسعار في المكتب المركزي للإحصاء، بشار القاسم، وفق صحيفة "تشرين"، العام الفائت، إن متوسط الإنفاق التقديري للعائلة السورية عام 2018 بلغ 325 ألف ليرة.

 

وفي دراسة لمركز "فرات للدراسات" في تموز الشهر الفائت، ذهب إلى أن العائلة السورية المؤلفة من 5 أفراد، تحتاج إلى 686 ألف ليرة لتأمين احتياجاتها الشهرية من الطعام فقط، حتى تعيش بمستوى عامي 2009 و2010.

زفاف آل جود ليس الوحيد في سوريا، ولعل حفل زفاف عائلة الدالاتي لا يزال عالقاً في ذهن السوريين بعد أن ذاع صيته  عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
 
 

#اللاذقية || حفلة عرس في روتانا أفاميا ل آل دالاتي العرس بتكلفة مايقارب 450 مليون سوري فقط !!دخلت موضة الأعراس...

Publiée par Lena wedding dresses sur Lundi 12 novembre 2018


اقرأ أيضاً: لا حياة لمن تنادي… الشعب يقيم الحفلات والأطباء يستغيثون



حفلات السهر اليومية في دمشق تطرح بدورها أسئلة كبيرة عن الفئة التي تمتلك القدرة المالية على ارتياد هذه الأماكن.
 
 

وهو ما تؤكده الصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لحفلات الخطوبة وجميع أنواع المناسبات، وحتى السهرات اليومية.
 
 

فقراء سوريا على الضفة الأخرى 

على الطرف الآخر هناك النسبة الأكبر والأكثر فقراً من السوريين الباحثين عن قوت يومهم و كرامتهم في الحياة، الذين دفع الفقر بعضهم للانتحار بعد فقدان الأمل وعدم القدرة على إطعام أطفالهم.

وفي أواخر شهر تموز الفائت، أعلنت الهيئة العامة للطب الشرعي، لدى حكومة النظام السوري، توثيق 6 حالات انتحار خلال أسبوعين في دمشق وريفها والقنيطرة وحلب وطرطوس، تزامناً مع انخفاض قيمة الليرة السورية بشكل متسارع، حيث تجاوزت الـ 3 آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد آنذاك، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية لأضعاف.

في أيار الماضي، تحدثت وسائل إعلام محلية في مدينة حلب عن انتحار شاب في حي بستان القصر حيث رمى نفسه من الطابق الرابع، بسبب الضغوط النفسية وانعدام سبل العيش، كما انتحر رجل مسن في حي الشعار بحلب في ذات الشهر نتيجة معاناته من ظروف مادية صعبة، وفق موقع "سوريا 24".

رامي عبد الرزاق مراد، رجل خمسيني، انتحر مطلع الشهر الحالي في محافظة إدلب، بسبب عدم قدرته على تأمين قوت عائلته، المؤلفة من 6 أطفال.

"ناس عم تموت من الجوع والعطش، وناس بتعمل أفخم الأعراس، أيمتى بدنا نحس ببعض"، هكذا علقت نهى الضرف، ناشطة على "فيسبوك" على صور حفل زفاف الشاب صبحي جود في اللاذقية بمنشور لـ"شبكة اللاذقية".
 
فيما اعتبر يوسف دوبا، أن سوريا بلد الفصام، قائلاً "ناس بتقدح بعضها بالسكاكين لأجل ربطة خبز وناس بتعمل حفلة عرس فاخرة"، فيما رأت نجاة ياسين أن الطبقة المتوسطة في سوريا لم تعد موجودة.

قد يهمك: "عم بيبعوا تيابهن"... جديدة الفضل تواجه الجوع وكورونا وحيدة



وفي ظل هذا التفاوت الطبقي الكبير الحاصل حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في أواخر شهر حزيران الماضي من أن سوريا تواجه أزمة غذاء غيرمسبوقة، حيث يفتقر أكثر من 9.3 مليون شخص إلى الغذاء الكافي، في ظل تفشي فيروس كورونا، موضحاًَ أن عدد الأشخاص الذين يفتقرون إلى المواد الغذائية الأساسية ارتفع بواقع 1.4 مليون خلال النصف الأول من العام الحالي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق