سوري يحرق نفسه في لبنان.... وعائلته: "لو غيّرنا المستشفى ما كان مات"

سوري يحرق نفسه في لبنان.... وعائلته: "لو غيّرنا المستشفى ما كان مات"
أخبار | 06 أبريل 2020

زاد تفشي فيروس كورونا في لبنان من معاناة السوريين بعد قرارات حظر التجول في إطار مكافحته، إذ يشتكي سوريون من عدم قدرتهم على تسديد بدلات إيجار منازلهم، في الوقت الذي يطالب فيه بعض مالكو المنازل في لبنان المستأجرين إما بالسداد أو الخروج. فضلاً عن عدم قدرة الكثير من العائلات عن كفاية أفرادها من الطعام والشراب.

 
وفي حادثة مفجعة، توفي أمس الأحد، اللاجئ السوري، بسام الحلاق، البالغ من العمر 52 عاماً، في بلدة تعلبايا في البقاع اللبناني، متأثراً بحروق أصيب بها بعدما أضرم النار في نفسه، بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وعدم قدرته على سداد الديون المتراكمة عليه، ولا سيما إيجار المنزل.

وقال مراسل "روزنة" في لبنان نقلاً عن أحد المقربين من المتوفي، إن الضحية  من درايا بريف دمشق، و قد قام بسكب مادة البنزين على جسده و أشعل النار فيه بسبب معاناته المادية الطويلة وعجزه عن دفع أجرة الغرفة التي يقيم فيها مع زوجته وولديه في بلدة تعلبايا في البقاع الأوسط .
 
و أضاف أننا قمنا بإسعاف الرجل إلى مستشفى الجعيتاوي في البقاع ، لكنه سرعان ما فارق الحياة متأثرا بحروقه البليغة والتي صنفتها قوى الأمن الداخلي اللبناني أنها من الدرجة الثالثة .
 
ووفق تقارير صحف لبنانية، فإن الحلاق عانى من تردى الأوضاع المعيشية منذ لجوئه من داريا بريف دمشق إلى لبنان عام 2014.
 
وذكرت عائلته أنّ مفوضية اللاجئين رفضت تسجيل أفراد عائلته، وتكاثرت عليه الديون، الأمر الذي دفعه إلى سكب البنزين على نفسه محاولاً الانتحار. حيث قال مستشفى البقاع اللبناني إنه أصيب بحروق من الدرجة الثالثة أدت إلى وفاته. ما أثار صدمة السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي.

المرصد السوري لحقوق العمال والموظفين اللبناني، قال إن الحلاق نُقل إلى مستشفى البقاع، بحروق من الدرجة الثالثة، كما أفاد التحقيق الأوّلي لقوى الأمن الداخلي. وهو لم يفارق الحياة على الفور.
 
واستمرّت معاناته منذ الصباح وحتى الرابعة بعد الظهر، حين علمت العائلة بنبأ وفاته. حيث نازع لأكثر من 7 ساعات، وكان يتوجّب نقله إلى مستشفى متخصّص بالحروق البالغة، الجعيتاوي في الأشرفية أو مستشفى آخر في طرابلس.
 
وأضاف الموقع أنّه لم يتم نقله لمستشفى آخر لعدم موافقة الأمم المتحدة التي أتت متأخرة فيما بعد، ولعدم القدرة على تأمين مبلغ مليوني ليرة لبناني لعلاجه، ولو امتلكته العائلة لما فقدت معيلها.
 
تقول عائلته: "ما حدا ردّ علينا خلال النهار، ولا حدا تواصل معنا للمساعدة" هكذا انتظرنا ساعات قبل أن تبلغنا إدارة المستشفى أن بسام فارق الحياة.

وأشارت وكالة الأنباء اللبنانية إلى أنّ المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تحاول تأمين مساعدة لعائلة الحلاق. بعد وفاته.
 
ونعى أحد اللبنانيين أبو هيثم في تسجيل مصوّر، قائلا: "أبو هيثم مات من ورا الفقر والتعتير والجوع، أبو هيثم كان عم يموت لأن ما في ببيته أكل وخبز".
 
 
 

و هذه ليست المرة الأولى التي يضرم فيها سوري النار في نفسه في لبنان، ففي مطلع عام 2018، أضرم لاجئ النار في نفسه أمام مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في مدينة طرابلس شمال لبنان احتجاجاً على قطع المساعدات عنه رغم حاجة عائلته  الماسة إليها .
 

واشتكى عدد من السوريين لـ"روزنة" من تردي الأوضاع المعيشية في لبنان منذ أشهر للضعف،  بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية، إذ أصبح كل دولار يعادل 3 آلاف ليرة لبنانية، بينما السعر الرسمي في المصارف اللبنانية 1500 ليرة.
 
إضافة لذلك عدم قدرتهم على سداد إيجار منازلهم بسبب توقف أعمالهم جراء تفشي فيروس كورونا في لبنان، بينما يعتمد بعض السوريين على الاستدانة لسداد إيجار منازلهم. والقليل من الطعام لسد رمق العيش.
 
أحمد الحموي، 33 عاماًَ، مقيم في مدينة صيدا ويعمل في البناء يقول لـ"روزنة": "منذ اندلاع المظاهرات في لبنان توقفت أعمالنا، وما زاد الوضع سوءاً انتشار كورونا،  لا أملك القدرة على تسديد إيجار المنزل منذ شهرين" ويضيف" بعض العائلات اضطرت لبيع آخر قطعة ذهب مما تملكه لتعيش، كانت تخبئه لغدرات الزمن كما يقولون، الآن لم يبق لدى السوريين إلا رحمة الله".
 
لؤي المصطفى، أحد السوريين المقيمين في لبنان، كتب اليوم الإثنين على "فيسبوك": صاحب المنزل رفع علي بدل الإيجار  وأصبح 500 ألف بدلاً عن 400 ألف لبناني، وأخبرني أنه في حال عدم الدفع عليّ الخروج من منزله".
 
وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، أجرت دراسة نهاية عام 2019، تبيّن فيها أنّ 73 في المائة من اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر،  بأقلّ من 3.8 دولار في اليوم الواحد، و55 في المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع أي بـِ 2.9 دولار في اليوم الواحد.
 
الصحافية اللبنانية مريم مجدولين، قالت لـ"روزنة" إن المسؤول الأوّل عمّا آل إليه وضع السوريين في لبنان هو النظام السوري، الذي رفض فتح الحدود البرية للسوريين في زمن الكورونا، بينما التجارة والشحن لا زال مستمراً".
 
وأضافت، ما زاد الوضع سوءاً هو أن لبنان بلد مفلس اقتصادياً، إذ إن المواطنين اللبنانيين نصفهم أصبح عاطلاً عن العمل في ظل تفشي فيروس كورونا، بعضهم من أحرق سيارته التي يعمل عليها احتجاجاً على تأزم الوضع المعيشي، والبعض الآخر انتحر لعدم قدرته على سداد مبلغ ألف دولار أميركي.
 
وأوضحت أن الأسعار أصبحت مخيفة جداً، إذ إن الشخص الواحد يحتاج لمبلغ قدره 300 دولار أميركي شهرياً للطعام والشراب فقط، دون الحديث عن أي تفاصيل أخرى متعلّقة بالإيجارات والفواتير التي ربما قد تصل لـ 800 دولار وربما أكثر. في ظل توقف الأعمال.
 
ويلقي سوريون باللوم على مفوضية الأمم المتحدة، لما آلت إليه الأمور من تدني في المعيشة، ولا سيما حينما فصلت عدداً كبيراً من اللاجئين من المساعدات المقدمة إليهم، والتي تقدّر لكل شخص بقيمة 40 ألف ليرة لبنانية ( 26 دولار)، وبالتالي لم يعد بالإمكان تأمين الطعام والشراب، وبدل إيجار المنزل بالنسبة لعشرات السوريين بعد توقف أعمالهم.
 
اقرأ أيضاً: "كورونا" ذريعة جديدة لارتفاع مستوى العنصرية ضد السوريين في لبنان
 
ويعاني اللاجئون السوريون في لبنان من تصاعد مستوى الخطاب العنصري والعدائي ضدهم، حيث ترافق ذلك مع بدء تسجيل أولى حالات الإصابة بفيروس "كورونا" والذي كان من نصيب مواطنة لبنانية قادمة جوا من إيران .
 
وليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها اللاجئون السوريون لهذه المعاملة العنصرية، فمع كل أزمة أو مشكلة يمر بها لبنان بدءاً من الكهرباء والمياه والنفايات وتلوث الهواء والإفلاس الاقتصادي و السياسي، مروراً بالأزمات الصحية كانتشار السرطان، وصولاً إلى فيروس "كورونا" المستجد، كان السوريون هم الشماعة الوحيدة التي تعلّق عليها كل هذه الأزمات.
 
وتحول الفيروس المستجد الذي يوصف حالياً بالجائحة العالمية،حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية، إلى حجة ومبرر لرفع مستوى العنصرية والتنمر تجاه اللاجئين السوريين، ولاسيما في المخيمات.
 
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون دعا منذ يومين لاجتماع في قصر بعبدا مع أعضاء "مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان"، لطلب دعم مالي دولي لمواجهة ما وصفه بأسوأ أزمتين في العالم منذ 75 عاماً تتمثلان في فيروس كورونا الجديد، واللاجئين السوريين.
 
وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين في لبنان بنحو مليون لاجئ، ويعيش عدد كبير منهم في مخيمات قريبة من الحدود السورية، وسط ظروف معيشية متردية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق