سيناريوهات تنتظر الشمال السوري… عين عيسى مقابل جبل الزاوية؟

سيناريوهات تنتظر الشمال السوري… عين عيسى مقابل جبل الزاوية؟
أخبار | 30 يونيو 2020

مالك الحافظ|

في ظل الاستهدافات الأخيرة من قبل قوات النظام السوري لمناطق بريف إدلب الجنوبي، أشار "مركز المصالحة الروسي في سوريا" إلى تصعيد عسكري جديد من قبل "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) في عدد من البلدات في محافظتي إدلب واللاذقية. 


اشتباكات عنيفة دارت منتصف الليلة الماضية، على محاور في ريف إدلب الجنوبي، بين الفصائل المعارضة ومجموعات جهادية من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، بحسب ما نقل "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، إثر هجوم لقوات النظام على محور فليفل بمنطقة "جبل شحشبو"، ترافق مع قصف واستهدافات متبادلة، دون معلومات عن خسائر بشرية.

ما قصفت قوات النظام أيضاً بعد منتصف الليل وصباح اليوم الثلاثاء، أماكن في قرى الفطيرة وسفوهن والحلوبة جنوبي إدلب.

وأشار "المركز الروسي للمصالحة في سوريا"، إلى أن التصعيد الحاصل في شمال غرب سوريا، تقف وراءه "هيئة تحرير الشام"، في عدد من البلدات في محافظتي إدلب واللاذقية. 

وجاء في بيان لرئيس المركز الروسي اللواء البحري ألكسندر شيربيتسكي، يوم أمس، أنه تم تسجيل حالتي قصف في محافظة إدلب و3 حالات قصف في محافظة اللاذقية من قبل عناصر "تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً).

وتحدث شيربيتسكي عن "عدم تسجيل أي حالات قصف من قبل الفصائل المسلحة التابعة لتركيا في منطقة خفض التصعيد بإدلب خلال الأيام القليلة الماضية"، في إشارة منه على ما يبدو إلى فصائل "الجيش الوطني" المعارض الذي تدعمه أنقرة.

وسبق أن أعلن "المركز الروسي"، عن إسقاط طائرتين مسيرتين بالقرب من قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا، متحدثاً عن عدم وقوع أي خسائر أو أضرار، مشيراً إلى أن القاعدة الروسية تعمل بنظامها الاعتيادي.

التصريحات الروسية تأتي في وقت انسحبت فيه قوات "الفيلق الخامس" -المدعومة روسياً- من بلدة عين عيسى في محافظة الرقة، وذلك ما قد يُرجّح وضع هذه التطورات كإشارة لاقتراب حدوث تصعيد عسكري من قبل النظام وحليفه الروسي في جنوب إدلب وبالتحديد في محيط طريق الـ "M4"، مقابل وصول محتمل لقوات "الجيش الوطني" المعارض المدعوم من أنقرة، إلى عين عيسى على غرار ما حصل سابقاً في مناطق "نبع السلام" (رأس العين، تل أبيض). حيث ينطلق هذا الافتراض من اتفاق موسكو (آذار 2020) بين روسيا وتركيا، بمعنى تبادل مناطق نفوذ بين القوة الروسية والتركية في الشمال السوري. 

الشمال السوري بمواجهة سيناريوهات مرعبة؟

العقيد الركن، مصطفى الفرحات، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" اليوم الثلاثاء، أن ما يجري في الشمال السوري هو مؤشر لعمل عسكري، مشيراً إلى أنه ورغم تزايد الحديث عن عمليات تبادل لمناطق نفوذ، غير أنه و بالإطار العام فما يجري هو "مؤشر لتصعيد محتمل سواء من خلال التمهيد بين الحين الآخر من قبل قوات الناظم، وإن كان بطيران الاستطلاع أو حتى الاستطلاع اللاسلكي". 

وتساءل "لكن إلى أي مدى سيصل هذا العمل العسكري و ما هو الهدف من هذه العملية التي يُحضّر لها؟، فاعتقد أن ذلك مرده تأمين الطريق الدولي إم 4، حيث لم يصل الروس إلى حد الآن لتأمين هذا الطريق، إذ أن هناك إشكالية لتأمين الطريق… الخلل الأمني يظهر بين الفينة و الأخرى وما يحدث لا يطمئن الجانب الروسي، وبالتالي فإن الروس يُعدون لهذه العملية لقضم ما تبقى من جبل الزاوية والمناطق التي تقع جنوب الاتستراد الدولي حلب-اللاذقية". 

من ناحيته استبعد العقيد عبد الرحمن الحلاق، أن يكون الخرق المتكرر من قبل النظام وحليفيه الروسي والإيراني تحضيراً لتصعيد عسكرية قادم على المنطقة، مشدداً خلال حديثه لـ "روزنة" على ضرورة الإسراع بتطبيق ما تم الاتفاق عليه (بين الجانبين الروسي والتركي)، "نحن نرى مؤخرا ماحدث بين حراس الدين وهيئة تحرير الشام، وأتوقع أن يتم إنهاء فصيل الحراس أولا كمرحلة أولى، وإنهاء الهيئة كمرحلة ثانية إما عسكريا أو سياسيا من خلال اندماج أبناء سوريا؛ وإخراج كل مهاجر من حيث جاء". 

قد يهمك: إشارات على معركة قريبة ضد الجماعات الجهادية في إدلب… متى تحصل؟ 

أما الفرحات فرأى أن "حصل التقدم (الروسي) فإن ذلك سيكون له مؤشرات ومدلولات على الصعيد السياسي... نحن نتحدث عن غياب أفق حل سياسي في حال تمت هذه الاعمال العسكرية فإن ذلك يشي بأن المسار السياسي متوقف وهذا الأخطر في الموضوع… تكريس التقسيم و اقتطاع جزء من هنا لمصلحة ذاك الطرف واقتطاع جزء آخر لمصلحة جهة أخرى؛ فهي مؤشرات خطيرة على وحدة سوريا و ترابها". 

وأردف بالقول "هناك حديث عن تجزئة وإذا ما تم اقتطاع الجزء الجنوبي من الطريق الدولي إم 4 مقابل مقايضة على سبيل المثال في عين عيسى أو غيرها من الشمال السوري، فنحن سنكون أمام تكريس لكيانات منفصلة… إن لم يكن هناك أفق لحل سياسي يضمن وحدة التراب السوري وحل عادل وشامل لكل القضية السورية إزاحة الأسد ونظامه وتطبيق القرار الدولي 2254، و(تشكيل) حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات؛ فنحن أمام سيناريوهات مرعبة". 

 انتقال سياسي عادل

الحلاق أكد في خضم الحديث عن تصعيد محتمل بضرورة "عودة المهجرين من قراهم الأصلية والتي تمتد حتى مورك؛ أي حتى آخر نقطة مراقبة تركية ويتم تأمين الطريق "M4" على مسؤولية تركيا وروسيا وتعود الحياة الطبيعية للسكان، لتبدأ عملية الانتقال السياسي بحكومة ذات صلاحية مطلقة دون وجود الأسد والمجرمين الذين كان لهم اليد الطولى بالإجرام". 

وأردف بأنه "لو فيما حصل عمل عسكري فإن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي أبدا وبذلك سينتج خلاف جوهري روسي وتركي وهذا لم نراه حتى الآن… أنا لا أؤمن بتبادل المصالح والنفوذ بين الروس وتركيا، وهذا التوقع ليس نابع من وفاء روسي أبدا بل نابع لثقتي الزائدة بالحليف التركي ومصداقيته وتفانيه لمساعدة شعبنا… تركيا حكومة وشعبا تملك الإنسانية أولا والأخلاق الإسلامية ثانية عكس جميع الدول التي ادعت مساعدتها للشعب السوري وخذلته، وطبعاً أينما تكون تركيا سيكون الجيش الوطني لاشك بذلك".

قد يهمك: تعهدات تركيّة بمنع التصعيد في إدلب… هل تستجيب روسيا؟

وكانت تقارير نقلت تسريبات -لم تتأكد روزنة منها- أن الجيش التركي و"الوطني السوري" المعارض، استقدموا تعزيزات عسكرية جديدة إلى شمال بلدة عين عيسى بريف محافظة الرقة الشمالي. حيث أدخل الجيش التركي عشرات العربات المحملة بالجنود، إلى جانب آليات عسكرية إلى مواقعه في المنطقة، ورجحت أن يشن عملية عسكرية باتجاه قوات النظام السوري و"قسد" خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد انسحاب قوات "الفيلق الخامس" الروسي.

في حين نقلت مصادر أخرى عن لقاء جمع الأتراك مع القادة الروس في عين عيسى مؤخرا، ورجحت أن يكونوا قد توصلوا لاتفاق يقضي بانسحاب القوات الروسية والقوات الأخرى (النظام وقسد)، ودخول الجيش التركي و"الجيش الوطني" إلى المنطقة.

وكان الجيش التركي أنشأ يوم أمس نقطتين عسكريتين جديدتين في على أطراف بلدة محمبل غربي إدلب، بالقرب من طريق حلب-اللاذقية "M4"، وبحسب "المرصد السوري" فإن عدد النقاط العسكرية التركية في المنطقة الخاضعة للاتفاق الموقع في مطلع شهر آذار الماضي بين موسكو و أنقرة، التي تتوزع على محافظات إدلب وحلب واللاذقية وحماة بلغ 65 نقطة عسكرية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق