حكومات أوروبية تتهرب من التزاماتها تجاه اللاجئين.. ماذا عن السوريين؟

حكومات أوروبية تتهرب من التزاماتها تجاه اللاجئين.. ماذا عن السوريين؟
الأخبار العاجلة | 30 يناير 2019

في مساع أوروبية باتت تتكرر مؤخراً في عدة دول، حيال التخلص من أزمة اللاجئين لديها كما تدعي، أكد وزير الداخلية النمساوي، هربرت كيكل؛ مطلع الأسبوع الجاري، عن عزمه إدخال تعديلات على قانون اللجوء في البلاد، بشكل يتضمن إلزام طالبي اللجوء التوقيع على الحضور في أماكن سكنهم.

حيث أشار الوزير النمساوي إلى أن من يمتنع من طالبي اللجوء عن هذا الإجراء سينقل إلى أماكن إقامة بعيدة عن المراكز السكنية في البلاد.

كما يسعى "كيكل" إلى إضافة تعديل جديد ينصّ على عدم استقبال النمسا لطالبي لجوء قدموا من دول ثالثة، وفي حال مجيء طالبي اللجوء إلى مطارات البلاد من دولة تابعة للاتحاد الأوروبي، ستكون هذه الدولة مسؤولة عن طلب لجوئهم.

وليس ببعيد عن النمسا، أكدت مصادر حقوقية في هولندا أن إطالة مدة انتظار طلب اللجوء لمتقدميه في هولندا، باتت تتطلب فترة زمنية أطول.

وذكر نائب المدير العام لمنظمة العمل من أجل اللاجئين في هولندا؛ ياسبر كاوبرس، أن توجه الحكومة الهولندية إلى إطالة مدة انتظار الرد على طلب اللجوء؛ كانت بالنسبة لهم سيناريو غير ممكن، إلا أنها أصبحت الآن أمراً واقعاً.

و طالت مدة إجراءات طلب اللجوء في هولندا إلى سنة وأربعة أشهر، وإذا ما استمر التأخير بهذه الوتيرة فيمكن أن تصل مدة الانتظار خلال الأشهر القادمة إلى سنتين.

اقرأ أيضاً:هل تستطيع الحكومات الأوروبية ترحيل اللاجئين السوريين؟

وحول الإجراءات الجديدة المتبعة تجاه اللاجئين في بعض الدول الأوروبية، يصف المدير الإقليمي للمنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان؛ محمد كاظم هنداوي، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" بأن هذه الإجراءات ما هي إلا هروب من قبل بعض حكومات دول الإتحاد الأوروبي من التزاماتها أمام اللاجئين، مشيراً إلى أن الفرصة الآن أمام تلك الحكومات قد تكون أكثر لتحقق ما تريد.

وأضاف متابعاً: "معظم هذه الحكومات جاء ضمن برامجها مناهضة اللاجئين، و الإجراءات التي تتحدث عنها الحكومة الهولندية هي حاصلة منذ بداية موجة اللجوء الأخيرة، وكذلك فإن دول الاتحاد الأوروبي أحد أهم الأشياء التي تستخدمها لزيادة معاناة اللاجئين و"تطفيشهم"؛ هي إطالة مدة القرارات التي يمكن أن تأخذها بحق اللاجئ".

ويلفت هنداوي إلى أن كثير من حالات اللاجئين؛ تستحق منح حق اللجوء، على اعتبار أن سوريا مصنفة بلد غير آمن منذ عام 2012؛ وهذا التصنيف وفق وصفه يكفي لمنح أي سوري حق اللجوء بغض النظر عن مكان سكنه وتواجده، وعن أي شيء ممكن أن تأخذه الحكومات الأوروبية بحرمان اللاجىء السوري من حق اللجوء.

ويشكل السوريين ما نسبته 26 بالمئة من طالبي اللجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن تواجد طلبات عديدة من حملة الجنسيات العراقية والأفغانية والباكستانية والنيجيرية، هذا وتأتي كل من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليونان والنمسا على رأس الدول الأوروبية التي استقبلت طلباتٍ للجوء.

بينما شهد عدد طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي تراجعاً ملحوظاً، رغم الارتفاع الطفيف في عدد اللاجئين على طريق البلقان، وبلغ عدد طلبات اللجوء في دول الاتحاد في الفترة من شهر كانون الثاني وحتى نهاية شهر نيسان من العام الماضي حوالي 176.000 طلب.

وأشارت تقارير أوروبية، إلى أن التراجع بلغ نسبة 20 بالمئة تقريباً وذلك مقارنة مع معطيات عام 2017 لنفس الفترة الزمنية.

ويوضح هنداوي خلال حديثه لـ "روزنة" أنه وعلى الرغم من أن الحكومات تقوم على إصدار قوانين معادية للاجئين؛ إلا أن إصدارها لا يعني شيئاً على أرض الواقع ما دامت المحاكم الأوروبية ترفضها وتمنع تنفيذها.

ويتابع بالقول: "هناك كثير من الناس تتابع تصرفات الأحزاب الأوروبية المعادية أو المناهضة للاجئين، ولكن يجب القول بأن ليس كل القوانين التي تصدرها الحكومات يمكن أن تطبق فيما يؤثر سلبا على اللاجئين".

مضيفاً: "هناك كثير من القوانين أصدرتها البرلمانات في الدول الأوروبية، إلا أن المحاكم الأوروبية ردت عليها بأن هذا الطرح غير قانوني؛ وتم ارساله للتعديل أو حتى للإلغاء".

قد يهمك:مقترح قانون سيُغيّر من شكل اللجوء إلى أوروبا..تعرف عليه

وفي ظاهرة غير مسبوقة صار اللاجئون من الشرق الأوسط وخصوصاً سوريا، يسلكون الطريق الجديد لتهريب البشر؛ من اليونان عبر ألبانيا وجمهورية الجبل الأسود والبوسنة؛ إلى كرواتيا ثم إلى غرب أوروبا.

وتزايد عدد اللاجئين الذين يصلون ألبانيا منذ بداية العام الفائت، وهو أمر جديد، إذ أن ألبانيا معروفة خصوصاً بمواطنيها الذين يهاجرون بحثاً عن حياة أفضل في بلدان الاتحاد الأوروبي.

وبعد أن تقطعت بهم السبل في البلقان بسبب الحراسة الشديدة المفروضة على الطريق الكلاسيكية للهجرة؛ والتي تمر عبر مقدونيا وصربيا، يبدو أن العديد من اللاجئين بات يسعى إلى إيجاد طرق جديدة للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي.

المدير الإقليمي للمنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان، أكد خلال حديثه لـ "روزنة" أن كل الطروحات المتعلقة بمواجهة استمرار تواجد اللاجئين في أوروبا تعجز عن تطبقها الحكومات؛ بسبب أن القوانين هي من تحكم هذه البلدان.

وأضاف: "حكومات الاتحاد الأوروبي موقعة على بروتوكول عام 1954، والذي ينص بأحد بنوده في المادة 32 منه؛ بأنه يجب على الحكومات الموقعة على هذا البروتوكول التكفل بالإقامة والمعيشة للاجئين؛ ومعاملتهم كمعاملة المواطن الرسمي من البلد ذاته وعدم التمييز، إلا أن الحكومات تحاول أن تستفيد من الثغرات الموجودة في الاتفاق، وبالعموم فإن مدة الانتظار إن تجاوزت الـ 6 أشهر فلا يحق للدولة بعد ذلك تسفير هذا الشخص الطالب للجوء".

السوريون انتشروا في قارات العالم..

ونزح ما يقارب الـ 13 مليون سوري؛ منذ اشتعال الصراع في البلاد عام 2011، وهو ما يمثل حوالي 60 في المئة من عدد السكان قبل الحرب، وهي نسبة نزوح لم تشهدها دولة من قبل خلال العقود الأخيرة، بحسب مركز بيو للأبحاث.

ويضيف المركز في دراسة نشرها في شهر كانون الثاني من العام الماضي، أن أكثر من ستة ملايين و300 ألف سوري، أي حوالي 49 في المئة من عدد المهجرين قد نزحوا داخليا، لكن هذه النسبة تغيرت خلال السنوات الأخيرة مع عودة مئات الآلاف إلى ديارهم وظهور نازحين جدد، ويقول المركز إن حوالي 700 ألف سوري نزحوا داخليا في النصف الأول من 2017 بسبب الصراع المستمر.

أما العدد الباقي فتركز بالمقام الأول على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث لجأ أكثر من خمسة ملايين إلى الدول المجاورة لسوريا، فاستقبلت تركيا (3.4 ملايين) ولبنان (مليون) والأردن (660 ألفا) والعراق (250 ألف لاجئ)؛ بحسب المركز البحثي.

بينما لجأ أكثر من 150 ألفا في دول شمال إفريقيا مثل مصر (130 ألفا) وليبيا، وفي أوروبا يعيش حوالي مليون سوري كلاجئين أو طالبي لجوء، في ألمانيا (530 ألفا يمثلون خامس أكبر نسبة لاجئين في العالم)، والسويد (110 آلاف) والنمسا (50 ألفا).

وبالإضافة لهؤلاء يوجد حوالي 24 ألف سوري؛ تمت إعادة توطينهم في أوروبا بين 2011 و 2016.

بينما يوجد حوالي 100 ألف سوري في أميركا الشمالية، يمثلون أقل من 1 في المئة من العدد الإجمالي للاجئين السوريين في العالم، حيث أعادت كندا توطين حوالي 52 ألف سوري.

أما في الولايات المتحدة فتمت إعادة توطين حوالي 21 ألفا، وهناك حوالي ثمانية آلاف يقيمون على أساس برنامج الحماية المؤقتة، الذي يمنح مهاجرين يواجهون حروبا أو كوارث في بلادهم حق الإقامة والعمل في الولايات المتحدة لمدة محددة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق