هبوط الليرة السورية المتسارع يزيد حالات السرقة والتسول

هبوط الليرة السورية المتسارع يزيد حالات السرقة والتسول
أخبار | 08 يونيو 2020

زاد تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في سوريا من معدل السرقات كما زاد من حالات التسول أيضاً، بعدما انعكس انخفاض الليرة السورية على حياة المواطن في الآونة الأخيرة بشكل كبير، فتضاعفت الأسعار، وأمسى عاجزاً عن تأمين لقمة عيشه، في الوقت الذي اعترفت فيه حكومة النظام برئاسة عماد خميس، بفشلها في إيجاد حلول اقتصادية تحسن من الواقع الاقتصادي.

 
وانخفض سعر الليرة السورية، اليوم الإثنين، إلى 3200 أمام الدولار الأميركي الواحد، في معاملات المبيع، وإلى 3100 في معاملات الشراء، وفق موقع "الليرة اليوم".
 
سرقة الأقارب
 
يقول عبد الرحمن، 46 سنةً، من دمشق لـ"روزنة" إن "السرقات زادت الضعف عما كانت عليه قبل شهر، وحتى أن الأقرباء باتوا يسرقون من بعضهم البعض، فجارنا في حي مساكن برزة، تعرض للسرقة على يد شقيق زوجته، الذي لاذ بالفرار ولا أحد يعرف عنه شيء".
 
ويردف عبد الرحمن "لم يعد يمضي يوم إلا ونسمع عن 5 أو 6 سرقات فقط في الحي حيث نقطن، والجميع خائف علماً أن لا شيء يستحق السرقة، فالكثير من الناس باتوا على حافة الإفلاس".
 
سرقات من نوع جديد
 
فيما تقول علياء، 31 سنة، من دمشق لـ"روزنة" إن "الكثير من السرقات الجديدة باتت تتركز حول الطعام والشراب، إذ يسرق الناس خضار أو فواكه من المحال والبسطات، ولكن بسبب إغلاق محال كثيرة في دمشق وغيرها باتت السرقة متركزة في الأسواق الشعبية التي مازالت مفتوحة".
 
أما في حماه، فتقول إيناس، 36  سنةً، لـ"روزنة" إن "معظم من يسرق لا يسرق إلا بسبب الحاجة، لكن هذا لا يمنع من انتشار محترفي السرقة وخصوصاً في الأماكن العامة، إذ ينتشر لصوص الهواتف الخليوية والحقائب النسائية بصورة كبيرة، علماً أن أقل هاتف خليوي سعره 100 ألف ليرة سورية، أي مبلغ كبير وبالتالي كارثة".
 
وذكرت وزارة الداخلية لدى حكومة النظام السوري، أمس الأحد، على صفحتها الرسمية في "فيسبوك" أنها ألقت القبض على شخصين قاما بعدة عمليات سرقة أموال للمواطنين، مستغلين الأماكن المزدحمة والأسواق في حماة. 
 
وأضافت أنه أيضاً في حلب تم القبض على شخص سرق محتويات مدرسة "الأمجاد الخاصة"، العائدة لكنيسة الأربعين شهيد في حي باب الفرج.

اقرأ أيضاً: مظاهرة غاضبة في السويداء وعماد خميس يعترف بالفشل
 
ومنذ يومين تم توقيف شخصين لقيامها بالاحتيال على النساء في دمشق،  وذكرت وزارة الداخلية أنه وردت شكاوى من بعض النساء إلى قسم شرطة العمارة في دمشق حول تعرضهن لعمليات نصب واحتيال بمبالغ مالية ومصاغ ذهبي من قبل شخصين يوهمان بمعرفتهما بشخصيات هامة بحجة مساعدتهن في إخراج أزواجهن وذويهن من السجون، وبعد حصولهما على المبالغ المالية والمصاغ الذهبي من الضحايا تبدأ المماطلة وعدم الرد عليهن.
 
وفي طرطوس أيضاً تم القبض منذ يومين على سارق مصاغ ذهبي في منطقة القدموس يقدر ثمنه بحوالي 10 مليون ليرة سورية، وفق الوزارة، موضحة أنه في الـ 17 من أيار ادعى أحد الأشخاص وزوجته بسرقة مصاغ ذهبي من منزلهما أثناء غيابهما عنه، ليتبين أن زوجة شقيق المدعي على سرقة المصاغ استغلت غيابهما ودخلت المنزل من النافذة وسرقت المصاغ.
 
زيادة التسوّل
 
ارتفاع نسبة التسول كان من نتائج الحرب خلال السنوات الماضية، إلا أنّ وتيرته زادت خلال الآونة الأخيرة، وفق اعتراف أحد المسؤولين في حكومة النظام.
 
وزير العدل هشام الشعار، وجه كتاباً إلى المحامي العام في حمص وقضاة الحكم والنيابة، طالب فيه بالتشدد في اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق المتسولين، وفيما إذا وجد أشخاص يشغلونهم لصالحهم.
 
 وأوضح الشعار  في البيان الذي نشرته صفحة "القصر العدلي في حمص" على "فيسبوك" السبت، أنه لوحظ في الفترة الأخيرة زيادة في أعداد المتسولين والمتشردين في الشوارع، ما يترك أثراً سلبياً على الصحة العامة، ولا سيما مع تفشي فيروس كورونا.
 
ما هو رد الحكومة؟
 
تعليقاً عن الوضع الاقتصادي، قال رئيس الوزراء عماد خميس، في مجلس الشعب أمس الأحد،"إن ما يؤلم الحكومة هو انعكاس انخفاض العملة على الأسعار بشكل كبير"، وأوضح أنه "في بداية العام اتخذت الحكومة خطوات للحد من الأسعار لكنها توفقت في مكان وتعثرت في مكان آخر"، في اعتراف منه على فشل الحكومة في إدارة الأزمة الاقتصادية.
 
وكما انتقد مواطنون عدم قدرة حكومة النظام على تحسين الليرة السورية وبالتالي رفع الواقع المعيشي، انتقد بعض النواب عماد خميس، وطالبوا بحجب الثقة عن الحكومة بسبب عدم قدرتها على التعامل مع الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.
 
وقالت عضو المجلس، نورا الشغري، إن رئيس الحكومة لم يعط الحل ولم يحدد فترة زمنية لإيجاده، من جهته رأى النائب عصام النعيم أن الفريق الحكومي الاقتصادي إذا كان غير قادر على إعادة الألق لليرة فعليه أن يترك الأمر لمن هو أجدى، فيما اعتبر النائب خليل طعمة أن كل ما سوف تقوم به الحكومة من الإجراءات والحلول متأخرة، وفق موقع "سناك سوري".

قد يهمك: نقص الأدوية يهدّد حياة السوريين… من المسؤول عن فقدانها؟
 
مظاهرات احتجاجية
 
لليوم  الثاني على التوالي خرج عشرات المتظاهرين في مدينة السويداء احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، مطالبين برحيل رئيس النظام بشار الأسد عن السلطة، وخروج القوات الأجنبية، وبخاصة روسيا وإيران، وفق صفحة "السويداء 24" على "فيسبوك".
 
وحمَّل المتظاهرون حكومة النظام السوري مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية، وهتفوا "عاشت سورية ويسقط بشار الأسد"، و "الموت ولا المذلة".
 
كما خرج عشرات المتظاهرين، أمس الأحد، في مدينة طفس غربي درعا، احتجاجاً على الغلاء المعيشي، تضامناً مع أهالي السويداء المتظاهرين، وحملوا حكومة النظام مسؤولية ما آلت إليه الأمور في البلاد، وطالبوا برحيل رئيس النظام، وفق صفحة "درعا 24" على "فيسبوك".
 
بالتزامن مع مظاهرات في قرية العزبة شمالي دير الزور وبلدة الصور شرقي المحافظة، طالبت بتحسين الخدمات و الوضع المعيشي في ظل هبوط قيمة الليرة السورية، ومظاهرة في بلدة زاكية غربي دمشق نادت بإسقاط النظام، وفق موقع "صوت العاصمة".
 
وأغلقت محال تجارية أبوابها في عدد من المحافظات السورية مثل حلب وطرطوس والسويداء، نتيجة عدم استقرار الليرة السورية وانخفاضها بشكل متهاو أمام الدولار الأميركي، لتتجاوز الثلاثة آلاف ليرة خلال أيام، وفق  تقارير إعلامية.
 
وفي شهر شباط الماضي، أصدر موقع"World By Map" العالمي بيانات وإحصائيات للسكان الواقعين تحت خط الفقر في كل دولة من دول العالم، إذ تصدرت سوريا المرتبة الأولى عالمياً من حيث الفقر بنسبة 82.5 في المئة، تليها مدغشقر، ومن ثم زمبابوي.
 
ووفق تقرير الأمم المتحدة لعام 2019 فإن نسبة السوريين، الذين يعيشون في فقر مدقع يقدر بـ 83 في المئة، فيما يعاني  33 في المئة من انعدام الأمن الغذائي، وقالت إن 11.7 مليون سوري بحاجة شكل من أشكال المساعدة الإنسانية كالغذاء والمأوى والصحة والتعليم.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق