هل ضعُفَ النفوذ الإيراني في سوريا بسبب "كورونا" وسليماني؟ 

هل ضعُفَ النفوذ الإيراني في سوريا بسبب "كورونا" وسليماني؟ 
أخبار | 04 يوليو 2020 | مالك الحافظ

مالك الحافظ| بالتزامن مع الضربة الجوية التي طالت يوم أمس الجمعة، مواقع عسكرية في دير الزور يتمركز بها عناصر تابعين للنفوذ الإيراني، تضاربت تقارير صحفية غربية في إدعاءاتها من حيث قدرة "الحرس الثوري الإيراني" على الاستمرار بتزويد عناصر نفوذه في المنطقة وسوريا. 


وطال القصف "المجهول" الذي استهدف مقرات عناصر تابعة لقوات "المنتظر" العراقية و "زينبيون" الباكستانية المدعومة من "الحرس الثوري الإيراني" في منطقة محكان جنوب غربي الميادين، ومزارع الجلاء في قرية المصلخة شرقي دير الزور.

قال تقرير لمجلة "نيوزويك" الأميركية، إن قدرة طهران على ممارسة دورها المعتاد في المنطقة والمتمثل بدعم الميليشيات وزعزعة الاستقرار لا تزال قائمة، بعد 6 أشهر من مقتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني.

ولفتت المجلة في تقرير لها، إلى أن جميع الخبراء والمسؤولين الذين التقهم أجمعوا على أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري سيظل يحارب خارج حدود بلاده لفترة من الوقت على الرغم من تأثره بمقتل أشهر قادته.

فيما كانت وكالة "رويترز" أن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران وجائحة فيروس "كورونا المستجد" أثرتا وبشدة على دعم عناصر النفوذ الإيراني في سوريا والعراق والتي تعتبر أحد أهم دعائم سياسات طهران الخارجية الإقليمية.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة من قيادات النفوذ الإيراني في العراق ومسؤول إقليمي على اطلاع بأنشطة إيران في العراق تأكيدهم أن حالة الشلل التي سببها فيروس "كورونا" وإغلاق الحدود لمنع تفشي الوباء، عطَّلت إلى حد بعيد إمدادات إيران النقدية للميليشيات التابعة لها خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأشار القادة الثلاثة إلى أن الاضطرابات التي سببها الفيروس تزيد من تقليص التمويل الذي تقدمه إيران للميليشيات التابعة لها، وأن الدعم كان قد انخفض بشكل فعلي خلال العامين الماضيين بسبب العقوبات الأميركية على طهران.

ويعتبر الاستهداف الأخير في دير الزور يوم أمس الجمعة، استمرارا لسيناريو الاستهدافات التي زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة، حيث كان طيران الاحتلال الإسرائيلي قد قصف مواقع عديدة مساء يوم الـ 23 من حزيران استهدفت عدة مواقع عسكرية في ريف حماة ودير الزور وحمص والسويداء، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصر النظام.

بالتزامن مع الأنباء الواردة من وسط و جنوب سوريا والتي تفيد بقرب تشكيل أجسام عسكرية سورية هناك تكون مهمتها الرئيسية محاربة النفوذ الإيراني في سوريا، قالت مصادر خاصة لـ "روزنة" أن تحالفاً دولياً قد يعلن عنه بعد الانتخابات الأميركية المقبلة (تشرين الثاني 2020) يهدف لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة وبالتحديد في سوريا. 

وذكرت المصادر يوم الأربعاء الفائت، أن الإعلان عن الحلف قد تأجل بسبب جائحة فيروس "كورونا المستجد"، وهو الحلف الذي لم تكن  قد وافقت عليه روسيا حتى مطلع العام الجاري، بسبب تعقد الملفات المشتركة مع الولايات المتحدة. 

مواقع سوريّة كانت تناقلت الأسبوع الفائت مقطعاً مصوراً يكشف فيه أحمد العودة (قيادي في الفيلق الخامس المدعوم من روسيا) عن تشكيل عسكري جديد سيعلن عنه خلال وقت قريب في محافظة درعا، ووفق تصريحات العودة في كلمة ألقاها في عزاء عناصر تابعين للفيلق، فإن "حوران ستكون قريبا بحماية جيش واحد، ومهمته ليست حماية حوران فحسب، بل ليكون الأداة الأقوى لحماية سوريا".

هذا وتتوافق تصريحات العودة، مع المعلومات التي كانت نقلتها مصادر محلية من درعا لـ "روزنة"، وأفادت من خلالها بمسعى روسي -بالتنسيق مع الفصائل التي رفضت مغادرة درعا- يهدف لتشكيل جسم عسكري وأمني من أبناء المحافظة، يعمل على طرد كل عناصر النفوذ الإيراني من درعا، سواء من السوريين التابعين للفرقة الرابعة أو عناصر "حزب الله" اللبناني، وباقي عناصر النفوذ الإيراني في المنطقة الجنوبية من سوريا. 

وكشفت المصادر أن "مشروع مواجهة النفوذ الإيراني" سيؤدي إلى تشكيل قوات عسكرية وأمنية محلية من أبناء المحافظة فقط، تلغي بدورها تواجد أي عنصر تابع لقوات النظام سواء من الفرقة الرابعة أو غيرها، كما أن المشروع سيكون نواة لـ "فدرلة الجنوب" السوري بالكامل، بحيث تكون كافة الأجهزة الإدارية والأمنية والسياسية من أبناء المنطقة.

تحذيرات إسرائيلية 

ولعلّ الرسالة التحذيرية التي وجهها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، حول مخاطر استمرار تواجد النفوذ الإيراني في سوريا، دحضت معها الادعاءات التي قالت مؤخراً بأن حكم الأسد اقترب من نهايته بتخطيط إسرائيلي، غير أنها تؤكد من ناحية أخرى بأن "إسرائيل" باتت عازمة -أكثر من أي وقت- على إخراج النفوذ الإيراني بكل الوسائل المتاحة. 

نتنياهو حذر الأسد، اليوم الثلاثاء، من استمرار التواجد الإيراني في سوريا، محذراً إياه من تعريض نظامه للخطر بسبب ذلك. وقال خلال لقائه بالمبعوث الأميركي للشأن الإيراني بريان هوك، إن "إسرائيل" حازمة في منع إيران من التموضع عسكرياً في المحيط الأقرب منها (سوريا)، معتبراً أن "الجيش الإسرائيلي" يقوم بعمليات عسكرية "قوية جدا" ضد إيران ووكلائها في سوريا، وفي أماكن أخرى "وفق الحاجة".

وخاطب نتنياهو إيران بالقول: "أقول للملالي بطهران: إسرائيل ستواصل القيام بهذه العمليات لأنها ضرورية لمنعكم من فتح جبهة إرهابية وعسكرية ضدنا بسوريا"، بينما توجه لرئيس النظام السوري مهدداً "أقول لبشار الأسد: أنت تعرض مستقبل بلدك ونظامك للخطر، إسرائيل لن تسمح لإيران بإقامة تواجد عسكري بسوريا".

هذا وتشي تصريحات نتنياهو أن "إسرائيل" تنتقل إلى مرحلة أعلى من المواجهة مع إيران، فحكومته المُشكّلة حديثاً يمتلك أعضاءها موقفاً موحداً يتشدد في معاداة المشروع الإيراني، وهم الذين بدأوا يتنفسون الصعداء بعد تراجع حدة أزمة "كورونا" و النجاة مما ألحقته من تأثيرات سلبية جمة على الصعيد الاقتصادي، في وقت تزيد أيضاً الولايات المتحدة من تحركاتها ضد إيران، بخاصة وأن المبعوث الأميركي هوك وصل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد زيارته الرياض واطلاعه على تقديم سعودي حول آثار الدور الإيراني في اليمن. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق