اللبواني يوضح لـ "روزنة" الجهة المسؤولة عن اغتيال مُقرّبين من ماهر الأسد 

اللبواني يوضح لـ "روزنة" الجهة المسؤولة عن اغتيال مُقرّبين من ماهر الأسد 
أخبار | 09 يوليو 2020 | مالك الحافظ

بيّن المعارض السوري، د.كمال اللبواني، خلال حديث خاص لـ "روزنة" حقيقة الجهة التي تقف وراء اغتيال ضباط مقربين من ماهر الأسد (قائد الفرقة الرابعة المؤيدة للنفوذ الإيراني في سوريا) خلال الآونة الأخيرة. 


وقال اللبواني أن الاغتيالات التي تزايدت خلال الأيام الماضية مستهدفة شخصيات توالي النفوذ الإيراني في سوريا وتتبع لشقيق رأس النظام السوري (بشار الأسد) تأتي ضمن خطة متكاملة بين أجهزة استخبارات غربية ومتعاونين من داخل النظام السوري، وخلايا سرية أمنية-عسكرية تتبع المعارضة السورية.
 
وقُتِل خلال الأسبوعين الماضيين 8 عسكريين مقربين من ماهر الأسد في ظروف غامضة، 5 منهم برتبة عميد، و2 برتبة عقيد، منهم من تمت تصفيه بالرصاص أمام منزله أو في مكتبه.

العقيد علي جمبلاط، وهو مرافق ماهر الأسد، اغتيل قنصاً يوم السبت الماضي، أمام منزله في منطقة يعفور.

فيما اغتيل رئيس فرع المخابرات الجوية بالمنطقة الشرقية، العميد جهاد زعل، مع عدد من مرافقيه، ليلة السبت-الأحد، باستهداف لسيارة كان يستقلها مع مجموعة من مرافقيه وعناصره على أوتوستراد دير الزور - دمشق. كما اغتيل قنصا في اليوم الذي تلاه (الأحد 5 تموز) العميد في المخابرات الجوية ثائر خير بيك، أثناء وجوده أمام منزله في حي الزاهرة بدمشق.

وتزامن الاغتيال مع استهداف سيارة القيادي في فصيل عسكري تابع للفرقة الرابعة، نزار زيدان، في منطقة وادي بردى بعبوة ناسفة. واغتيل أيضا العميد معن إدريس من مرتبات الفرقة الرابعة، أمام منزله في مشروع دمر بدمشق في الأول من تموز، وهو من المقربين من ماهر الأسد.

وسبقه بيومين مقتل العميد سومر ديب، المحقق في سجن صيدنايا، قنصا بالرصاص أمام منزله في حي التجارة بدمشق، فيما كان أُعلن عن وفاة العميد هيثم عثمان في 2 تموز الجاري، في أكاديمية الهندسة العسكرية. 

وتابع اللبواني حديثه حول عمليات الاغتيال بالإشارة إلى وجود "بقايا مجموعات أمنية وعسكرية تتبع للمعارضة" رأى الحلف الرافض لاستمرار وجود إيران بإمكانية التعاون معها والاستفادة منها في إجراء سلسلة اغتيالات في الداخل.  

قد يهمك: نصيحة إسرائيلية لبشار الأسد بسبب النفوذ الإيراني… ما أهدافها؟

واعتبر أن ما يحصل هو نوع من أنواع "الاختراق الكبير" للنظام، منوها إلى أن "المعلومة تأتي صحيحة و التسهيلات اللوجستية مضمونة، ليتم بعدها تنفيذ ناجح لعمليات الاغتيال، فكل الخطوات مدروسة بشكل صحيح… سلسلة الاغتيالات التي تحصل هي ضمن قائمة موضوعة مسبقا، و هي أحد الحلول المطروحة بخصوص (الضغوط الممارسة على دمشق وحليفها الإيراني) والمتمثلة بـ ضغط اقتصادي خارجي، ضغط دبلوماسي، ضغط محاكمات وجنايات، تقييد الروس بموضوع دعم النظام، وقصف عسكري على مواقع الايرانيين، تترافق مع خلخلة استقرار النظام من الداخل، وتحريك الحاضنة الاجتماعية، وهذا كله لا يكفي؛ لذا لا بد من عمل جراحي تنظيري يعني استئصال بعض الرموز والشخصيات بشكل متدرج وصولا لقمة النظام".

و رأى أن "التصفيات المتسلسلة تُعطل المفاتيح التي تعمل لصالح بشار و ماهر -الداعمين حتى الآن لاستمرار النفوذ الإيراني في سوريا-، والمرتبطين مصيرياً بإيران… القائمة موضوعة ضمن خطة معينة تتناسب مع الظرف… الذي يضغط على إيران اليوم هم الأمريكان والإسرائيليين والمعارضة السورية ضمن توافق شكلي حاصل يُغطي المرحلة الحالية". 

هل للروس علاقة؟ 

اللبواني استبعد خلال حديثه لـ "روزنة" أن تكون روسيا مُساهمة في أي من الاغتيالات التي تطال شخصيات أمنية أو عسكرية داخل النظام وتدين بالولاء للنفوذ الإيراني، على اعتبار أن روسيا غير معنية بإخراج إيران وبنفس الوقت غير معنية بالدفاع عن بقاءها في سوريا. 

وتابع بأن الروس سينتهجون هذا المسار القائم على اللادفاع عن إيران واللاهجوم ضد نفوذها، والاكتفاء بأخذ موقف المتفرج، لما تتعرض له إيران من ضغوط متعددة في سوريا تحديداً.

وأضاف "الروس عندما تدخلوا في سوريا (أيلول 2015) كانوا مرتاحين للتواجد الإيراني من مبدأ الاعتماد على مقاتليهم على الأرض بدلا من زج العناصر الروسية، و هذا استمر لنهاية 2018 بعدما تسلّمت المناطق السورية الخارجة عن سيطرة النظام؛ بتدليس ومؤامرة عن طريق مسارين، أحدهم كان ينطلق من توافق روسي أميركي، و الثاني كان ينبني على التوافق الروسي-التركي-الإيراني، وكلا المسارين تناغما في ملف تسليم المناطق… الجانب الأميركي كان يتوقع أن الروس يدعمون عملية انتقال سياسي على أساس اتفاقهم ألا حل عسكري". 

قد يهمك: حلف دولي لمواجهة النفوذ الإيراني بسوريا... متى و كيف؟

وأكمل بالقول أن "النظام السوري عزز تحالفه مع إيران في 2019 وتمسك به كثيرا، و رفض إخراج النفوذ الإيراني بل حتى أنه وقع معه مؤخرا اتفاقية دفاع استراتيجي؛ وهذا بمثابة تحدي، لذا كان الجانب الأميركي يريد آليات ضغط، وقانون سيزر كانوا قد وضعوه جانبا لعدة سنوات ومن ثم بدأ تنفيذه لأن وقت ظهور آلية ضغط قد حان… بعد قيصر باتت روسيا مضطرة أن تخسر أحد من حلفائه، لذا فإنها ستخسر الإيراني الذي يرفض الخروج من سوريا، وعملياً سيخسر الروس كل من الحليف الإيراني والنظام السوري الذي يقف إلى جانبه". 

وختم حديثه بالإشارة إلى أن "الروس عندما يدافعون عن الأسد فيكون ذلك من أجل الدفاع عن الاتفاقيات، أما الولايات المتحدة لديها مصلحة واحدة في سوريا وهي حماية أمن إسرائيل، فالنفوذ الإيراني في سوريا خطر وجودي على إسرائيل؛ لهذا السبب لا يرغبون ألا تكون سوريا منصة إيرانية… الحل في سوريا يمر عبر بوابة إخراج النفوذ الإيراني وبشار الأسد الذي ربط مصيره بإيران". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق