الإمارات تدفع الرئيس الموريتاني للاتصال بالأسد… ما الأسباب؟

الإمارات تدفع الرئيس الموريتاني للاتصال بالأسد… ما الأسباب؟
أخبار | 18 أبريل 2020
مالك الحافظ - روزنة|| أفاد مصدر ديبلوماسي لـ "روزنة" بمساع إماراتية تتمثل في الدفع بدول عربية "مؤيدة" لـ أبوظبي من أجل إعادة تعويم سياسي ودبلوماسي لدمشق، منوهاً إلى أن مراسلة الرئيس الموريتاني الجديد، محمد ولد الشيخ الغزواني لرئيس النظام السوري بشار الأسد تأتي ضمن هذا السياق. 

وأشار المصدر إلى أن الغزواني الذي تولى منصبه في آب 2019، يعتبر أحد "التابعين الأوفياء" للرؤية الإماراتية المنسجمة مع السعودية بطبيعة الحال. مرجحاً أن يكون هدف أبو ظبي يتمثل بشكل رئيسي في خلق محور سياسي عربي ينضم للواء الحلف السعودي الإماراتي المصري، لافتاً إلى أن الإمارات كانت قدمت منحاّ مالية إلى موريتانيا في شهر شباط الماضي، وصلت قيمتها إلى 2 مليار دولار أميركي. 

الدعم الإماراتي المقدم جاء تحت إطار إقامة المشاريع الاستثمارية والتنموية لدعم القطاعات الحيوية والخطط التنموية في موريتانيا.

وكان الرئيس الموريتاني وجّه برقية تهنئة بمناسبة احتفال سوريا بعيدها الوطني (17 نيسان) ونصت البرقية على أنه "بمناسبة احتفال الجمهورية العربية السورية بعيدها الوطني يسعدني أن أعبر عن أحر التهاني. متمنياً للشعب السوري الشقيق المزيد من التقدم والرخاء".

وأضاف الغزواني في برقيته "كما أجدد لكم حرصنا على مواصلة العمل من أجل تعزيز وتطوير علاقات التعاون القائمة بين بلدينا خدمة لمصالح شعبينا الشقيقين". هذا وتواصل السفارة الموريتانية لدى دمشق عملها؛ كما تمارس السفارة السورية لدى نواكشوط نشاطها.

وكان الغزواني التقى خلال زيارة إلى الإمارات بولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد. وقد كان الأخير قد أجرى اتصالاً ببشار الأسد في نهاية شهر آذار الفائت بحجة وقوف الإمارات ودعمها إنسانياً لسوريا في ظل أزمة فيروس "كورونا المستجد". 

ونقلت "رئاسة الجمهورية" لدى النظام السوري -آنذاك- عبر معرفاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ترحيب الأسد باتصال بن زايد "مُثمناً موقف دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من هذا التحدي المستجد، وأكد ترحيبه بهذا التعاون خلال هذا الظرف".

اقرأ أيضاً: بعد الإمارات… السودان تسعى لتطبيع علاقاتها مع دمشق

في حين غرّد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، معتبرا اتصال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، بالأسد، تجاوزا للحسابات السياسية الضيقة، وكتب في تغريدة له على "تويتر": الظروف الاستثنائية المرتبطة بفيروس كورونا تتطلب خطوات غير مسبوقة، وتواصل الشيخ محمد بن زايد بالرئيس السوري هذا سياقه".

وقال مصدر سياسي إماراتي لـ "روزنة" -في ذلك الوقت- حول الاتصال الثنائي، أنه وبعد سنوات القطيعة مع دمشق فإن الإمارات؛ كان لا بد لأبوظبي أن تعيد فتح خط العلاقات بعد افتتاح سفارتها بعد أكثر من عام من الآن دون حدوث أي تطور نوعي في العلاقة، معتبراً أن "الإمارات ترى ما قد لا يراه البعض الآخر في المنطقة، فنحن كنا أشرنا إلى أن دخول الإمارات على الصعيد الدبلوماسي منذ ذلك الحين كان لإضعاف التأثير الإيراني على سوريا، واليوم بات الوضع مُلزماً على ذلك أكثر من أي وقت مضى". 

وتابع "هناك التمدد الإيراني يترنح من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن نفوذاً تركياً يتنامى في سوريا، في وقت يغيب فيه الدور العربي بشكل شبه تام، وهذا ما تضطلع الإمارات إلى القيام به". 

في منتصف شهر شباط الماضي زار مدير الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين، العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وهو ما أدى بدايةً إلى خلق مسار جديد لعودة محور السعودية-الإمارات إلى دمشق، ظهرت أولى نتائجه حينما افُتتحت السفارة الليبية بدمشق، والتي تم تسليمها للحكومة الموالية للقائد الليبي العسكري خليفة حفتر، بعد إغلاق دام 8 سنوات. 

ورغم أن السعودية لا تزال بعيدة عن فتح خط مباشر مع دمشق، غير أن دور الإمارات قد يكون كافياً خلال الفترة الحالية. ولكن هذا لا يعني أن السعودية ستبقى بعيدة عن فتح العلاقات في وقت لاحق، في ظل الضغط الروسي الذي قد يثمر بشكل كبير في الفترة المقبلة.  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق